Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل أساء ”امحمد خداد” قراءة تحذيرات الخارجية الإسبانية ؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

         ذات جولة كان الكبير “نيلسون مانديلا” يقوم بها في شوارع بريتوريا حين كان رئيسا لجنوب افريقيا، فدخل رفقة حارسه الشخصي إلى أحد المطاعم  و جلسا إلى الطاولة و طلب الأكل، و في طاولة أخرى كان هناك رجل يجلس، فطلب “مانديلا” من حارسه أن يستدعي ذلك الرجل ليشاركهما الأكل، فجلس هذا الأخير و يداه ترتجفان بشدة، و عندما انتهيا من الأكل و غادرا المطعم ، قال الحارس لـ”مانديلا” : المسكين لم يأكل شيئا بسبب  مرض ارتجاف يديه الشديد، فأجابه “مانديلا” : لم يكن مريضا بل كان خائفا و مرعوبا، لأنه  كان السجان الذي يشرف على الزنزانة التي كنت  اقبع بها و كان يعذبني بشدة و يتبول على رأسي، و الآن بعد أن أصبحت رئيسا هو مرعوب جدا من ردة فعلي، لكنني قد سامحته و دعوته ليشاركني الطعام”.

         الفزع الذي أصاب سجان “مانديلا” و هو يجلس بجانب هذا الأخير، هو نفس  الاحساس الذي سمعناه في صوت “امحمد خداد”، الذي توارى عن الأنظار في الشهور الأخير بسبب المرض (سنعود للحديث عنه في مقال لاحق)، و رجع ليدلي برأيه في تحذيرات الخارجية الاسبانية لرعاياها بمخيمات تندوف، حيث كشف  في كلامه عن سوء في الفهم و ضعف في البصيرة و قلة استيعاب و بعد عن السياق و الأحداث، و لو أن التحذير كان  خاطئا او  مجرد اجراء روتيني  من دولة اسبانيا لوقاية مواطنيها من الوقوع ضحية لأي حدث ارهابي، لما أعارته القيادة الصحراوية اهتماما و لما سارعت للتبرير باضطراب و رجفة….

           عضو الأمانة الوطنية و المنسق الصحراوي مع بعثة الأمم المتحدة من اجل الاستفتاء بالصحراء الغربية، “امحمد خداد”، نقل إلينا في تصريحه للتلفزيون الصحراوي قراءة القيادة  الصحراوية للتحذيرات التي وجهتها الخارجية الإسبانية لرعاياها حتى تمنعهم من زيارة المخيمات بعدما صنفتها كمنطقة غير آمنة، حيث جاء في تعليقه على التحذير :”أنه غير مبرر ويوضح تواطؤ الحكومة الإسبانية مع الاحتلال المغربي، الذي يواجه صعوبات كبيرة على مستوى جبهته الداخلية والمصاب بالقلق الشديد بسبب القرارات التي سيتخذها المؤتمر الخامس عشر لجبهة البوليساريو في تيفاريتي المحررة”. 

           و أضاف “امحمد خداد”: “المغرب سيكون مسؤولا مباشرا عن أي عمل إرهابي ضد مخيمات اللاجئين الصحراويين ومحيطها”، مضيفا “أن المغرب هو أول مصدر للإرهابيين في العالم”، و ختم كلامه بالقول “أن حكومة الجمهورية الصحراوية وجبهة البوليساريو تحملان المغرب مسؤولية أي عدوان في المنطقة”…، هذه التصريحات تظهر مرة أخرى عدم نضج دبلوماسية القيادة و مدى الصعوبات التي تواجهها في فهم النظام الذي تسير به الأحداث في العالم، و عوض أن يخرج “خداد” بمثل هذا التصريح كان لازما على ممثلتنا في إسبانيا أن تكتب للحكومة الإسبانية بشكل ودي و مباشر، مطالبا إياها بتعليل التحذير قبل أن يم اتهامها بالتواطؤ مع المغرب.

             و حتى نشرح زلة “خداد” و خلفه القيادة، لابد أن نضع كلامه تحت مجهر التحليل الدبلوماسي، ذلك أن الخارجية الإسبانية لم تتهم القيادة باستهداف رعاياها، بل حذرتهم بناءا على الوضع القائم و المعلومات الإستخباراتية المحصلة من المنطقة برمتها، اي منطقة الساحل و شمال مالي تحديدا، و نحن أعلم بالوضع، غير أن كلام “خداد” عن قلق المحتل المغربي عن ما قد يصدر من قرارات في المؤتمر القادم فهذا كلام موجه فقط للاستهلاك الإعلامي، لأن القيادة في مؤتمرها القادم كل ما تستطيعه هو تغيير الشعارات، أما القرارات و الوجوه فستظل نفسها، و أن أي قرار يمكن أن تتخذه سيلزمها لوحدها لأن الشعب الصحراوي بات يعرف جيدا بلعبة المصالح بين القوى العظمى، و من المنتظر أن تكون هذه العبارة مثارا للسخرية من المدونين على مواقع التواصل، لأن “محمد خداد” تحدث عن قرارات مخيفة ستصدر عن المؤتمر القادم، و نحن نعلم أن أبعد ما يمكن اتخاذه من قرار  هو التنديد من جديد بانحياز الامم المتحدة و التهديد بأنه اذا ما تكرر هذا الأمر فالقيادة ستحتفض لنفسها بحق الرد الذي يكفله القانون الدولي دفاعا عن حقها في تقرير المصير …. و هكذا دواليك.

           و المثير في كلام “خداد” كذلك تحميله العدو المغربي مسؤولية أي عمل تخريبي أو إرهابي داخل المخيمات، و هو   كلام ينطوي على حقيقة خطيرة  و أن القيادة الصحراوية باتت متأكدة بأن المخابرات المغربية قد اخترقتها الى داخل المخيمات، متناسية بأنها ربما سهلت هذا الاختراق من خلال استمرارها في سياسة التضييق و القمع التي تمارسه على اللاجئين، بتحالف مع السلطات الجزائرية،  و هو ما يدفع الى مزيد  من الاحتقان و من ارتفاع الاصوات المعارضة.

           غير أن “خداد” ختم ردة فعل القيادة و رفضها للتحذير بكلام مثير جدا و مكشوف و يعري على المشاعر الحقيقية للقيادة، و خوفها من المؤتمر القادم و من ردة فعل المحتل المغربي بعد أن تقرر عقد المؤتمر بالأراضي المحررة و بالضبط بتيفاريتي، إذ قال “خداد”:”أن حكومة الجمهورية الصحراوية وجبهة البوليساريو تحملان المغرب مسؤولية أي عدوان في المنطقة”، و هذا يعني أن القيادة توقعت أن يحرك المغرب آلته العسكرية و أن يقصف مقر المؤتمر و أن المغرب قد يكون استشار إسبانيا في إمكانية إقدامه على عملية عسكرية محدودة بالأراضي المحررة، لمنع وقوع المؤتمر، مستغلا في ذلك غياب مبعوث أممي و منح مجلس الأمن للمغرب الضوء الأخضر في آخر جلسة بعد أن امتدحت ما سمته جهوده لنشر الاستقرار.

              هذه القراءة التي توقعتها القيادة تثبت عدم ثقتها في التزام المحتل بوقف اطلاق النار، خصوصا و أن العمل العسكري سيكون فوق الأراضي المحررة، و هذا يعني  كذلك بأن الجزائر ستكون مضطرة بالنظر إلى مكان العمليات العسكرية و ظروفها الداخلية إلى البقاء بعيدا عن الأحداث، و سيبقى الشعب الصحراوي في مواجهة مباشرة مع واحدة من أقوى الأرمدات العسكرية في  شمال افريقيا، و لا نقول هذا نكاية في ضعف القيادة بل شرحا للمعطيات.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم :

[email protected]

 

 

   

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد