بقلم: الغضنفر
يقول المفكر البرازيلي”باولو فريري”، صاحب العديد من النظريات في مجال التعليم: “الحكام لا يلجئون إلى التضليل الإعلامي إلا عندما يبدأ الشعب في الظهور كإرادة اجتماعية في مسار العملية التاريخية، أما قبل ذلك فلا وجود للتضليل بل نجد قمعا شاملا. إذ لا ضرورة هناك لتضليل المضطهدين عندما يكونون غارقين لآذانهم في بؤس الواقع“.… و هذا الأسلوب هو ما تحاول أن يفعله النظام الجزائري مع الشعب، حيث يلاحظ المواطن البسيط بأن جل الوسائل الإعلامية الرسمية و شبه الرسمية، تركز و تكرر نفس المواضيع، المحتل المغربي و قضية الصحراء الغربية.
عندما تنشر مؤسسة إعلامية بحجم “وكالة الأنباء الجزائرية” خبرا تافها و غير مؤكد، تحت عنوان: “المناضلة الصحراوية سلطانة خيا تتعرض الى محاولة تصفية جسدية بمادة خطيرة من قبل بلطجية الاحتلال المغربي”، فمعنى ذلك أحد أمرين؛… إما أن الفاسقة “سليطينة” أصبحت شخصية مهمة جدا لدرجة أن خبرا يخصها يذاع بوكالة أنباء دولة،…. و إما أن وكالة الأنباء الجزائرية وصلت درجة “الدجل الإعلامي” بأن تتحدث عن “محاولة تصفية” مشكوك في روايتها، و لا تتحدث عن العشرات من معتقلي الحراك و لعبة الاغتيالات التي تمارس بين جنرالات المؤسسة العسكرية.
ففي الوقت الذي يتم الترويج عبر عدة وسائل إعلامية جزائرية عن الفاسقة “سليطينة خيا” و المحاولة المزعومة لقتلها، توفي يوم الأحد 07 مارس 2021 بمستشفى مدينة تندوف ، مواطن صحراوي يدعى “محمد ولد محمد لغضف ولد سيدي محمد”، متأثرا بإصابته، على مستوى الرأس و البطن، بالرصاص، أطلقه تجاهه جنود جزائريين، ثلاثة أيام قبل ذلك، بنواحي الرابوني، لمجرد انه كان ينقل كمية من “الكازوار” بغرض بيعها للرحل بالأراضي المحررة.
هذه الجريمة الجديدة في حق المواطنين الصحراويين المرتكبة من طرف الجيش الجزائري، تم تمريرها –كما هي العادة- تحت غطاء الصمت المذل للقيادة الصحراوية، في المقابل هناك لغط و تضخيم للوقائع بخصوص”سليطينة” و محاولة تصفيتها المزعومة، مع أن من يعرف هذه الأخيرة يخمن بأن الأمر قد يكون مجرد واحدة من ألاعيبها، بغرض إبقاء نفسها و عائلتها ضمن دائرة الضوء الإعلامي و الحقوقي و بالتالي الحصول على مزيد من الدعم المادي من الأوساط الأجنبية المتضامنة و كذلك من القيادة الصحراوية، خصوصا و أن جائزة “المواطنة لحقوق الإنسان” التي ستحصل عليها يوم 2021.03.13 من طرف جمعية بإقليم لاريوخا الاسباني، هي جائزة مستحدثة لأول مرة و ليست لها قيمة معنوية أو مادية كبيرة، و لا تساوي شيئا بالمقارنة مع أصغر جائزة حصلت عليها “امينتو حيدر”.
فلا يعقل أن يصل التهور و الغباوة بسلطات المحتل المغربي بمدينة بوجدور المحتلة، إلى مستوى التفكير في قتل “سليطينة” في هذه الظرفية، خصوصا و أن الإدارة الأمريكية الجديدة حساسة جدا تجاه الملفات الحقوقية، و قد رأينا كيف تصرفت مع السعودية عبر إعادة فتح ملف “خاشقجي”، …. فلا شيء يؤكد ما يحصل مع “سليطينة خيا”، سواء تعلق الأمر بحادثة إصابتها على مستوى الرأس أو محاولة التصفية المزعومة، و على ما يبدو فإن الحادثة الأولى غير موثقة بتسجيل فيديو، و هو ما يجعل فرضية إيذاءها لنفسها عمدا واردة، و هي في هذا التصرف قد تكون استوحت الفكرة من مدمني حبوب الهلوسة الذين يلجؤون إلى افتعال جروح بأنفسهم لتفادي اعتقالهم من طرف الشرطة..
و مما يؤكد فرضية إيذائها لنفسها أو تعرضها لحادث داخل منزلها، إصرار “سليطينة” على عدم الذهاب للمستشفى لتلقي العلاجات و الحصول على شهادة طبية، و الاكتفاء بإسعافات أولية ذاتية، لأنها تدرك بأن الفحص الطبي سيوضح إن كان الجرح الذي تعرضت له هو نتيجة لحجر مقذوف في الهواء، أو اصطدام رأسها بشيء صلب، كجانب النافذة التي كانت تطل منها وقت الحادث، أو سقوطها بشكل عرضي في درج المنزل مثلا،… و هذه التفاصيل كانت “سليطينة” تخاف من أن يكشفها الطبيب، فبقيت بالمنزل تروج لصورها بلا تشخيص طبي، مع أن الشواهد الطبية هي إحدى وسائل الإثبات في الملفات الحقوقية.
حادثة “محاولة التصفية” التي تروج لها في الأيام الأخيرة ، و التي تقول بأنها وثقتها بالفيديو، لا تخرج عن هذا التفكير الشيطاني في افتعال الأحداث و إظهارها عكس حقيقتها ، إذ قد تكون هي من أمرت أولئك الشبان الملثمين بالقيام بسكب مادة سوداء أمام منزلها و الفرار في الوقت الذي كانت تصور فيه هي المسرحية، للادعاء بأنها و عائلتها مستهدفة بالقتل، حيث أكد لنا بعض جيرانها، بأن المادة هي مجرد “زيت محروقة” (زيت محرك السيارات). …. و الغرض من كل ما تفعله “سليطينة” ليس القضية الصحراوية بل تعبيد الطريق لأختها “الواعرة” للسفر إلى اسبانيا و الحصول على أوراق الإقامة، عبر اظهارها بأنها مستهدفة، و من تم ربط الاتصال بمكتب اللجوء السياسي بفرنسا للحصول على منحة شهرية تقدر بـ 400 أورو، مع التكفل بالسكن و التغذية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك