بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
لن يدهشنا مستقبلا إذا ما طرح سؤال على مشاركين في برنامج تلفزي يقول: “من هو القائد و الزعيم و الرئيس الغالي الذي إذا غادر إفريقيا تحول اسمه إلى “بن بطوش”؟، و لن يثير استيائنا إذا ما قررت “صباحيات العربية” أو “مسائيات الجزيرة” الإتيان على معالجة قضية الاسم الجديد الذي اكتشفناه جميعا للأخ القائد، و هو يحل كمريض مجهول على مستشفى إسباني…، و أظنها المرة الأولى ربما على هذا الموقع الإعلامي الذي سيكون فيها المقال رحيما بالقيادة و بيت حكمنا الأصفر الشاحب المحبط المقهور و المسلوب الإرادة، و سنتمرد فيه على الحليف الذي سنحاسبه لإطلاقه رصاصة المهانة على كرامتنا و محاصرته لمشاعرنا، و انتهاكه حرمة أوجاعنا، على الحليف أن يتسع صدره لما سنقوله، لأن الذي يدفعنا لقول هذا الكلام هو كبرياء الإنسان الصحراوي… المهان.
ثمة من يزايد على الحدث و يهاجم الأخ الرئيس و يشمت بمرضه، داخل المخيمات و بالأراضي المحتلة، و منا من قال كلاما لم يخرج حتى عن صحافة دولة الاحتلال التي تجمعنا بها عداوة القضية، و هناك من الصحراويين، خصوصا أولئك الذين كان لأعمارهم نصيب داخل سجون الجبهة، يدعون للأخ القائد بالشفاء ليروه معتقلا في إسبانيا و ليس عائدا إلى المخيمات، رغم إدراكهم أن وضعه إنساني محض، و لا يحتاج للمزايدة السياسية…، و نحن لن نخوض معهم في تأجيج النقاش، بل سنترك الأيام و العلاقات العالية المستوى تتصرف و تصنع لنا سيناريو الأيام القليلة القادة، رغم علمنا أن المحتل المغربي لن يضغط كثيرا على إسبانيا، بل سيخلق الجلبة الإعلامية و الحقوقية حول قائدنا الراقد بين أجهزة الإنعاش، حتى يحرج إسبانيا فقط و يحصل منها على تنازلات في قضايا أخرى بعيدا عن محاكمة الرئيس الصحراوي.
و مما يؤكد بأن المحتل المغربي يسعى فقط إلى تسجيل نقاط ضد إسبانيا على المستوى السياسي هي الصيغة التي خرج بها بيان خارجيته، بعد استدعاءه للسفير الإسباني بالرباط، حيث تضمن عبارات خفيفة دبلوماسيا، يمكن إدراجها في خانة عتاب الأحبة (“عبر عن أسف المملكة”… “تعرب عن إحباطها من هذا الموقف الذي يتنافى مع روح الشراكة وحسن الجوار”)، و لا ترقى إلى مستوى الهجوم أو اختلاق أزمة، في حين استبقت “أرانشا غونزاليس لايا”، وزيرة الخارجية الإسبانية، هذا البيان و أكدت أن العلاقات مع المغرب لن تتأثر بعد أن استقبلت بلادها “ابراهيم غالي”، لتلقي العلاج من كوفيد-19، وقالت إن “ذلك لا يمنع أو يربك العلاقات الممتازة التي تربط إسبانيا بالمغرب”، مضيفة أن المغرب “شريك مميز” لإسبانيا على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والهجرة والشركات و مكافحة التغير المناخي، مشددة على أن ذلك لن يتغير.
من جانبها ، ردت الخارجية الصحراوية ببيان أدانت فيه لجوء المحتل المغربي إلى أسلوب التشفي والإساءة لكفاح الشعب الصحراوي العادل ورموزه الوطنية، مستنكرة استخدام قضايا إنسانية في سوق الابتزاز و مشددة على أن ” المغالطة و التشفي واللجوء إلى استخدام قضايا إنسانية في سوق الإبتزاز الذي تتبناه الرباط نهجاً سياسياً قاراً في التعامل مع الجيران ومع العالم بأسره يعكس عوز دولة الاحتلال المغربي و افتقارها الشديد لأدنى حجة لمواصلة احتلالها العسكري لأجزاء من الجمهورية الصحراوية”…. المصيبة أن البيان و إن كان شديد اللهجة، أخطأ أهدافه لأن كل الكلام الذي جاء فيه لن يغير من واقع الأمر شيئا، حيث كان على خارجيتنا أن تخرج ببيان توضح للشعب الصحراوي لماذا فشلت في الاجتماع الأخير لمجلس الأمن؟ و لماذا التزمت الصمت و رمت الكرة لـ “سيدي محمد عمار” لإصدار بيان باسمه مسبوقا بلقب “الدكتور”، ثم لماذا هذا التعتيم الإعلامي حول صحة الرئيس؟ فمهما يكن فهو كباقي البشر معرض للأمراض، و القضية الوطنية –كما نعرف- أكبر من أي شخص.
لا تهمنا الحرب القانونية على الحكومة الإسبانية في عقر بيتها، و لن نؤول وضعه الصحي مثلما ربط آخرون بين “أبريل” و “السرطان” و لعنة البيت الأصفر، بل سنخوض في فهم أسباب إصرار الحليف على الإمعان في إهانة الشعب الصحراوي بمنح الأخ القائد اسما مستعارا -غير صحراوي-، و بقرار إنفرادي حسب ما توصل إليه الموقع، و سنخوض في أسباب التكتم على مكان و مصير قائد القضية الصحراوية، و منع أخباره عن الشعب الصحراوي، و حتى عن كبار القادة بالرابوني الذين حلفوا الأيمان الغليظة أنه يرقد في “عين نعجة” بالجزائر، و أنه بألف خير و يستمتع بجرعات الدواء على ضفاف مسبح و يطالع أخبار القضية دون تأخير بل و يفتي فيها، قبل أن تفاجئنا جريدة jeune afrique بأن الرجل يرقد في الإنعاش، و باسم مستعار و هوية مزورة بمستشفى “لاريوخا” الإسباني.
سننطلق من التساؤل عما يقع في كواليس الدولة الصحراوية ليستيقظ الشعب الصحراوي و البيت الأصفر، على خبر تواجد الأخ القائد فوق التراب الإسباني حيث تتربص به ملفات العدالة الإسبانية، و عن سبب عدم أخذه للعلاج بألمانيا حيث أمضى الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” فترته العلاجية و مرحلة النقاهة و حيث العلاقات بين “ميركل” و “تبون” في غاية الود و الرومانسية، أو إلى سويسرا حيث أنقذ الرئيس الجزائري المستقيل “عبد العزيز بوتفليقة” أكثر من مرة، أو كوبا أو روسيا حيث الحلفاء و الجنة القانونية…؟
الجواب يوجد في التسريبات التي تناولها الإعلام الإسباني، و الذي أكد أن سبب تواجد الأخ القائد هو “إنساني محض”، للعلاج من الإصابة بفيروس كورونا النسخة المتحورة، و التي تسببت له في تدهور حالته، لأن إصابته تزامنت و العلاج المكثف الذي خضع له لتخفيف الأعراض المتقدمة لسرطان المعدة التي يعانيها الأخ القائد و هو ما زاد من تدهور وضعه الصحي، و أضاف أن النظام الجزائري اتصل بالخارجية الألمانية لنقله على وجه السرعة للعلاج، لكن وزارة الخارجية طلبت مهلة للإجابة، و بعد حين أبلغت النظام الجزائري أنها لا تستطيع القبول به، و عللت ذلك بالقضايا التي تلاحقه داخل دول الإتحاد الأوروبي، بعدها بثلاثة أيام يظهر شخصان مغربيان ببرلين من أصول ريفية، و يسقطان علم دولة بلادهم، ليربط النشطاء المغاربة بين الحدثين و يؤكدان أنه من تدبير الحليف الجزائري لإشعال العلاقة بين الرباط و برلين، و أضافوا أن هذا يورط الجزائر في أحداث الريف الأخيرة شمال المغرب و تواصلها مع نشطاء مغاربة بأوروبا، و أن سلوك المهاجرين جاء بعد أن تأكد عدم رغبة الألمان في أي تصعيد مع المغرب، و رفضها القبول بمعالجة الأخ القائد، إظهارها بعض التودد في التصريحات الأخيرة اتجاه الرباط.
بعدها توجهت الجزائر لطلب معالجة الرئيس الصحراوي في سويسرا التي رفضت، لأنها لا تزال تحتفظ بذكريات علاج الرئيس الجزائري “بوتفليقة” ما سبب لها ذلك من إحراج مع الجمعيات الحقوقية و المنظمات و المهاجرين الجزائريين، لتضطر الجزائر للضغط على إسبانيا باستخدام الاتفاق المبرم في إطار صفقة الغاز، و الذي حصلت عليه إسبانيا بسعر رمزي مقابل دعم القضايا الجزائرية، و تحت تأثير الإحراج الكبير لمدريد، التي تعرف أن استقبالها للأخ القائد سيشعل العلاقة مع الرباط، رفضت الأمر بداية قبل أن تقبل بالصيغة التي اقترحتها الجزائر، و هي إدخاله التراب الإسباني باسم مستعار، و تزوير أوراقه الثبوتية، و هنا خطورة الأمر، لأننا كشعب صحراوي لا تهمنا في الوقت الحالي وضعية علاقات مدريد و الرباط، بل سمعة القضية الصحراوية و الأخ القائد، الذي دخل بنفس الأسلوب الذي يستخدمه كبار الإرهابيين و أباطرة المخدرات و تجار الموت و المهاجرين السريين… عبر التخفي و استخدام هويات مزورة، و كأنه زعيم تنظيم إرهابي و ليس رئيس دولة.
فالذي أفتى بمنح الأخ القائد جوازا سفر مزور و هوية غير حقيقية، حكم على الدولة الجزائرية بأنها دولة عصابات، و بأن نظامها لا يهمه خرق القوانين و لا يعير مؤسسات الدولة أي احترام، لأن الجهة التي تصدر عنها الأوراق الثبوتية الرسمية في الجزائر و جواز السفر على وجه الخصوص، الذي يعد رمزا لسيادة الوطن و تزويره فيه إنتهاك لمقدساتها، لم تفكر في المواطن العادي الجزائري و حتى الصحراوي الذي يحمل هذا الجواز، بعد أن تعلن المنظمات أنه من الجوازات السهلة التزوير بتواطؤ الدولة و النظام الحليف، و هذا السلوك حكم بالفعل على الأخ القائد بالإدانة، و منحه ختم المشتبه فيه، لأن من يدخل بطريقة متخفية يكون خارجا عن القانون، و لا صفة أخرى له.
في عملية التزوير هاته، تكون الجزائر قد أثبتت أنها تتعامل مع العالم بنفس المنطق الذي تعامل به الشعب الصحراوي، و أنها تعتقد أن ذكاء العالم متوقف في مستوى معين و يسهل خداعه، و تجاهلت أن المجتمع الإسباني كتاب مفتوح أمام مخابرات دولة الاحتلال التي تفكك الخلايا في قلب إسبانيا و فرنسا و هولندا و بلجيكا و داخل العلبة المغلقة للجيش الأمريكي…، و من ظن أن مجرد تغيير اسم الأخ القائد سيمنع وصول مخابرات دولة الاحتلال إليه، عليه أن يضع الاستقالة من دواليب القرار، لأنه لا يزال يفكر بعقلية جندي الحرب العالمية الأولى.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك