Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

لماذا فشلت القيادة الصحراوية في حربها الاقتصادية ضد المغرب..؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      هناك من يرى أنها حربا اقتصادية بالوكالة، و هناك من يسميها حرب الفرصة الأخيرة، و آخرون يعتبرونها مضيعة للمال و الجهد و السمعة، بينما نراها نحن عراكا اقتصاديا غير متكافئ، يشبه محاولة صعاليك جر رجال الشرطة إلى معركة سكاكين في الشوارع رغم علمهم أن قوات الأمن منظمة و مدججة بالذخيرة الحية، هذا التشبيه قد يلخص لنا كل ما سبق من اعتبارات، لأنها فعلا ما تقوم به قيادتنا هو حربا بالوكالة و معركة للفرصة الأخيرة و مضيعة للجهد و المال و السمعة…، فإليكم أسرار واحدة من أفشل المخططات القيادية خلال السنوات الأخيرة.

      يصعب تحديد نقاط البداية في هذا الصراع الذي أطلقت حملته القيادة منذ سنوات و لم تجني منه غير لهفة المتمنيات، لكن الوصول نعلمه جميعا، لأنه فشل تقليدي تعودنا كشعب و رأي عام صحراوي عليه، و حتى لا نعمق الجدال في التفاصيل، فإن القيادة ناورت داخل الإتحاد الأوروبي و جيشت لذلك فريقا من المحامين الدوليين الذين كلفوا القضية أموالا ضخمة و لم يسبق لأحدهم أن قدم خدمات ترافع مجانية حتى نكون نحن الاستثناء، بل يشترطون الدفع المسبق و بالعملة الأوروبية، و حتى تكون دفوعات الدولة الصحراوية أقوى فقد قررت قيادتنا بناءا على توصيات من أصدقاء الدولة الصحراوية بأوروبا، تأسيس لوبي معارض لمصالح المحتل داخل دواليب الإتحاد، و أنفقت الدولة الصحراوية لذلك ما لا طاقة لنا على سماع أرقامه، و ليته كان لفائدة ترجى، بل كل ما جنيناه كان إذلالا و هزيمة عظيمة بعدما صوت الإتحاد الأوروبي لصالح تجديد الاتفاق مع المغرب… و انهارت فجأة كل الأحلام.

      كما عمدت القيادة قبل سنة من الآن إلى استهداف دول بعينها، و كان الهدف في دول شمال أوروبا حيث قالت لنا القيادة أن الفرص أكبر و التعاطف مع القضية موجود و حضور المحتل هناك هزيلا، فقلنا و ماذا يضر إن حققنا نصرا هناك، لعله بداية كل خير، و ذهبت القيادة إلى دولة السويد، و لأنه لا يوجد لنا جيل مفاوض على قدر من الكفاءة، و كما هي العادة منحت حقائب المال لاستمالة منتخبين من معارضة في السويدية، و كان الهدف إحداث لوبي صديق للقضية الصحراوية من أجل ممارسة الضغط على حكومة السويد، التي بدورها هددت المحتل بالاعتراف بالدولة الصحراوية و مساعدتها دوليا، عبر تمكين الدبلوماسية الصحراوية من الوصول إلى القرار الأوروبي، و أحدثنا نحن ضجة في الإعلام و قلنا أن النصر قد يكون هذه المرة من نصيبنا، و ما هي إلا أيام حتى انقلب حال السويد رأسا على عقب، بعدما أغلق المحتل بعض مصالحها الاقتصادية في مدنه الكبرى، و تحرك لوبي الصناعة و التجارة السويدي و كاد تعاطف الدولة السويدية مع القضية أنم يكلف حكومة بلادهم الاستقالة الجماعية من تسيير شؤون البلاد…، فتوقف المشروع الصحراوي في شمال أوروبا و عدنا لنقرض الشعر و نبدع في إعداد كؤوس الشاي.          

      لم تتوقف المحاولات اليائسة هنا، بل تواصلت لتطارد قيادتنا خطوط الشحن البحري للفوسفاط المنهوب من الأراضي المحتلة، و دخلت معارك قانونية ضد عبارات الشحن، و كلما حلت باخرة شحن مغربية ببلد حليف إلا و أقمنا الدنيا و لم نقعدها، كما حصل مؤخرا مع الباخرة التي كانت متوجهة إلى نيوزيلندا، لكن المصالح الاقتصادية للدول تدفعهم إلى التعامل ببراغماتية أعلى، حيث قالت فنزويلا أنها لا ترى أي عارض قانوني في إستيراد الفوسفاط، و قالت أنها  عملية استيراد من دولة المغرب و ليس من الأراضي المحتلة، مزكية ذلك و معللة إياه بأن الإتحاد الأوروبي و هو أكبر تكتل اقتصادي عالمي، يقوم بذات الأمر و بشكل يومي، و أضاف أحد ممثلي أكبر شركات الاستيراد النيوزيلندي، أن استيراد شحنات الفوسفاط يخضع لقوانين التجارة العالمية و أنها عملية شحن معلنة و غير سرية، ليشكل هذا الموقف الاقتصادي من دولة نيوزيلندا صدمة للقيادة التي راهنة على إحداث شرخ في العلاقات الاقتصادية بين المحتل و الدول المستوردة للفوسفاط.

      غير أن هذه الحملة التي كشفت عن عجز مطلق لقيادتنا الصحراوية و ضعف فهمها للقوانين، و جهلها بمبادئ التجارة العالمية و الأوفاق التي يسير على تشريعاتها التبادل التجاري، و أظهرت أيضا أن القيادة لا تجتهد بناءا على قناعات أو عن تخطيط، حيث تظهر قيادتنا و كأنها تخوض حربا بالوكالة لصالح قوى اقتصادية داخل القارة الإفريقية، تستعين بقضيتنا و تسعى إلى تحويلها لحصان “طروادة”، من أجل فك سيطرة المحتل على القيادة الاقتصادية لإفريقيا، عبر دفع القيادة إلى محاصرة المحتل بدعاوى قضائية، و تكبيل تجارته الأولى و بالتالي حرمانه من عائدات الفوسفاط، على اعتبار أن اقتصاده مبني بالأساس على تلك التجارة.

      لكن الواقع غير ذلك، فالمحتل تمكن من بناء اقتصاد حديث و متنوع المصادر من التصنيع إلى الفلاحة مرورا بقطاعات تكنولوجيا الاتصالات و وصولا إلى القطاع المنجمي…، و هو ما جعل قيادتنا تفشل في عملية محاصرة المحتل اقتصاديا، بسبب علاقاته الدبلوماسية المعقدة و المبنية على المصالح الإستراتيجية و المصالح الإقتصادية، و لو أن لقيادتنا بعض المنطق لما قامت بالمغامرة، خصوصا و أن جنوب إفريقيا و الجزائر اللذان حاولا محاصرة المحتل اقتصاديا عبر دعم طموحات القيادة في هذه المعارك، سبق لهم أن حاولوا نفس الأمر و لم يحققوا أي نجاح، و أوكلوا للقيادة هذه المهمة، و الدليل على ذلك هو الاجتماع الذي عقدته مجموعة SADC لدول الجنوب الإفريقي، بحضور الجزائر و الذي قيل لنا انه لدعم الشعب الصحراوي فيما هو كان اجتماعا حضره الأخ القائد “إبراهيم غالي” من أجل إبلاغه بالخطة الاقتصادية لكبح جماح المحتل و ترويض طموحاته.

      غير أن كل تلك الإستراتيجية تسببت لنا في نزيف مالي كبير، و لم تُذِر على القضية أي فوائد، سواء قانونية كانت أم منافع عينية، و كان على القيادة أن تنتبه قبل المغامرة إلى فشل الكيانات الإفريقية القوية في مصارعة المحتل اقتصاديا، و تفادي الخوض في صراعات مباشرة، لأن الفشل غالبا ما يسبب للإنسان الصحراوي انتكاسات نفسية و يضعف إيمانيه في الحصول يوما على تراب الوطن.   

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد