Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

المغرب يهدد بكشف أسرار جديدة بخصوص قضية ”بن بطوش”… و الصحافة الاسبانية تصطاد ”سالم لبصير”.

بـقـلـم : بن بطوش

      كتب أحد المدونين الصحراويين عبارة : “هذا الركاش لعاك…”، ليصف  ما يحصل للأخ القائد “ابراهيم غالي”، بعدما ضاقت من حوله السبل و أوشك القضاء  الاسباني أن يحرج مكانته باستنطاقه، و هو الوصف يختصر كل التفاصيل ببلاغة رهيبة، و كأن لعنة عظيمة تطارد الأخ القائد، و تأبى  هذه المهزلة إلا أن تجرنا معه كشعب أمضى نصف قرن في حياة بدائية و النصف المتبقي قد نقضيه و نحن نتباكى بسبب تبعات الهدية التي قدمتها قيادتنا و الحليف الجزائري إلى المحتل المغربي، و هو اليوم يفعل ما قاله خبير فرنسي على قناة “ TV5“: “أن المغرب يتفنن في ترويض إسبانيا و الجزائر و أن القصة لا تزال تعد بالكثير من التشويق و الإثارة”، و كأن الفرنسيين وجدوا ضالتهم بعد إحكام الرباط الخناق على رقبة الحكومة الإسبانية و الجزائر، فهل فعلا تمتلك الرباط العديد من الأوراق و الأسرار غير المكشوفة بعد…؟

      دعوة المسؤول في الخارجية المغربية إلى فتح تحقيق في قضية دخول الأخ القائد إلى الأراضي الإسبانية من أجل العلاج، و تهديده بنشر الحقائق التي قد لا يتحملها النظامين الجزائري و الإسباني، مع إمكانية نشر أسرار حول وفاة قائد الجيش الجزائري السابق “القايد صالح”، تحتاج إلى بعض الشرح لنضيفها إلى جملة التطورات الأخيرة كي نحصل على الفهم الشامل، لأن الغاية من ذلك التصريح كما يبدو ليس توريط الأخ “إبراهيم غالي” أكثر و تقييده فوق التراب الإسباني، بل الأمر هو مناورة صريحة من الرباط تجاه مدريد لتوريط كبار السياسيين الإسبان أمام الرأي العام الأوروبي، و ضرب مصداقية دولة بأكملها بديمقراطيتها و مؤسساتها و تاريخها و التزاماتها، و فضح ما تراه الرباط خطابا مزدوجا…، لأن التحقيق سيؤكد تورط وزيرة الخارجية الإسبانية “لايا”، و مدير مكتبها في الاتفاق مع قادة  عسكريين بدولة الجزائر، و المساهمة في تزوير الوثائق و قبولها و استخدامها، و سيتورط رئيس الوزراء الإسباني “سانشيز” الذي أمر باستخدام مدرج مطار عسكري لإخفاء وصول الأخ القائد، و أيضا ستسقط معه وزيرة الدفاع و وزير الداخلية…، و سيبلغ تأثير الأمر إلى قادة المخابرات الإسبانية الغاضبين جدا من تصرفات السياسيين داخل حكومة مدريد، خصوصا و أن الإعلام الأوروبي بدأ يتحدث عن غضب مدير المخابرات الإسبانية، الذي اتهم الحكومة المدريدية بتخريب العلاقات الأمنية في المتوسط بما أسماه “العمل الطائش و المتهور”.

      الإعلام الإسباني و الأوروبي بدأ يمارس هو الآخر ضغطا رهيبا على حكومة “سانشيز”، و يضعون مدريد في مواجهة مع الرأي العام الأوروبي، معتمدين في ذلك على التصريح الأخير للمسؤول في الخارجية المغربية، و الذي قال أيضا أن إسبانيا ارتكبت خطأ خطيرا و تطالب أوروبا بتحمل تبعاته، حيث يتساءل أحد المحللين الأوروبيين عبر جريدة LE PARISIEN الفرنسية، و يقول: “هل سيصمد التعهد الإسباني للجزائر بحماية “إبراهيم غالي” بهوية مزورة أمام الضغط المغربي المفاجئ و رفض الأوروبيين تحمل نتائج تبعات السلوك الإسباني مع قائد البوليساريو…؟”، و في المقال يتحدث الخبير عن أوراق لم تلعبها الرباط بعد في القضية، فيما الجزائر و إسبانيا و قيادتنا لا زالوا يرتكبون الأخطاء تلو الأخرى، و يضيف أن إسبانيا كانت تراهن على التكتل الأوروبي، غير أن أوربا يمكنها المغامرة في موقفها و دعم مدريد في قضية الأمن و الهجرة، لكن في قضية استضافتها لرجل متابع أمام القضاء الاسباني، فأكيد أن الأوروبيون سيقفون على نفس المسافة بين المغرب و اسبانيا تفاديا للإضرار بصورة العدالة الأوروبية.

      هذا الغليان الذي يحرق الدبلوماسيين الإسبان و يكوي حكومة مدريد و قادة النظام الجزائري، فرض على إسبانيا تخفيف خطابها اتجاه الرباط، خصوصا بعد تأكدها أن المغرب لن يتراجع، و أنه عازم على المضي إلى أبعد نقطة في هذا التحدي، و أنه  يرفض كل الوساطة لحلحلة القضية و السماح بإعادة الأخ القائد إلى المخيمات دون مثوله أمام القضاء الإسباني…، وسط كل هذا تتناقل الحسابات التابعة للبيت الأصفر بالشهيد الحافظ عن مواقع جزائرية رسمية، خبر وصول طائرة الأخ “إبراهيم غالي” إلى مطار بوفاريك العسكري بالجزائر، و يتزامن التوقيت مع نشر الجريدة الإسبانية OKDIARIO مقابلة مع القيادي في البيت الأصفر و صديق درب الأخ القائد “سالم لبصير”، الذي وجد نفسه وسط جدل كبير بسبب دردشة أجراها مع  شاب اسباني دون أن يعلم أنه يعطي حوارا لصحفي   و أن كل ما صرح به يخضع لعملية التسجيل، و قال خلالها كلاما مورطا للجزائر و إسبانيا و القيادة الصحراوية.

      و قد تحدى “لبصير” في تلك المقابلة قرارات القضاء الإسباني، عبر تأكيده بأن الأخ “إبراهيم غالي” لن يمثل أمام المحكمة و أنه سيغادر التراب الإسباني، في ظرف عشرة أيام، بينما كانت وزيرة الخارجية الإسبانية قد حاولت تهدئة الأزمة مع الرباط، بقولها أن الحكومة الإسبانية لا تتدخل في عمل القضاء و إذا ما تم توجيه إي دعوة قضائية لـ “إبراهيم غالي”، فعليه أن يمثل أمام المحكمة، الشيء الذي يشرح ما نشر على جريدة INDEPENDENT البريطانية، و التي سربت أخبار عن وجود اتصالات عنيفة بين القادة الإسبان و الجزائريين.

      لهذا فوصول القيادي “لبصير” في طائرة GULFSTREAM تابعة للجيش الجزائري، كان لأجل الإشراف على عملية إخراج الأخ القائد من إسبانيا، غير أن الأسبان يعارضون فكرة تهريبه بنفس الطريقة، و يأملون أن تنفرج الأزمة مع الرباط حتى يستطيعوا الترخيص له بالمغادرة، و حسب ما يبدو فإن القضية تزداد تعقدا مع توجيه الرباط إلى مدريد طلبا لفتح تحقيق و كشف أسماء القادة الجزائريين المتورطين في عملية “بن بطوش”.

      خطة القادة الجزائريين المبنية على “سالم لبصير” – و حسب ما يبدو- فهي تحتمل ثلاث سيناريوهات؛ الأول أن الجزائر تريد الاستثمار أكثر في الأزمة و تريد أن تدفع بالتوتر بين الرباط و مدريد إلى أبعد نقاطه بعد أن خسرت سمعتها المخابراتية، و تعرض أجهزتها العسكرية لواحدة من المواقف الأكثر إذلالا، و اضطرارها لتقديم تنازلات خيالية سنتطرق لها في قادم الأيام و تعهدها للأسبان بضمان تدفق الغاز لسنوات طوال مجانا، و الثاني أن الجزائر أطلقت الخبر و جعلته كطعم و أرادت أن تترصد تحركات المخابرات المغربية، و كي تحدد مجال نشاطها و الطريقة التي تتبعها لاكتشاف خطط الحليف الجزائري، و هذا أسلوب استخباراتي قديم جدا موروث عن الحقبة السوفياتية ، و قد تخلت عنه كل أجهزة العالم بعد الحرب العالمية الثانية، و الثالث أن الجزائر تريد اختبار مستوى غضب الإسبان و قدرتهم على الصمود أمام التعهدات التي قطعها رئيس الوزراء “سانشيز” للقادة الجزائريين.

      و حسب ما يبدو فإن زلة “سالم لبصير” أكدت بأن الرباط حاصرت الجزائر و الأخ القائد، و وضعت إسبانيا أمام مسؤوليات كبيرة اتجاه الإتحاد الأوروبي، خصوصا و أن فرنسا بدأت انزوائها إلى جانب الرباط في الأزمة، ذلك أن سقوط القيادي “لبصير” أمام الإعلام الإسباني و تورطه في تصريحات غير مسؤولة تؤكد مرة أخرى مدى السذاجة التي يتصرف بها القياديون الصحراويون أمام قوة المخابرات المغربية، و أيضا أمام الأوجه المتقلبة للإعلام الإسباني، خصوصا و أن موقع OKDIARIO هو نفسه الذي قام بتسريب التقارير الطبية للأخ “إبراهيم غالي” في الأيام الأولى للأزمة، و “سالم لبصير” في حواره مع الصحفي لم يتحفظ  لمجرد أن الصحفي الأسباني قدم نفسه له على أن عضو في جمعية متضامنة مع القضية الصحراوية.

      و على ما يبدو فإن التنسيق بين القيادات غير موجود و أنه لم يجري تحذيره من الإدلاء بأي تصريحات أو مناقشة أي شخص خارج علبة القيادة بخصوص أزمة الأخ القائد، كما أن حضور وزير البناء و إعمار الأرض المحررة لا معنى له في هذه الأزمة، مما يجعلنا نطرح السؤال المفصلي، هل فعلا نمتلك مؤسسات دولة و ساسة في مستوى عالي من الفهم و القدرة، أم الأمر يتعلق بمجرد  رجال عاديين بدؤوا كمقاتلين  و جرتهم الصدفة  و الولاءات و القبلية  لتدبير دواليب جمهوريتنا…؟ 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد