استمرار الحراك الشعبي الجزائري و اعتقال رجال الأعمال بتهم الفساد يدفع باقتصاد البلاد الى حافة الهاوية
يرى المحللون الاقتصاديون بأن الحراك الشعبي فضح هشاشة الاقتصاد للبلاد و يرون بأن الوضع ينذر بالكارثة و يعزون ذلك الى السياسة التي اتبعها الرئيس السابق “عبدالعزيز بوتفليقة” الذي اوكل الشؤون الاقتصادية لـ “مافيا” اعتمدت على “اقتصاد البازار”، المرتكز على الاستيراد والتجارة، أو ما يُعرف باقتصاد الريع.
فبدل أن يستثمر “بوتفليقة” ارتفاع أسعار النفط في الاسواق العالمية و تحقيق مخزينة الدولة لفائض 1000 مليار دولار لبناء اقتصاد متين، وضع تلك الأموال تحت تصرف مجموعة من “الفاسدين”، الذين يلاحَقون اليوم قضائياً، في الوقت بدل الضائع، حيث فوّت “بوتفليقة” على بلاده فرصة حجز مكان لها مع الكبار اقتصادياً، وحرم بذلك الشعب الجزائري من الانتقال إلى حياة الرفاهية، حين فشل في استثمار “الريع النفطي” لخلق اقتصاد متين مبني على خلق الثروة، بعيدا عن المحروقات.
و يرى الملاحظون بان المتابعات القضائية الحالية تبقى بلا معنى اذا تؤدي ينتج الى استعادة الأموال المنهوبة و هي المسالة التي يمكن ان تطفئ غضب الشارع و تخفف من ضغط الجبهة الاجتماعية، على “النظام المؤقت” الذي وجد نفسه بين مطرقة الانسداد السياسي وسندان كارثة اقتصادية واجتماعية.
في سياق متصل، هناك مخاوف من ان تؤدي حملة اعتقالات رجال الأعمال المتورطين مع نظام “بوتفليقة” الى “ثورة مضادة”، حيث بدأت اولى صور هذه الثورة المضادة من خلال توقف المؤقت لوسائل النقل، المملوكة لرجل الأعمال “محي الدين طحكوت”، اثر اعتقال هذا الاخير، و الذي كان يحتكر النقل الجامعي إلى الكليات الجزائريةن حيث وجد الطلاب أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى الكليات، بعد إضراب مفاجئ وغير مفهوم لسائقي الحافلات.
وبقدر ما تتوافق شعارات المسيرات الشعبية في الجزائر حول “محاسبة اللصوص” مع خطوات القضاء، إلا أن أسئلة كثيرة باتت تُطرَح حول مصير عشرات آلاف العمال الذي يشتغلون في شركات رجال الاعمال المعتقلين، و هو ما سيؤدي إلى ردّات فعل ضمن الحراك الشعبي، إما بتدبير من رجال الأعمال المعتقلين أم بشكل عفوي من الطبقة العاملة التي اعتقل القضاء، حيث ان رجل الأعمال “اسعد ربراب” يشغّل نحو 40 ألف عامل، و”علي حداد” (18 ألف عامل)، و “محي الدين طحكوت” (14 ألف عامل) والأخوة “كونيناف” (عدد عمال شركاتهم غير محصيين).
إن التخوف القائم حالياً هو تحول هؤلاء العمال وعائلاتهم إلى ناقمين على الحراك الشعبي لأنه في النهاية أدى إلى قطع أرزاقهم، و حتى الشركاء الأجانب سيتأثرون بشكل أو بآخر، حيث ان رجال الأعمال الملاحقين تربطهم شراكات رسمية مع شركاء .
عن طاقم “الصحراء ويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك