بعدما أنهى الجنرال الجزائري “شنقريحة”، قائد الجيش و نائب وزير الدفاع الجزائري إشرافه على التمرين بالذخيرة الحية في “الهقار”، انتقل للإشراف على التمرين العسكري بمنطقة تندوف و الذي حمل عنوان “الوفاء بالعهد”، و اعتمدت فيه الذخيرة الحية و تقنيات الدعم و الإسناد من مختلف الوحدات الميدانية مع وضع قراءات و سيناريوهات لحرب ممكنة مع “عدو محتمل”، حيث روجت حسابات صحراوية و أخرى جزائرية محسوبة على المؤسسة العسكرية، أن التمرين حمل رسائل إلى الرباط و أن العهد الذي قصده “شنقريحة” من تسمية التمرين هو نصرة الشعب الصحراوي و معركته من أجل استقلال وطنه، فهل فعلا قصد “شنقريحة” ذلك…؟
الواقع أن جميع القراءات التي تقول بأن “شنقريحة” أرسل برقيات مستعجلة إلى الرباط عبر المناورات العسكرية بالذخيرة الحية في منطقة تندوف، هي مجانبة للصواب، و الذين يتحججون بعنوان المناورات(الوفاء بالعهد) هم لا ينظرون بمنطق الأشياء بقدر ما أن العاطفة تتحكم في تفسيراتهم، حيث أن هذه المناورات جاءت بعد الحملة الإعلامية التي شنتها الحسابات المنتمية للحراك ضد الجيش و ضد “شنقريحة” شخصيا و اتهمته بسوء تدبير المرحلة مما أدى إلى انتشار الوباء داخل صفوف الجبش الجزائري، و قائد الجيش يريد أن يبرهن أن الجيش بألف خير و أنه قادر على الرد في أي لحظة، و هذا يفسر الخوف المزمن لدى قادة الجيش من البروباغندا التي تروج للنيل من معنويات المؤسسة العسكرية، فأرادها “شنقريحة” تمرينا ضخما و بالذخيرة مستعينا بكل التجهيزات المتوفرة لوزارة الدفاع.
فقد كتبت جريدة إسبانية قبل أيام بأن الرئاسة الجزائرية دخلت مرحلة الصراع مع الجيش بسبب ملف الصحراء الغربية و أنها تريد أن تستأثر به و جعله من اختصاصات الرئاسة بإنشاء الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي، التي من ضمن أهدافها إحياء الروابط مع الدول الإفريقية التي تخندقت في صف المحتل المغربي و أيضا لدعم الدولة الصحراوية و التأثير في المنتظم الدولي و أخيرا مطاردة بعض الأسماء الجزائرية من معارضي المهجر و قادة الحراك.
و تأتي المناورات العسكرية “الوفاء بالعهد” لترد على الإجراءات الرئاسية التي تريد احتكار ملف الصحراء الغربية، و لتقول أن البلاد هي دولة الجيش منذ انقلاب “بومدين” و أن العهد الذي قدمه الجنرالات لهذا الأخير لن يتم التخلي عنه، و ستضل الجزائر تخضع لتدبير المؤسسة العسكرية، و هو الأمر الذي فيه رسائل للحراك أيضا بأن الدولة الجزائرية الحالية بنظامها و مؤسساتها هي امتداد للدولة الجزائرية التي كانت في عهد “بوتفليقة”، و كانت الصحفية جزائرية بباريس “فاطمة محمد” قد صرحت لقناة i24 بأن الجزائر كان يحكمها الجيش و لا يزال يحكمها و سيضل يحكمها في إجابة على سؤال لمقدم البرنامج إذا ما كانت الرئاسة الجزائرية فعلا في أزمة مع الجيش.
“شنقريحة” أراد أيضا أن يجيب عن وكالة “بلومبورغ” و التي نشرت تقريرا اقتصاديا أسودا على الجزائر و أعلنت أن الرئيس الجزائري يريد تخفيض ميزانية الجيش إلى النصف لإنقاذ البلاد من أزمة اقتصادية عاصفة، غير أن القرار لا يزال تحت المشاورات بسبب معارضة “شنقريحة”.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك