تقرير من إنجاز مراسلين بإسبانيا
في إطار تتبعنا لملفات الفساد التي تعشش في هياكل المؤسسات و دواليب الوزارات الصحراوية منذ سنين عديدة و إلى حد اليوم، سنتطرق هذه المرة إلى مظهر من مظاهر الفساد بوزراة المفروض فيها أنها تحترم و تقدر قيمة الإنسان، لكن للأسف هذه القيمة جعلتها وزارة الصحة الصحراوية عملة صعبة لتحقيق الربح على حساب المرضى من اللاجئين الصحراويين بمخيمات تندوف.
فالخيط الرفيع الذي قادنا إلى تورط وزارة الصحة الصحراوية في الاتجار بمعاناة المرضى الصحراويين و استغلالهم من اجل جلب أموال طائلة من وكالات و جمعيات اسبانية تحت ذرائع واهية هو مختبر”امبارك فاكالله” لصناعة الأدوية بمخيمات تندوف، والذي يفتخر به نائب وزراة الصحة باسبانيا “محمد فاضل مختار” و هو المشروع الذي رأى النور سنة 1992 بالرابوني. أما من ناحية بناءه و تجهيزه فقد تكلفت الجمعية الاسبانية “MedicusMundi ” بالحصول على الدعم المادي من طرف “وكالة كاتالونيا للتعاون و التنمية” (ACCD) قدرت ميزانيته ب93 ، 981.371 أورو (حوالي مليون أورو).
أما سبب وجود المختبر بالرابوني فيعود إلى توفر الماء و الكهرباء في ذلك الوقت بهذا المخيم، و هما ضروريان من اجل اشتغال مختبر الأدوية- و هو غير بعيد عن المستشفيين الوطنيين و يبعد بـ 12 كلم عن الصيدلية المركزية للرابوني، و يشغل هذا الأخير حوالي 10 أشخاص إضافة إلى تقنية اسبانية تدعى “ماريا الينا كاتشو”، تقيم منذ عدة سنوات بمخيمات تندوف، و الغريب في الأمر، أن العديد من الصحراويين لا يعلمون بوجوده و لا أين يقع.
و حسب معلومات مسربة من داخل المختبر و الذي يديره “محمد لمين عبدي”، تفيد أن العاملين بهاته الشركة التجارية – إن صح التعبير- -أغلبهم درس بجامعة كوبا تخصص الصيدلة و يزاولون عملهم هذا ليس حبا في المهنة و لكن – على حد تعبير أحد هؤلاء- كونها السبيل الوحيد المتوفر لهم للحصول على دخل، و من بينهم نذكر “مولاي مسعود”و “سلامة حسين عزمان”و”سلامة بنو عزمان”و “ماجيدي باه”و “صالح بشير”و “إبراهيم أحمد”و “حجة حسين”و “محفوظة محمد الشيخ”و “فاطمتو محمد”..
و في سياق أخر، نساءل السيد وزير الصحة العمومية “محمد لمين ددي” كيف يفسر شكاوى اللاجئين الصحراويين، في عدة ولايات، بشأن عدم فعالية هذه الأدوية المصنعة محليا؟؟ و لما عليهم قطع الكيلومترات إلى الصيدلية المركزية للحصول على الباراسيتامول (Paracetamol) و أدوية أخرى مكلفة، و عادة ما لا يجدونها بذريعة “نفاذه من الصيدلية”؟ علما – سيدي الوزير_ أن قافلة المساعدات الإنسانية التي ترسل لكم سنويا من كاطالونيا لتمد وزارتكم “الموقرة” بكميات كبيرة من “الباراسيتامول” على شكل مادة خام….
وقد أكد لنا أحد أعضاء جمعية “MedicusMundi ” بالقول: “حقيقة لا نعلم متى تصل تلك المساعدات و ما إن كانت تصل كاملة إلى وجهتها..؟؟”، إذن هنا لنا أن نتساءل و نساءل وزير الصحة الصحراوي : إن كان مختبركم هذا يصنع كميات كبيرة من الأدوية و التي لا تصل اغلبها للاجئين…فما مصيرها؟ ….كل ذلك ليس إلا غيض من فيض…
و في مقابلة صحفية نشرتها يومية “ELDIARIO” يوم 31 مايو 2015 مع مدير المستشفيات في تندوف وممثل وزير الصحة في اسبانيا منذ عام 1995، “محمد فاضل مختار” جاء على لسانه أنه في مخيمات تندوف تتمتع الوزارة بنظام صحي مثالي و متطور جدا، لكنه ليس مستداما، إضافة إلى تقديم خدمات طبية مجانية للاجئين، وهي مسؤولية ملقاة على الدولة الصحراوية، سواء في مخيمات الجزائر أم بإسبانيا، و ذلك من خلال التعاون و التضامن مع الجمعيات الاسبانية و دار المرضى.”
و أضاف مندوب وزارة الصحة الصحراوية باسبانيا: “أن من مسؤولية الحكومة الصحراوية تغطية الحاجيات الطبية في المخيمات، أما في الأراضي المحتلة فتبقى من شأن الدولة المغربية، وتأسف قائلا بأن نسبة مساعدات التعاون الإسباني في المخيمات قد حددت من 70٪ إلى 80٪ ، كما خفضت أيضا مساهمات كل مفوضية اللاجئين ACNUR، وبرنامج الأغذية العالمي PAMوالاتحاد الأوروبي، و الذي قد يؤدي إلى القضاء التام على مبادرة المشاريع بالمخيمات.
و يفتخر مندوب الصحة باسبانيا بوجود مختبر لصناعة الأدوية محليا و أنه يضمن نتائج مرضية حسب معايير صارمة في مراقبة الجودة، إضافة إلى وجود مستشفى و سبع مستوصفات لتقديم الإسعافات الأولية في كل ولاية من مخيمات تندوف، زد على مستشفيين وطنيين..
إن من سمع مضامين المقابلة الصحفية (على هذا الرابط http://www.eldiario.es/catalunya/diarisanitat/Mohamed-Fadel-Mohtar-sanitario-africanos_6_393420668.html) و الذي لم ير و عاش واقع المخيمات سيؤمن بكل ما قاله مندوب الصحة باسبانيا لتلك الصحيفة، و إن علمت العائلات من اللاجئين الصحراويين بتلك الصورة الوهمية التي رسمها هذا الأخير لإخفاء الحقيقة و الدفاع عن مصالحه الشخصية سيكذبونه لا محالة و سيطالبون بإقالته فورا من منصبه هذا المليء بالامتيازات و أشياء أخرى تبقى سرية بين الوزير و مندوبه باسبانيا.
وغير بعيد عن موضوع الصحة، نفيدكم علما أنه حاليا يوجد باسبانيا 10 مقرات لاستقبال المرضى من اللاجئين الصحراويين، تديرها و تمونها جمعيات أصدقاء الشعب الصحراوي بتنسيق مع تمثيليات الجبهة بكل الحكومات و المقاطعات الاسبانية.
أما عملية اختيار المستفيدين من العلاج بها، فتقوم بها لجنة تقييم حالة المرضى الصحراويين (لجنة تابعة لوزراة الصحة العمومية الصحراوية و لها فروع في كل من مقاطعة “ريكينا Requena” بفالنسيا و الجزائر العاصمة و الرابوني).
هاته المقرات هي عبارة عن طوابق تبرعت بها المجالس المحلية الاسبانية، قادرة على استيعاب ما بين 4 إلى 10 طفل مريض، أما المنح المادية التي تمول هذه المقرات فتتأرجح قيمتها ما بين 15.000 و 75.000 أورو موجهة لتغطية كل الحاجيات الضرورية لاشتغالها في أحسن الظروف، و يتم جمع هاته التبرعات من طرف جمعيات حركة التضامن بتنسيق مع التمثيلية الصحراوية باسبانيا.
و تلك المقرات التي تعد مصدر مهم للعملة الصعبة بالنسبة للقيادة الصحراوية تتمثل في:
– ثلاث مقرات بفالنسيا: (تديره جمعية “دار الكرامة Hogar de Dignidad“)كما يلي :
- يوجد المقر بعاصمة فالنسيا (مدينة أليكانتي Alicante)، قادر على استقبال 8 أطفال مرضى، يتم تموينه عن طريق حملات لجمع التبرعات التي تقوم بها، بشكل دوري، “ّدار الكرامة” (الرئيس: “لويس غارسيا غارسيا” ، نائب الرئيس “تيريسا روبيا”) و التسيير المادي للمقر كان يتم على يد ابنة أخت”بشرايا بيون” ممثل جبهة البوليساريو باسبانيا، “فاطمة سيدي” (ممثلة الجبهة سابقا بأراغون)، والتي تمتلك فيلا فاخرة بأحد الأحياء الراقية بمدينة اليكانتي، حيث تنظم اجتماعات سرية مع متضامنين و ممثلي مؤسسات عمومية، خاصة مع ممثل الجبهة باليكانتي “الوالي مختار أحمد سالم”. زد على هذا تمتلك فيلا آخرى، وبالضبط، بالقرب من بلدية “مونتسينوسMontesinos ” جنوب مدينة اليكانتي حيث يقضي وزير الصحة العمومية الصحراوي “محمد لمين ددي” عطله الصيفية أو في مناسبات تقوده لهاته المدينة.
- بفالينسيا دائما، هناك دار لاستقبال الأطفال الصحراويين بمقاطعة “ريكينا” يشتغل منذ سنة 1998، الطابق الذي منحته مصلحة الرعاية الاجتماعية بالمجلس البلدي لهاته الأخيرة يستوعب 7 أطفال. و تقوم لجنة الصحة عن “فدرالية جمعيات أصدقاء الشعب الصحراوي بفالنسيا” بتغطية % 90 من مصاريف هذا الدار بقيمة 25.000 أورو سنوية، إضافة إلى حملات جمع التبرعات التي تقوم بها الجمعيات المتضامنة، و تترأس هذا الدار الاسبانية “بياتريس باربيرو”.
- و بمقاطعة “ميسلاتا Mislata ” بفالنسيا هناك دار أخرى قادرة على استقبال 6 أطفال صحراويين، تتلقى دعم مادي سنوي يتأرجح مابين 15.000 و 20.000 أورو من طرف بلدية “ميسلاتا”، و منذ 2011، تعد ملجئا أيضا لإيواء الأطر الصحراوية القادمة من مخيمات تندوف في إطار برنامج “عطل السلام” و المسؤول عن هاته الدار هو “راميرو مونتويا”.
– مقر ببلاد الباسك: يشتغل منذ سنة 2001، ويوجد بمدينة “بيثكايا Vizacaya” (مقاطعة “ايرموا Ermua” )، يستقبل فقط 04 أشخاص، و يتلقى دعم مادي يقدر ب15.000 أورو و آخر ب7.000 أورو لتغطية مصاريف “عطل السلام” عن طريق “جمعية أصدقاء الشعب الصحراوي ب“ايرموا”، و يترأس دار المرضى الصحراووين، الاسباني ” خوليو أوركيثا”.
– مقر باستورياس: يوجد بمقاطعة “أوفييدو Oviedo“، يتسع لستة أشخاص، و يتلقى من المجلس البلدي للمدينة دعم مادي سنوي محدد في 40.000 أورو، و دعم لوجيستيكي من الصليب الأحمر ب “أوفييدو” و المسؤولة عن إدارة المقر هي “مارغاريتا كوتييرث”.
– مقر بمدريد: يوجد بمقاطعة “خيتافي Getafe“، و يتلقى من المجلس البلدي دعم مادي سنوي محدد في 75.000 أورو، حيث تدخل هاته الإعانة المادية في إطار اتفاقية التوأمة بين المجلس و دائرة “جريفية” بولاية الداخلة التي وقعت سنة 1991.
– مقر بكاستيا لمانتشا: يتواجد بمقاطعة “ثيوداد ريال Ciudad Real“، و يخصص له 25.000 أورو سنويا كدعم مادي من بلدية “بالدابينياس Valdepeñas“، يستقبل 04 أشخاص من المرضى الصحراويين، تديره “كارمن أراكي”.
– 3 مقرات بكاتالونيا كما يلي:
- الأول يتواجد ببارشلونة (مقاطعة كرانوييرس Granollers“، و يتلقى دعم مادي سنوي محدد في 40.000 أورو، قادر على استقبال 8 مرضى صحراويين، تديره “انكارنا مار تينيث”.
- الثاني بمقاطعة “ساباديل Sabadell“، يتوصل بمبلغ 40.000 أورو سنويا، و يستوعب 10 أشخاص، تديره “كارمن أريس”، كما يتلقى إعانات أخرى من “المعهد الكتالاني للصحة ICS” و “بنك الغذاء” التابع لهاته المقاطعة.
- الثالث يتواجد بمقاطعة “سانتا كوكات ديل باييس Sant Cugat del Vallés” ، أنشئ سنة 2010 ، و يتلقى دعم مادي يقدر بـ 65.000 أورو بفضل اتفاقية التوأمة التي وقعت من نفس السنة بين مجلس بلدية هذه الأخيرة و دائرة “ العركوب” بولاية الداخلة، قادر على استيعاب 7 أطفال صحراويين تتراوح أعمارهم ب ين 05 و 08 سنوات و يدير هذا المقر “نيوس بوش”.
هذا بالإضافة إلى مقر آخر “بتمنفوست” شرق الجزائرو آخر بنابولي بايطاليا. … هكذا يمكن للقارئ الكريم أن يستنتج خلاصة مفادها أن حجم كل تلك الإعانات المادية، المشار إليها أعلاها، تتناقض أو لا تتناسب مع العدد القليل للمرضى الصحراويين اللذين يقضون فترة ليست بالطويلة لتلقي العلاج بتلك المقرات، و بالتالي فمصير نسبة كبيرة من الأموال الطائلة التي يتحصل عليها متضامنون أسبان و مسؤولون صحراويون، بطريقة لا إنسانية، تعرفون وجهتها..