بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
كنت أعتقد بأن قضيتنا مثل جميع القضايا حالة أدبية لا ينقصها غير التأمل كي تضعك على خط الإبداع الساخن، لكن واقعها غير هذا …، لأنها حالة مرضية لا يكاد الشعب الصحراوي يبرأ من نكباتها حتى تنزل به أخرى، فبعدما قسم المحتل القارة الإفريقية على نفسها، و حولها بمكره الدبلوماسي إلى مناطق نفوذ أربع، منطقة “لنفوذه السياسي” و منطقة “لنفوذه الاقتصادي” و منطقة “لنفوذه الديني”، و منطقة “عازلة” يسكنها من شقّ عصى طاعته، سكان هذه المنطقة الإفريقية الأخيرة المغضوب عليهم، يرسل لهم العدو بين الفينة و الأخرى من يروض غضبهم و يعيد توطينهم بإحدى تلك المناطق الثلاث الأولى..
هذه القوة المتنامية بشكل متصاعد للعدو المغربي و التي تمنحه سطوة من يوم إلى آخر، تجعلنا نعيد تلك الأسئلة التي نسوقها كل مرة إلى الرأي العام الصحراوي كي يجتهد معنا في الإجابة عنها مادامت القيادة الصحراوية منشغلة عن القضية بترتيب بيت الحكم داخل البيت الأصفر و هي تتوجس مما تعده الأيدي داخل مطبخ المرادية، واضعة بذلك القضية الأولى و الأخيرة للشعب الصحراوي في وضعية سكون حتى يتبين لها الخيط الأبيض من الخيط الأسود في المشهد السياسي الجزائري الذي يعدنا هو الآخر بالمفاجئات.
نعود إلى “المامّا أفريكا” التي ترفض أن تكون أكثر من مستعمرة و تعجز عن علاج جراحها دون أن يحضر الرجل الأبيض المخلِّص، نعود إلى مائدتها كي نشبع فضول المتلقي الصحراوي و نبشره بأن زيارة الرئيس الفرنسي “هولاند” إلى دولة نيجيريا لست غزلا فرنسيا و لن تكون لأجل سواد عيون “محمد بخاري”، و لا يحركها الخوف الفرنسي من حركة “بوكو حرام” التي تبعد عن شواطئ فرنسا بآلاف الأميال كما سوقت لنا وسائل الإعلام، بل هو غيض من فيض سياسة “إحتواء المجال الإفريقي” و التحكم في الفوضى بالصحراء الكبرى جنوب المتوسطي، و هي السياسة التي فرضها العدو المغربي على كبار العالم، و فرنسا اليوم تنفذ إرادة الرباط و تتحرك بناء على أجندة عنوانها “المغرب يقود الإصلاح بإفريقيا”.
ما أوردناه حتى اللحظة مجرد مدخل لشرح الخطوط الكبرى لما يقع بإفريقيا بعيدا عن أعيننا و مقالنا هذا سيكون بمثابة – كاشف الحبر البلوماسي السري- لفرنسا و العدو المغربي، و حتى الجزائر التي عودتنا على كشف مثل هذه المناورات الدبلوماسية و التصدي لها، تعيش عجزا غير مسبوق و هي في أسوء مرحلة سياسية في تاريخها الحديث، و يحز في قلبي أن أرى مؤسساتها معطلة و لا ينقصها غير مشهد الميلشيات المسلحة في الشوارع كي تصبح ليبيا الجديدة.
الذي يقع في نيجيريا يفسر بأن المحتل المغربي بلغ مستوى دبلوماسي لا يمكن تصديقه، و لن أقول قوته في محاربة الإرهاب، و لكن السمعة التي أصبح عليها في هذا “التخصص” إن صح الوصف، جعل فرنسا تقدم مصالحه على مصالحها، و بعد أن أرضته اقتصاديا و استثمرت الملايير التي جنتها من غاز الجزائر في اقتصاده، هاهي اليوم تنزل بوزنها الجيواستراتيجي إلى نيجيريا لتعبد للعدو المغربي الطريق لفتح قلعة نيجيريا و ضمها إلى نفوذه الدبلوماسي، خصوصا و أن هذه الدولة التي أرهقتها حركة “بوكو حرام” و عجز الإتحاد الإفريقي بحلوله العسكرية البدائية عن فك دك حصون هذه الحركة، كما جرت العادة في جل القضايا التي يضع يده عليها.
ففرنسا دخلت نيجيريا على صهوة قوتها التكنولوجية و في حقائبها خبرة المحتل في مكافحة الإرهاب التي فكت طلاسم قضية “شارلي ايبدو” و “أبا عود” و زوجة “كولي بالي” و غير ذلك..، و هذا يجعلنا نعرف منذ الآن نتائج المستقبل في الحرب على “بوكو حرام” التي لن تكلف فرنسا بتفوقها العسكري أكثر من بضعة أيام و سيجعل نيجيريا تحت رحمتها الدبلوماسية لعشرات السنين.. وهذا يعني بأن نيجيريا في الأعراف الدبلوماسية و بناءا على المعطيات الواردة سلفا ستكون مجبرة على رد المعروف لفرنسا و بالتالي للعدو المغربي و هو ما سيسهل على هذا الأخير إدخال نيجيريا إلى أحد مناطق النفوذ الثلاث التي تحدثنا عنها مع العلم أن نيجيريا ستكون فتحا مغربيا عظيما ينضاف إلى مكسبه خلال “كرانس مونتانا” بعدما جر جنوب إفريقيا إلى مدينة الداخلة المحتلة في شخص ابنة الرئيس زوما”..