بقلم : الغضنفر
لن تغفر إسبانيا مملكة استعمارنا الأول للزعيم “ابراهيم غالي” أنه حضر مفخرة الزملة التاريخية… ملحمة وضع اللبنة الأولى لجسر التحرير … لن تغفر له بطولته بمعركة الخنگة التي أٌعلن بها الكفاح المسلح… لن تغفر له أنه كان أول أمين عام لجبهة البوليساريو و أنه عاد للسنام بإجماع المؤمنين بحتمية النصر … لن تغفر له أنه فاوض حكومتها و سرح أسراها بشروط. … و لن نغفر نحن للعملاء و الخونة.…عاشت البوليساريو….(بهذه العبارات الحماسية عبرت الشاعرة الصحراوية “النانة لبات الرشيد” عن وجهة نظرها من قضية المتابعة القضائية للقائد “ابراهيم غالي” من طرف القضاء الإسباني و حرمانه من المشاركة في الـ “إيكوكو 41″ببرشلونة).
بداية أقول لشاعرتنا بأن الشعر و الكلام المغزول قد يلامس الأحاسيس و يبعث بالرسائل لمن يهمه الأمر، و لكنه أبدا لا يجدي كحل في قضية قائدنا مع العدالة الإسبانية، فلو أن اسبانيا تنتقم من الرجل لماضيه النضالي ضدها بسبب انتفاضة “الزملة” و “الخنكة” و غيرها – كما تقولين- لما قبلت به ممثلا لجبهتنا بأراضيها لعدة سنوات، قبل أن تقرر القيادة السابقة تعيينه بالعاصمة الجزائرية احترازا من هذه المتابعة القضائية.
نحن شعب يعشق الكلام ونهيم به هياماً، وفي قضيتنا الصحراوية دائماً ما نجد العبارات و المخارج الكلامية و التبريرات المناسبة لكل شيء حتى و إن جاء في غير صالحنا،…نعتبر منع رئيسنا من السفر مجرد خطة مخابراتية للمحتل … و نعتبر جولات ملك المغاربة بإفريقيا لعقد اتفاقات دليل على عزلة المحتل … ننتصر بالكلام لأنفسنا و لا نقوم بأي خطوة لننتصر لواقعنا المتردي … و هذه قمة انفصامنا في عشقنا للقضية … نضالنا بات كلمات تبني في مخيلاتنا قصورا من الوهم … و “اعقاب لخبار اتجيبو الرواية” .
كتبت سابقا مقالا أتساءل فيه إن كان الماضي سيطارد القائد الجديد ؟ و مع ذلك أظن أنه من العبث تضييع الوقت في الحديث عن من يقف وراء هذه القضية سواء أكانوا عملاء أو مخابرات العدو، ففي الحرب انتظر من عدوك أي شيء، المهم هو أن هناك واقع جديد فرض على القضية من خلال منع زعيمنا من السفر إلى إسبانيا و إلى دول أوروبا عموما، في إطار اتفاقات الاتحاد الأوروبي.
و رغم أن قائدنا يتوفر على جواز سفر دبلوماسي جزائري، إلا أنه لم يمكنه من الحصانة ، لذلك فالرئيس ظل لآخر لحظة في الجزائر العاصمة يترقب الضوء الأخضر من السلطات الإسبانية للمشاركة في الـ “إيكوكو 41″، ليتم تعويضه – في آخر المطاف- بالأخ “خطري أدوه” رئيس اللحظات الاستثنائية في جمهوريتنا، و ليعود “ابراهيم غالي” أدراجه إلى المخيمات و يسارع بالقيام بجولة تفقدية للنواحي العسكرية، و كأنه يريد أن يرسل رسالة إلى إسبانيا مفادها أن وراءه جيشا كاملا على أتم الاستعداد لأي طارئ..
و مع ذلك ما زلت أتساءل عن سر الجمود الذي أصاب الحركة التضامنية الاسبانية مع الشعب الصحراوي التي يبلغ عددها أكثر من 500 جمعية في كل ربوع البلاد، و التي تحركت لنصرة الرفيق “حسنا علية” أكثر من تحركها للتنديد بمتابعة الرئيس قضائيا…ربما يكون هذا الجمود بسبب الأزمة الاقتصادية، و قد يكون له علاقة أكثر بأزمة الشابات الصحراويات المحتجزات من طرف عائلاتهن بالمخيمات و على رأسهن “معلومة موراليس” (22 سنة)، “الدرجة امبارك سلمة” (26 سنة) و “نجيبة محمد قاسم” (24 سنة)…. و للحديث بقية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]