بقلم : القطامي
يُحكى أنّ ديكاً كان يُؤذّنُ للفجر كلّ يوم، فقال له صاحبه الذي انزعج من صوته: أيها الدّيك لا تُؤذن وإلا ذبحتُك!… قال الدّيكُ في نفسه: الضروراتُ تبيح المحظورات، ولا بد أن أتنازل قليلاً حتى أحافظ على نفسي، وعلى كلّ حال هناك ديوك غيري سوف ترفعُ الأذان!… وبعد أسبوع جاء صاحبُ الدّيك وقال له: لا يكفي أن لا تُؤذن، بل يجب أن “تُقاقي” كالدجاجة و إلا ذبحتُك!… فعاد الدّيكُ وقال في نفسه: الضرورات تبيحُ المحظورات، و لا بأس ان أنحني ببعض”المقاقاة” قليلاً حتى تمرّ العاصفة! … وبالفعل بدأ الدّيكُ “يُقاقي” كالدجاجة! … وبعد أسبوع جاء صاحبُ الدّيك مرة أخرى وقال له: الآن إما أن تبيض كالدجاجة أو ذبحتُك! … عندها بكى الدّيكُ وقال: يا ليتني متُّ وأنا أُؤذّنُ ولا عشتُ وأنا أحاولُ أن أبيض!
القيادي الصحراوي “مصطفى سيد البشير”، وزير الأرض المحتلة و الجاليات، و هو في لقاءه التواصلي بالضاحية الباريسية ظهر كالديك المعتز بنفسه يشكك في مؤسسات الدولة الصحراوية ويهاجم الحليف الجزائري و يقسم بأغلظ الإيمان بأنه لا يخاف من الجزائريين و أنه مستعد لقول نفس الكلام في وجوههم، لكن على ما يبدو فإن الديك المؤذن خاف من الذبح و قبل أن يقوم بـ “المقاقاة” تكفيرا عن ما صدر منه، من خلال برمجة حوار خاص له مع “وكالة الأنباء الجزائرية”، قال فيه: “2021 كانت سنة المكاسب و2022 ستكون سنة التصعيد ضد الاحتلال المغربي إلى غاية بسط الدولة الصحراوية لسيادتها على جميع أراضيها المحتلة”، موضحا أن “أن الجمهورية العربية الصحراوية حقيقة لا رجعة فيها”.
لن أدخل في تفاصيل ما قاله السيد الوزير لأن كلامه لا يحمل جديدا و منشور في العديد من المواقع الصحراوية و كذلك على اليوتوب، لكني أتساءل كبقية الشعب الصحراوي عن الدوافع التي جعلت الحليف الجزائري يسارع ببرمجة حوار مع السيد الوزير في هذه الظرفية بالذات؟ إذ لا معنى له سوى أنه بمثابة تأكيد على أن الكلام غير المسؤول الذي تفوه به الوزير في باريس أزعج كثيرا النظام الجزائري و معه القيادة الصحراوية، و بالتالي كان الحوار بمثابة تكفير عن الزلة.
للأسف نتأكد كل يوم بأن نظام الحليف الجزائري يتصرف بغباء شديد في تدبير القضايا – و إن كانت غير ذات أهمية- في مواجهاته السياسية و الدبلوماسية و الإعلامية مع المحتل المغربي، و من بين مظاهر هذا الغباء طريقة التعاطي مع الضجة الإعلامية التي خلفتها تصريحات “مصطفى سيد البشير”، إذ تم توقيف الجولة التواصلية مع الجالية الصحراوية بأوروبا، و جرى استدعاءه للعودة للجزائر على عجل و تم ارتجال لقاء حواري مع “وكالة الأنباء الجزائرية” ليؤكد الرجل بأنه لا ينوي الغدر و الالتحاق بالمحتل المغربي، غير أن هذه التدابير لم تستطع أن تمحو من ذاكرة الصحراويين بأن الرجل غاضب من أمور كثيرة سلبية في تدبير القضية الوطنية، و أن ما تفوه به في باريس مجرد مؤشرات على وجود أزمة داخلية لا مناص من تجاوزها إلا بمصارحة الشعب الصحراوي …. قبل أن تجبر الجزائر ديوك القضية جميعهم على البيض كالدجاج.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك