الوضع الجزائري (15): وديعة جزائرية بـ150 مليون دولار في البنك المركزي التونسي تثير نقاشا حادا بين شعبي البلدين
مباشرة بعد انتهاء زيارة الرئيس التونسي “قيس سعيد” إلى الجزائر، انطلقت في الإعلام الجزائري حملة ضد مبادرة الرئيس الجزائري الذي أمر بإيداع ما قيمته 150 مليون دولار أمريكي في البنك المركزي التونسي، دون أن يتم الإعلان عن تاريخ استرجاع الوديعة أو بدء تسديدها من طرف السلطات التونسية، ليطلق النشطاء الجزائريون حملة ضد الرئيس “تبون” الذي يتصرف في المال العام للبلاد دون رقيب أو حسيب حسب المدونين.
غير أن أصل الحملة ليس الوديعة الجزائرية في البنك التونسي بل هي بسبب خلاف جوهري، يوجه عبره الإعلام الجزائري تهما إلى الدولة التونسية بالإساءة إلى المواطنين الجزائريين و يدعمون الحملة الموجهة، بجواب الرئيس “قيس سعيد” على سؤال لصحفي جزائري خلال الزيارة، حين سأله عن السجناء الجزائريين في سجون تونس، ليجيبه الرئيس التونسي أنه لا يوجد سجين من مرشحي الهجرة السرية (الحراكة)، لكن الصحفي قال: “ماذا عن المواطنان المتواجدان في سجن تونسي بتهم الإرهاب؟”، ليجيبه الرئيس أن الأمر بيد القضاء و أنه لا يتدخل في عمل هيئة العدل.
جواب الرئيس التونسي اعتبره الإعلام الجزائري إهانة مقصودة للشعب الجزائري، على اعتبار أن الجزائر لتوها وضعت في البنك المركزي التونسي 150 مليون دولار، رغم أن الجزائر تعيش صعوبات اقتصادية لا حصر لها، و أن الدولة الجزائرية فضلت إنعاش الاقتصاد التونسي على توفير الحليب لطوابير الشعب الطويلة كل صباح، و على توفير الأسرة للمرضى الجزائريين بعد الانحطاط المهول في الخدمات الطبية بالبلاد…، و أن الوديعة هي لرفع احتياطي العملة الصعبة لإنقاذ الميزان التجاري التونسي (حسب ما صرح به الإعلام)، فيما الرئيس التونسي يرفض إطلاق سراح مواطنين جزائريين، و هو الأمر الذي دفع الصحافة التونسية للرد على تلك الحملة بالقول أن الشعب التونسي و النظام الحاكم يبني ديمقراطيته على أسس حقيقية، و أن الرئيس التونسي خرج من رحم الإرادة الشعبية، و أن ما يطلبه الجزائريون بتدخل “قيس سعيد” في نظام العدالة سيعيد تونس إلى نقطة البداية.
لكن المدونين التونسيين كشفوا ما أخفته الصحافة الرسمية بالبلدين، حيث كتبوا أن الوديعة لن تستردها دولة الجزائر التي سبق لها أن تبرعت بـ50 مليون دولار لإعادة بناء كنيسة روتردام، مستعينة باسم رجل الأعمال “ربراب”، المقرب من قائد الجيش الراحل “القايد صالح”، و حينها سكت الجزائريون و صحافتهم عن التعليق و انتقاد الخطوة، كما سبق لها أن ألغت ديون دول إفريقية بملايين الدولارات أيضا دون أن تكتب الأقلام الجزائرية أي كلمة…، فيما ينتقدون استثمارا بسيطا جزائريا في الأمن الداخلي للشعب الجزائري، لأن تونس رفضت ودائع تركية و خليجية بقيمة 2 مليار دولار، مقابل القبول بإقامة ثكنة عسكرية على حدودها مع الجزائر و ليبيا، و هو ما كان سيكلف الجزائر أموال ضخمة، لمراقبة تحركات الجنود الأجانب القرب من حدودها.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك