Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

النظام الجزائري يجدد دعمه المالي للنظام الإيراني بصفقة تسليح مُموَّهة و يُرسل “وفد العمامات” إلى مخيمات تندوف

بـقـلـم : بن بطوش

      و مرة أخرى تتحول الجزائر إلى مادة للسخرية على المنصات، بعد أن أعلنت مسؤولة روسية خلال اجتماع في مجلس الدوما، أنه جرى المصادقة على قرار الكريملن الذي يعفي مواطني 11 دولة إفريقية من التأشيرة لزيارة روسيا، و تلك الدول هي المغرب، تونس، أنغولا، بوتسوانا، الرأس الأخضر، موريشيوس، مالاوي، ناميبيا، ساوتومي و برينسيت، جزر السيشل و جنوب إفريقيا، و المثير أن هذه اللائحة لا تتضمن اسم الجزائر التي أنهت لتوها صفقة تسليح مع روسيا بقيمة 17 مليار دولار، من ضمنها حصول الجيش الجزائري على طائرين من طراز SU-57 أراد الجيش الروسي التخلص منهما بسبب تكاليف صيانة الطائرتين الباهظة و ضعف أدائها في المهمات العسكرية…، بمعنى أن الجزائر تكلفت بدفع ثمن فشل صناعة الطائرتين !!…، و هذا لم يشفع للشعب الجزائري كي يحصل على إعفاءات تخص التأشيرة إلى روسيا… !!

      هذا الإجراء الروسي الذي يستثني الشعب الجزائري، هو امتداد تراكمي لمجموعة من السلوكيات العدائية الدبلوماسية و السياسية و حتى العسكرية الروسية ضد المصالح الجزائرية…، و يؤكد أن الكريملن لا يزال غاضبا من قصر المرادية بسبب الغاز المصدر إلى أوروبا  الذي أفشل مخطط موسكو في حربها على أوكرانيا و بسبب سوء سلوك الحليف الجزائري في ليبيا و مالي، و أيضا بسبب التحركات الخفية للجزائر و التي تدعم في الخفاء أوكرانيا إرضاءا لواشنطن، في محاولة لتجنب غضب الرئيس الأمريكي “ترامب”.

      لكن و على الرغم من التضحيات المالية في صفقات غريبة للجيش الجزائري من أجل إرضاء موسكو، و على الرغم من التحركات الخفية التي تقوم بها الدبلوماسية الجزائرية لأجل إرضاء الولايات المتحدة الأمريكية و صقور البيت الأبيض، إلا أن النظام الجزائري مُصر على أن ينسف تلك الجهود بحركات أقل وصف نجده لها أنها غبية، و تحدث في توقيت خاطئ و في ظرفية جد دقيقة؛ ذلك أن ظهور العمامات الصفوية – الشيعية – الإثنى عشرية في المخيمات، و في هذا التوقيت – الذي تسعى خلاله الرباط لإقناع واشنطن من أجل إدراج تنظيمنا السياسي ( جبهة البوليساريو) على قوائم الإرهاب-، باستدعاء من الجزائر، و نضع سطرين تحت الدعوة الجزائرية الرسمية لأن قيادتنا لا تمتلك القرار بإدخال شخصيات من هذا الوزن و بتلك الإيديولوجية.

      هذا القرار الذي لا يمكن تصنيفه كخطأ بقدر ما أنه جريمة في حق القضية و دبلوماسية الصراع مع المحتل، و اغتصاب لحقوق الشعب الصحراوي في السلام، لأننا نعلم أنه أينما نزلت تلك العمائم حل الخراب و الدمار و حدث الضياع للشعوب، و يكفي أن تبحث  في الأنترنيت عن مواقف أعضاء الوفد الديني لتعرف حجم الخراب الذي يجرونه في أقدامهم، أبرزهم “الشيخ حسام العلي” من لبنان، و”الشيخ موسى الخلف” من سوريا، و”الشيخ سالم دبوسي”، و”الشيخ محمد الرافعي”، إضافة إلى شخصية محورية أثارت الكثير من الجدل، وهو “الشيخ حديد الدرويش”، شيخ عشائر سوري معروف بصلاته الوثيقة بحزب الله وإيران .

      المثير للقلق ليست الزيارة فقط و توقيتها الذي يصادف قرب نهاية المهلة الأمريكية المحددة للجزائر، من أجل القبول بخطة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” للسلام في هذا الركن من العالم بين الرباط و الحليف الجزائري، بل في التسريب الذي حدث في الإعلام المصري، حيث نشر عدد من المحللين المصريين عبر قنواتهم و عبر الأعمدة المخصصة لهم في الجرائد المصرية، خبرا يفيد بأن الجزائر حصلت على ما قيمته 200 مليون دولار من الصواريخ الإيرانية، و أنه تم في الموانئ الجزائرية إنزال تلك الدفعة من الصواريخ الجوالة المحاكية لطرازات من صواريخ “كروز” الأمريكية و الروسية، التي شحنتها إلى الجزائر عبر سفينة بيلاروسية، و أن عملية البيع التي قامت بها إيران للحليف الجزائري كانت عبر وسيط أوروبي هو بيلاروسيا نفسها.

      و فصّل الخبراء في الصفقة بالقول أن تلك الصواريخ ليست بقوة صواريخ “كروز” الروسية و لا بمدى و دقة صواريخ “كروز” الأمريكية…، و أن قصر المرادية كان قد تلقى طلبا من طهران للحصول على مساعدات مالية، بسبب عجز الخزينة الإيرانية – في ظل تراجع أثمنة المحروقات و الحصار المفروض على الدولة الصفوية – عن إعادة إصلاح المناطق المتضررة من القصف الإسرائيلي، و أيضا لعدم قدرتها ماليا على إعادة تشكيل المفاعلات المتضررة من القصف الأمريكي…، و صعوبة تسويقها للأسلحة التي تعمل على إنتاجها محليا بسبب الحصار الأمريكي و الأوروبي…، الشيء الذي جعل النظام الجزائري يلجأ إلى حيلة استيراد الصواريخ الجوالة من إيران لتبرير منح إيران 200 مليون دولار من الخزينة الجزائرية، و الإعلان على أنها ذخيرة جوالة رخيصة التكلفة ستستخدم كأهداف في التداريب،… لكن مع إعلان قيادتنا الصحراوية قبل أسابيع، عبر ممثلها لدى الإتحاد الأوروبي، “منصور عمر”، أنها تمتلك صواريخ بعيدة المدى، يصبح الخبر ذا أبعاد إقليمية و قد يوضع تحت مجهر مجلس الأمن.

       الحقيقة أن ما تقوم به الجزائر في هذه الظرفية يمكن تصنيفه كألعاب خطيرة على النظام الجزائري نفسه، و أيضا على الشعب الصحراوي و القضية الصحراوية، لأن الجزائر حين فضلت منح إيران 200 مليون دولار مقابل صواريخ جوالة، فهي قد قررت تحدي الرأي العام الدولي و التحالفات التي تقودها أمريكا و بريطانيا و فرنسا…، و الجزائر بهذا السلوك قد تكون نجحت في تجنب إثارة غضب الشعب الجزائري، بعد الهيجان الشعبي الذي تسببت فيه الهبات المالية الأربعة التي قُدِّمت لتونس من طرف الرئيس “عبد المجيد تبون” بقيمة نصف مليار دولار، و أيضا تلك  التي قدمتها الجزائر لقيادات “حماس” و التي لم تدخل مالية غزة، و تم توزيعها بين قيادات الحركة في قطر، بالإضافة إلى المليار دولار و نصف دولار الذي تم منحه لبنك “البريكس”، ثم المليار الذي قدمه “تبون” إلى الجمعيات و مؤسسات القروض في جنوب إفريقيا لتمويل مشاريع شباب جنوب إفريقيا، و كذلك المليار دولار الذي قدمه قصر المرادية في يوليو 2025 لدعم المشاريع التنموية في إفريقيا…، ليقرر هذه المرة تجنب إغضاب الشعب الجزائري مستعينا بالشعبوية في صفقة الأسلحة للتغطية على الدعم المالي لإيران، ظنا منه أنه سيتحول إلى بطل قومي عند الشعب الجزائري، لكن في هذه الظرفية يبدو أن الرئيس الجزائري أضاف إلى سمعة الجزائر صفة جديدة مرتبطة بدعم أعداء أمريكا و حلفائها.

      لا تهمنا الصفة الدينية أو الاثنية التي جعلت إيران تغلف بها “وفد العمامات”، لتبعث به إلى المخيمات في حركة شكر غريبة من طهران للجزائر، لكن ما نحن موقنين منه كرأي عام صحراوي، أن شيوخ  جهاد النكاح وصلوا بشكل علني إلى المخيمات، و أن لعنة الخراب تتبع خطاهم، و أنها تسكن حيث يمرون…، و لنا عبرة في اليمن و لبنان و سوريا و غزة… !! فهل من معتبر…؟

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد