بقلم: الغضنفر
أعلم جيداً بأن الأفكار التي سأطرحها حول موضوع الانتخابات المغربية بالمناطق المحتلة تحتاج إلى نضج سياسي و تفكير عميق، قد تدخل الكثير من المناضلين ذوي الضمائر الحية في نوع من الإحساس بالذنب في حق القضية الوطنية، ولكني أعرف أيضاً بأنه خير لنا أن نسمي الأشياء بمسمياتها حتى لا ننغمس في المزايدات على بعضنا فيما يخص الوطنية…!
و سبب اختياري لهذا الموضوع هو ما أسمعه – خلال هذه الأيام – من دعوات إلى “مقاطعة” انتخابات الاحتلال ، خصوصا الضجة التي خلفها مقال منشور بأحد المواقع الصحراوية تحت عنوان : ” نتساءل أين يكمن الخلل، عندما يتحول المدافع عن الوطن إلى مساهم في تكريس و تشريع الاحتلال؟”….حيث كان المقال موجه إلى الأخ “مامين هاشيمي” عضو “الفريق الاعلامي” بصفة خاصة و إلى عموم المناضلين المشاركين في تلك الانتخابات سواء كمرشحين أو داعمين للحملات الانتخابية أو مصوتين يوم الاقتراع.
و الحقيقة أن الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات في ظل الظروف الراهنة يعتبر بمثابة “سباحة عكس التيار”، لسبب بسيط و هو أن 99 في المائة من المترشحين هم أبناء الشعب الصحراوي ، و بالتالي يصعب في ظل العقلية القبلية و الارتباطات العائلية التي تسيطر علينا أن لا ننخرط في العملية الانتخابية، ناهيك على أن هذه الانتخابات ستفرز “النخبة الصحراوية” التي ستسير شؤوننا في انتظار أن يتحقق الهدف المنشود من ثورة “20 ماي”.
إن الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات و الانخراط في تصرفات طائشة لتكريس هذا النداء، يعتبر من العوامل التي لا تفيد النضال في شيء لأنها تضرب الوحدة الوطنية في العمق و تزيد صفوف المناضلين شروخا، بسبب تبادل الاتهامات بالتخوين و العمالة لصالح الاحتلال، ناهيك عن إنتاج مفاهيم جديدة تضع كل أعيان الصحراء المشاركين في الانتخابات في خانة “الخونة” و بالتالي لن يكون ذلك في صالح القضية.
ما لا أستطيع تقبله هو الشيزوفرينيا التي يعيشها بعض المناضلين خصوصا أولئك الذين يعملون كموظفين لدى إدارة الاحتلال، و على رأسهم “الغالية الدجيمي” و زوجها “الدافا” الذين يدعون إلى مقاطعة الانتخابات في الوقت الذي يعتبرون الأجور التي يتقاضونها “حلالا طيبا”…
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم