Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

بين دينامية المحتل المغربي و خمول الحليفة الجزائر …أي مستقبل للقضية؟

بقلم: بوذراع

      قال أحد المحللين الجزائريين خلال تعليقه على إحدى القنوات التلفزية الجزائرية أن زيارة الملك المغربي لكل من روسيا و الصين هو استفزاز للجزائر، مضيفا أن هذين البلدين يعتبران حليفين تقليديين للجزائر، و أنهما يمثلان ما تمثله فرنسا بالنسبة للمغرب.

      إن هذا التحليل، و هو – للأسف – السائد عند أغلب السياسيين الجزائريين، يدل على ضيق في الرؤيا الاستراتيجية و استمرار الاعتماد على  نفس المنطق  و التحليل الذي كان سائدا إبان الحرب الباردة، حين كان العالم مقسما إلى معسكرين: اشتراكي و ليبرالي، بزعامة الاتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة الأمريكية، و هو المنطق الذي تجاوزه العالم حاليا، باستثناء الساسة الجزائريين و هو ما يفسر تقهقر الدور الريادي الذي كانت تلعبه الجزائر في المنطقة، خاصة بأفريقيا.

      لقد تغير العالم كثيرا منذ سقوط جدار برلين، و أصبحت دول كانت – إلى زمن قريب- في مشاكل اقتصادية جمة، تحقق معدلات نمو عالية، و ذلك بفضل انفتاح هذه الدول على القوى العظمى و الدخول في تكتلات اقتصادية جهوية، بغض النظر عن المواقف السياسة لهذه القوى، لأن الهدف هو تحقيق نسب نمو مهمة تؤدي إلى تحسين مستوى المعيشة لمواطنيها و الارتقاء في سلم التنمية العالمية من أجل تقوية الحس الوطني لديهم و جعلهم يفتخرون بانتمائهم و هويتهم، و هو ما يجعل هذه الدول تعرف نسبة انخراط ضعيفة في المجالات التي تشكل خطرا كبيرا على أوطانهم كالإرهاب الداخلي مثلا.

      على الحليفة الجزائر أن تعترف أن سياستها الاحترازية في التعاطي مع القضايا الخارجية التي تمس كينونة محيطها العربي-الإسلامي و الإفريقي، كقضايا اليمن و سوريا و ليبيا، التي عزلت الجزائر من هذا المحيط، و عدم وضوح الرؤية في مجال السياسة الإقتصادية مع انتشار الفساد و الاعتماد على ريع البترول لتحقيق السلم الإجتماعي، هي الأسباب التي أدت إلى تراجع دور الجزائر، في الوقت الذي يتبنى فيه  امحتل المغربي نهج الانفتاح و تنويع الشركاء و تأهيل العنصر البشري.

      و لقد كان من نتائج تراجع الدور الجيوستراتيجي الجزائري و انفتاح المحتل المغربي على محيطه الجهوي و القاري و الدولي أن تمكن هذا الأخير من التغلغل في إفريقيا لدرجة أصبح معها ثاني مستثمر في القارة، رغم أنه ليس بعضو في منظمة الإتحاد الإفريقي، في الوقت الذي لم تستطع الجزائر إقناع حلفائها الإفريقيين بضرورة مقاطعة المغرب بسبب احتلاله للصحراء الغربية بغية عزله ، لأن هذه الدول تفكر بمنطق الربح و الخسارة و هي ترى أن استثمارات المغرب و تجربته الاقتصادية الناجحة تعطيها الأمل في سلك نفس الدرب و تحقيق الأفضل لمواطنيها، و هو ما يفسر تصويت كل من مصر و السينغال لصالح  القرار الأممي الأخير حول الصحراء الغربية الذي يخدم مصالح المغرب و امتناع أنغولا عن التصويت، و هي الحليف الكبير للشعب الصحراوي، و هم الدول الثلاث الممثلة لإفريقيا في مجلس الأمن.

      لكن إذا كانت الجزائر تريد و لابد أن تلقي اللوم على أحد، فعليها أن تلوم نفسها أولا ثم تلوم من تسميهم حلفاؤها، أي روسيا و الصين اللذان أقبلا على التوقيع على عقد شراكات استراتيجية مع المغرب، غير أنها لا يمكن أن تفعل ذلك لأنها ببساطة تتعامل مع هذه الدول بمنطق التابع و ليس الشريك، و بالتالي فكل التصريحات التي يطلقها الساسة الجزائريين حول دينامية المحتل إنما هي فقط لأجل تبرير عجزهم – بسبب الفراغ السياسي الذي تعيشه بلادهم- عن مسايرة الإيقاع المرتفع لجارهم الغربي الشمالي.

      لقد كانت للخليفة الجزائر قيمة و هيبة دولية انعكست بشكل إيجابي على قضية الصحراء الغربية و ذلك من خلال الاعترافات المتتالية بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، أما اليوم فإن ضعفها أدى إلى جمود و تراجع هذه القضية مما أدخل الشك حتى في نفوس الشعب الصحراوي و هو ما جعل  أصواتا في القيادة الصحراوية تقترح قبيل المؤتمرالأخير تغيير اسم الجمهورية و حذف كلمة “العربية” من التسمية، بعدما وصلهم صدى “الربيع الأمازيغي” القادم من جبال “القبايل” الجزائرية.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 [email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد