رئيس بيلاروسيا يزور الجزائر محملا برسالتين من أمريكا و روسيا، بعد وساطته للجزائر في صفقة الصواريخ الإيرانية… !!
بـقـلـم : بن بطوش
كنا نظن أننا نحن العرب بطباعنا الفضة الغليظة مصابون بلوثة القومجية غيرة على هذا العرق و قدر شعوبه…، و أن المورث الغبي الذي يُهيّْج فينا نزعة الجاهلية للعنف الذي يهدم الأوطان أساسه تلك اللوثة…، كنا نظن قبل أن تُنظم قطر الكأس العرقية للقومجية– العربية، و يدخل منتخب فلسطين بكل أوجاعه و غضبه إلى هذه البطولة التي أوقعته قرعتها مع منتخب “قيس سعيد” (حتى أُبرِّأ التونسيين و تاريخهم العريق عما حدث)؛ إذ – و خلال اللقاء الذي جمع تونس بالفدائيين- سجل “نسور قرطاج” هدفهم الأول ثم أضافوا الثاني و رفضوا الاحتفال بعد كل هدف تضامنا مع القضية الفلسطينية، و الأكثر أنهم تعمدوا تضييع الفرص حتى لا يُحزنوا الفلسطينيين، و قبل نهاية المقابلة بنحو ثلاثين دقيقة، انتفض المنتخب الفليسطيني و سجل هدفي التعادل، و عند كل هدف كان لاعبوه يحتفلون بجنون و كأنهم انتصروا على إسرائيل… !!؟
الصحافية القطرية لم تفوت الفرصة و سارعت إلى الشارع الفلسطيني لتنقل المشاعر و هي تغلي في تصريحات للفلسطينيين، الذين اعتبروا ذلك التعادل نصر انتقامي على المنتخب التونسي، و الأكثر أن اللقاء الأخير للفلسطينيين كان ضد منتخب “سوريا/الشرع”، و كان منتخب تونس في حاجة إلى انتصار أحدهما كي يتأهل، لكن اللاعبين الفلسطينيين و السوريين قرروا عدم اللعب بنزاهة و إتفق الفريقان على التعادل، و هذا ما اعتبرته الجماهير التونسية تآمرا على الشعب التونسي و منتخبهم، فقرر الشعب التونسي التخلص من العاطفة و تعطيل عمل الكروموزوم المسؤول عن القومجية العربية، حيث ظهر عدة مؤثرين على وسائل التواصل يشربون الكوكا كولا و البيبسي…، و منهم من اختار تصوير مقاطع أثناء أكله وجبات ماكدونالدز و منهم من اجتهد و رفع عريضة إلى “قيس سعيد” يطالبه بالتطبيع الفوري و دون تردد مع إسرائيل.
مجرد مقابلة في كرة القدم جعلت الشعب التونسي ينقلب ضد الشعب الفلسطيني و ينادي في وسائل التواصل بإسقاط القضية الفلسطينية من أولويات الدولة التونسية…، و نجحت قطر كعادتها في شحن الأعراب ضد بعضهم، و نجحت أيضا أن كشفت لنا بأن الأعراب ليسوا قومجيين، بقدر ما أنهم مجرد شعوب انفعالية تحركهم العاطفة الغبية و يستسلمون بسهولة لمشاعر اليأس، و لكي تكشف لنا الدوحة هذا الغباء فهي لم تحتج إلى صحفيي قناة “الجزيرة” و لم تكن في حاجة إلى معارضين للأنظمة العربية و لا إلى محللين و استراتيجيين…، بل كل ما احتاجته هو تنظيم بطولة في كرة القدم، الرابح فيها سيضع في خزينة اتحاديته الوطنية سبعة ملايين دولار…، و لأن منتخب تونس خرج من المنافسة على السبعة ملايين دولار، فالإعلام التونسي و جماهير تونس تعلن تصنيف الفلسطينيين أعداءا منذ الآن.
نترك كوميديا القومجية العربية الكاذبة، و نفتح ملف الساعة… !!، بعد أن نزل الرئيس البيلاروسي، “الكسندر لوكاشينكو”، ضيفا ثقيلا على الرئيس الجزائري، “عبد المجيد تبون”، و نضع سطرين تحت صفة الضيف الثقيل لحجم الملف الذي جاء به، و هو الذي لعب لتوه دور الوسيط في صفقة أسلحة، تسلم بموجبها الجيش الجزائري ما قيمته 200 مليون دولار من صواريخ “كروز” الجوالة الإيرانية الصنع…، و ظن النظام الجزائري أن عملية الشحن عبر الأراضي البيلاروسية و باستخدام ناقلة بحرية تجارية تحمل ترقيم الموانئ البيلاروسية، سيضلل المخابرات الأمريكية و الإسرائيلية و الفرنسية…، قبل أن يُعلن في الإعلام المصري و بعدها في الإعلام الفرنسي عن تفاصيل الشحنة و مسارها و نوعية ذخيرتها.
هذه المرة نزل الرئيس”الكسندر لوكاشينكو” شخصيا بالجزائر يجر خلفه حربا استخباراتية بين قطبي العالم؛ إذ حسب ما تسرب في غرف النقاش على منصة X، فإنه جاء ليبلغ النظام الجزائري برسالتين ثقيلتين و غاية في التناقض؛ واحدة من الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” و الثانية من الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، و الرئيس البيلاروسي لعب هنا دور “مرسول الحب” و “حمامة السلام” إسوة باسم البلاد التي يحكمها و التي هي ناصعة النية أمام موسكو و واشنطن، إذا تقول رسالة “صديق العالم” أنه باعتباره رئيس دولة روسيا الفيدرالية مهد اليسارية و مكة اشتراكيي العالم، فهو يدعو النظام الجزائري أن يكون بحجم التحدي و أن يفي بالوعد، و يهُبَّ للدفاع عن فنزويلا بتفعيل اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين الذي يجمع الجزائر بفنزويلا منذ ربع قرن، و أن شرف الدفاع عن كرسي “مادورو” اليوم بين يدي الجيش الجزائري و ترسانته… !!!!
الأمور لا تتوقف هنا، لأن المخابرات الأمريكية بعد علمها بالأمر قرر الرئيس الأمريكي أن يُحمِّل نفس المبعوث رسالة إلى قصر المرادية، حيث أخبره أن الرئيس “ترامب” يطلب من النظام الجزائري الحياد في الملف الفنزويلي حتى على المستوى الأممي و مجلس الأمن، و أن أي محاولة لتحويل شحنة السلاح الإيرانية إلى فنزويلا، سيتم التعامل معها كعدوان ضد الأمة الأمريكية و مصالحها، و سيتم تحريك الأسطول السادس للرد الفوري… !!
هذا الكلام ليس رجما بالتأويل بل هو حقيقة واقعية، و قد يتعرض الحليف الجزائري إلى استهداف عسكري مباشر من الأسطول السادس الأمريكي المنتشر في الشرق الأوسط و الأطلسي، إن قامت الجزائر بتلبية دعوة الرئيس الروسي الذي لا يريد التورط في معركة خاسرة لإنقاذ الرئيس “مادورو”، لكنه يسعى إلى توريط الجزائر مقابل إرجاع العلاقات إلى سابق عهده بين الكريملين و قصر المرادية، و قد يكون تسليم روسيا للجزائر طائرتي SU-57 ضمن خطة الدفاع عن فنزويلا…. و الواضح أن طلب “بوتين” فيه الكثير من الاحتقار و التنقيص للنظام الجزائري، لأنه يعرف بأن “ترامب” رجل مندفع و قد يوجه أوامره باستهداف الجزائر عسكريا، بمجرد رصد وجود نشاط يدعم فنزويلا في هذه الظرفية و إن كان ثقافيا، و كان الأولى بـ “بوتين” أن يطلب الدعم لفنزويلا من كوريا الشمالية أو من بيكين أو حتى من دول “البريكس”.
و نحن نعلم أن القيادة الجزائرية و “عقلية النيف” التي تُدار بها القضايا في عصر الرئيس “تبون”، لا يمكن أن يستبعد فيها تهور قصر المرادية إرضاءا لروسيا و بحثا عن سند قوي، و أن يختار الجزائريون أسلوب دعم لا يرقى إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، لكن حساسية الملف الفنزويلي و قضية الشركات الأمريكية…، قد تدفع بواشنطن للعبث مع النظام الجزائري بتحريك الجيش الإسرائيلي لإبلاغ الرسائل على الطريقة التي توصلت بها قيادة قطر.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك