Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الثورة الصحراوية: بين شيوعية المبادئ و أسلمة النضال

بقلم : الغضنفر

      و أنا أتصفح خلال الأيام الأخيرة هاتفي النقال، للاطلاع على جديد ما وصلني من أصدقائي و معارفي على تطبيق “الواتساب”، وجدت تسجيلا صوتيا  باللهجة الحسانية ذو طابع ديني، يحث الصحراويين على قراءة “سورة النصر” من القرآن الكريم (12 مرة)  مع الختم بالدعاء “إنما النصر من عند الله”، كوسيلة لانتزاع استقلال أراضينا و انتصارنا على المحتل المغربي… !!؟

      استغربت هذه التسجيل الديني الذي ذكرني بحملة جمع “مليون دعاء على اسرائيل” التي أطلقها نشطاء فايسبوكيون قبل أربع سنوات دون أن يغير ذلك في واقع احتلال فلسطين،  و تحريت عن صاحب التسجيل فأفادني بعض الرفاق بأنه لأحد فقهائنا الصحراويين المقيمين بدولة فرنسا، و سبب استغرابي بل توجسي هو التوقيت غير المناسب لنشر هذا النداء، الذي يتزامن و فوز “دونالد ترامب” برئاسة الولايات المتحدة، و الهواجس التي يعيشها حاليا المسلمون خصوصا و أن خطابات هذا الأخير في حملته الانتخابية كانت متحاملة على المسلمين و خصوصا الإسلاميين …

      بمعنى أن هناك من يريد “أسلمة” النضال الصحراوي عبر ترويج هذا التسجيل، و لنتذكر أن هناك خلط  خطير لدى الإدارة الأمريكية الجديدة بين التنظيمات الإرهابية و الحركات التحريرية ، كما يستشف من التصريح الذي أدلت به “مريام ويتشر” مسؤولة التواصل لـ “ترامب” إبان حملته الانتخابية، حيث قالت أنه لا فرق بين “داعش” و “جبهة البوليساريو” لأن كليهما جماعات إرهابية مسلحة يجب محاربتهما ضمانا للأمن والسلام، وزرع قيم الحب والعيش الكريم.

      يقينا التوجه إلى الله سلاح عظيم به تفتح الأبواب وتقضى الحاجات وتنال الغايات وترفع به الدرجات… ولكن هذا كله في الأمور الدنيوية للعباد و علاقتهم الروحية بالله تعالى،…  أما في المعارك السياسية فليس بالدعاء وحده ينتصر الضعفاء،  و لا بالدعاء وحده تندحر جيوش الأعداء، و لنا في التاريخ الإسلامي الدروس و العبر…. فالسياسة –كما قرأت يوما- ليست لعبة النوايا الحسنة أو المبادئ السامية فحسب إذ ليس بالضرورة أن ينتصر صاحب المبدأ ،إنها أشبه بلعبة الشطرنج يتدخل فيها عامل الذكاء والاستعداد والإلمام الجيد بقواعد اللعبة وهي أبعد ما تكون عن لعبة بالنرد حيث يتمتم اللاعب يا رب ويرمي النرد راجيًا تحقيق الفوز.

      المحتل المغربي يقول ويفعل ولديه خطط طويلة ليس فقط لتكريس احتلاله لأراضي الصحراء الغربية، وإنما لجعل المنطقة قطبا اقتصاديا يديره بشراكة مع تحالف قاري و دولي ، مستغلا ضعف حليفتنا  و قيادتنا اللتان ما زالتا تفكران بمنطق يساري اشتراكي  يرفع شعارات ومبادئ تجاوزها الزمن، و حلت محلها دبلوماسية المصالح المادية المشتركة التي يتقنها نظام الاحتلال …فدعواتنا لقيادتنا بأن تستفيق من غفلتها قبل الأوان

      للاستماع إلى التسجيل الصوتي المرجو الضغ عاى الرابط التالي :

https://www.youtube.com/watch?v=DJ3iIfZ1Et4

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

   

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد