Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الجيش الشعبي يستعين في حربه ضد جيش الاحتلال المغربي بكلب مزود بكاميرا و بجهاز تحديد المواقع

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      يقول الكاتب الكبير “دوستويفسكي” : إنّ المرأة تطالبك أن تحبَّ عقلها و أخلاقها ..و لكن في كلِّ مرّةٍ تحاول جذبَكَ إليها تُقدمُ على ذلك بجسدِها…، و كأن بقادتنا يعشقون المبدأ و يعتقدون به، ذلك أنهم يتغنون في زمن السلم بالحرب و كانوا يهددون بها، و كانت وسيلتهم في  استفزاز المحتل  المغربي، في بداية الأزمة، بارسال فيالق من النساء و الأطفال المدنيين، نظموا وقفات سلمية و قدموا كدروع على طبق من التضحية للأرمدة المنتشرة على طول جدار الذل و العار.

      و بعد أن أقدم المحتل على خطوته غير المنتظرة بإخراج قواته  إلى المنطقة العازلة و ضم منظقة الكركرات نهائيا إلى مجال سيطرته، أطلقت قيادتنا حملة تتهمه بتأجيج الوضع، و تحسب عليه تبعات طرده للعزل الذين حاولوا اقتلاع إسفلت الطريق بعد أن عرقلوها بالحجارة، و أشعل البيت الأصفر حربا فيسبوكية أسر من خلالها التدوينات العشرات من الجنود و أسقط الطائرات و اخترق الجدار او حاصر مدن الصحراء الغربية، و طُعِّمَت تلك الحرب بصور من معارك يمنية و أخرى أرمينية…، و لم تتوقف عن منحنا مقاطع مصورة لجنود صحراويين يطلقون النار عشوائيا و دون وجهة، وسط حديث عن خسائر فادحة في صفوف المحتل  المغربي و إجلاء للجرحى و ضحايا بالعشرات، فيما الواقع يقول أن الضحية الوحيدة المؤكدة – حتى الآن- هو “كلب رعي” برتبة عميل سري يشتغل لحساب الجيش الشعبي الصحراوي، كل ذنبه أن القيادة وضعت على رقبته كاميرا تصوير و جهاز تحديد مواقع GPS  و أطلقته بشكل عشوائي بالقرب من الجدار، فقنصته قوات الاحتلال و نشرت صوره على المواقع و المنصات و أصبحت فضيحتنا “بجلاجل”، و من المنتظر أن تدخل منظمات حقوق الحيوان على الخط.

      مصرع الكلب أو “جيمس بوند” القضية ، ذكرنا بالسنة التي نظمت خلالها دولة بوركينافاسو العريقة بطولة إفريقيا للأمم في كرة القدم، حينها أذهلت العالم بابتكارها لعربة نقل اللاعبين الجرحى التي تجرها دراجة نارية، كان مشهد الابتكار هجينا و طريفا أثار سخرية العالم، و كشف لهم أن إفريقيا المسكينة لا تزال تعاني، و أن طموح مبادرات أبنائها منخفض السقف…، نفس الإحساس بالتذمر ملئ صدورنا و نحن نرى صور الكلب الجاسوس و هو ينام فوق دمائه و حول رقيبته شريطا به كاميرا و جهاز تحديد مواقع حتى لا يتيه في الصحراء، و كأنه مشهد من فيلم حروب قرطاجة ضد روما التي سخرت الفيلة و الجمال و الأحصنة و الأسود و الحمائم و… في المعارك، في الوقت الذي يستعمل فيه المحتل آخر ما انتجته التكنولوجيا من أقمار و طائرات مسيرة و رادارات رصد…، و نعلم كشعب يرفض الواقع المخزي بأن القيادة تشبهنا في هذا البعد و هي محرجة من إعلان فقدان جيشنا العظيم لهذا الجاسوس الذي يلعب في مسرحية الحرب التي أعلنتها قيادتنا دور العميل 007، إلا أن موضوعيتنا و رسالتنا الصحفية تمنعنا من السكوت و تفرض علينا تعميم الخبر، و قراءة صور مصرع الكلب العميل من كل الزوايا للكشف عن حجم الفوارق بين الجيش الصحراوي و جيش الاحتلال الذي يراقبنا من أقماره و يعرف عنا ما نجهله نحن عنه.

      رمزية مشهد “جيمس بوند” القضية الصحراوية و هو مدرج بدمائه، تكشف حجم الارتباك و البدائية في التعامل مع عدو متقدم  عسكريا على كل المستويات، و بالعودة إلى أصل الأزمة، نتذكر جميعا كيف أن خروج جيش الاحتلال أربك القيادة التي لم تعرف ما تقدمه للدروع البشرية المسخرة لإغلاق الثغرة، و حتى عناصر الجيش الذين يحرسونهم، فكان الانسحاب عشوائيا باتجاه المعبر الموريتاني الذي أغلقته سلطات نواكشوط في وجه المدنيين الفارين من زحف قوات الغدر المغربية، لتضطر بعدها المركبات إلى التوجه شرقا، و من لطف القدير أن الجيش المغربي فضل ترك فسحة للهروب شرقا و لم يطبق المحاصرة على المدنيين و الجنود، و إلا لكانت الفضيحة مضاعفة، و لكان النداء اليوم مركزا على تحريرهم في صفقة تنازلات عظيمة لن تبقي لنا غير ذل المحاولة.

      المحتل المغربي أمعن في إذلال القيادة على كل المستويات، و كشف عبر إعلامه تفاصيل ما جرى ساعة الحدث، و التي تحولت إلى مستملحات تروى على مواقع التواصل، إذ عمد إعلامييه إلى تصوير مشاهد بقايا و مخلفات الحياة اليومية للمدنيين الذين أرسلتهم القيادة لغلق المعبر، كان ضمن المخلفات عجلات و معلبات سردين و نعال جلدية و “ماعين اتاي”، خضار، طنجرة طبخ،  حصير، أدوات حديدية، سطل طلاء أبيض استخدم في الكتابة على الإسفلت، حاوية ماء نصف ممتلئة بالبنزين، و أغطية، لكن المثير للاستغراب وجود مادة طبية كانت تستخدم للحقن، و تقول مصادرنا أن القيادة زودت المدنيين بمواد طبية مجهولة، سنتحفظ عن ذكر ماهيتها تجنبا للإشاعة و إلى حين التأكد من طبيعتها…، هذه المخلفات تحولت صورها إلى مادة للسخرية ضد القضية الصحراوية، و مرة أخرى أظهرت القيادة أنها كانت تزج بالمدنيين في خيار انتحاري.

      لا يسعنا بعد هذه الإهانة – او “الحكرة” كما عبر عن ذلك السيد الرئيس- غير جرد خطأ القيادة و حصره في نقطتين؛ أولهما سوء اختيار توقيت خلق الأزمة، و ثانيهما طريقة تدبير الأزمة على المستوى الدولي، فالتوقيت صادف انشغال العالم بنتائج انتخابات البيت الأبيض، و الصراع بين الجمهوريين و الديمقراطيين، و انشغال الأمم المتحدة بالوساطة في أزمة “قرة باغ” و الحرب ضد الوباء التاجي، و الحرب الأهلية التي شبت في دولة إثيوبيا و الهدوء المطمئن بليبيا الذي ترعاه الرباط، و اصطفاف الصف العربي خلف المحتل…، بمعنى أن الرباط تعرف بأن الظرفية تخدمها جيدا، ثانيا طريق تدبير قيادتنا للأزمة و التصعيد في اللهجة و تهديد المينورصو و التهجم عليهم من طرف المدنيين المجندين لغلق الثغرة، و الامتناع عن تنفيذ أي قرار أممي و عدم الرضوخ لأي مطالب دولية، و محاولة فرض الشروط على المنتظم الدولي لانتزاع ضمانات، كل هذا و نحن لسنا الطرف الأقوى في النزاع على الأرض، لينتقل الخطأ إلى مرحلة ارتباك قيادي، انتهى بالرواية التي نعرفها جميعا.

      و رغم أن الصفحات المحسوبة على البيت الأصفر تروج بأن الإعلام الدولي ذكر القضية الصحراوية على نطاق واسع، و أن حوالي 70 محطة إعلامية عربية و غير عربية تطرقت للأزمة و ذكرت القضية الصحراوية، لكن تلك الصفحات أخفت حقيقة الروايات الدولية، و لم تتحدث عن الصيغة التي جرى بها ذكر القضية و عولجت بها أحداث الأزمة، فالإعلام الدولي بأسره أدان إغلاق المعبر التجاري، و كان المحتل قد أقنع دول العالم بأن الذين أغلقوا المعبر هم “قطاع طرق”، فتسبب ذلك في تعاطف دولي مع جيش الاحتلال الذي وصف إعلاميا بالجيش الحكيم الذي ضبط نفسه أمام ما أسماه الإعلام الدولي بالاستفزازات، و خرج لتطهير منطقة الكركرات و ليس احتلالها، و تبنى الإعلام الدولي بيان قوات جيش الاحتلال.

      على القيادة أن تعرف بأن المعارك لا تدار عشوائيا و لكن تدار بإستراتيجيات واضحة، و بخطط ذات مستويات، و المحتل أظهر تفوقه في التكتيك الإعلامي و العسكري و الدبلوماسي و كل ما بقي لنا هو التكتيك الفيسبوكي، فهل تقنع القيادة الشعب الصحراوي و تدفعه للاكتفاء  بانتصارات فيسبوكية…؟

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد