Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

خطاب ملك المغرب يتجاهل الجوانب السياسية للقضية الصحراوية و يكشف عن تحولات إستراتيجية بالمنطقة لخلق تكتل اقتصادي إفريقي

بـقـلـم : بن بطوش

         من “حظيرة الكبار”  التي دخلها حليفنا الجزائري ننطلق في مقالنا التحليلي هذا بعدما أعلن ساسة قصر المرادية أن بلادهم تقدمت بطلب للانضمام لمجموعة  الـ”بريكس” التي تقودها روسيا و الصين، و أن نائب وزير الخارجية الروسي و مبعوث الرئيس “بوتين” إلى الشرق الأوسط و شمال إفريقيا “ميخائيل بوغدانوف”، رد على طلب الجزائر بالقول: “نرحب برغبة الجزائر في الانضمام إلى بريكس، و ننتظر زيارة تبون إلى موسكو…”.

         نفس الترحيب عبر عنه وزير الخارجية الصيني خلال لقائه بشيخ الدبلوماسيين في الجزائر “رمطان لعمامرة”، عند توقيع خطة الشركة الخماسية الصينية – الجزائرية “2022-2026″…، غير أن الإعلام البريطاني كشف عن أخبار غير سارة للنظام الجزائري، و أكد بأن هناك “فيتو” داخل منظمة “البريكس” ضد انضمام الجزائر، و أن طلب قصر المرادية يلقى معارضة شديدة من  جنوب إفريقيا، و أيضا من دولة البرازيل…، و كنا قد أشرنا في مقالنا السابق أن أكبر بنك في دولة جنوب إفريقيا يعتزم الدخول إلى السوق المغربية، و أن العدو المغربي فرض شروطا دبلوماسية على بريتوريا للقبول بدخول مؤسساتها الاقتصادية إلى السوق المغربية، و أن استقبال “رامافوزا” للأخ “إبراهيم غالي”، كان مجرد عملية ابتزاز للنظام المغربي من أجل جر الرباط إلى التوافقات قد لا تخدم تحالف بريتوريا مع الجزائر، و التي يبدو أنها حدثت بالفعل و انتهى الأمر.

         معارضة النظام الجنوب إفريقي لانضمام الجزائر إلى منظمة الـ”بريكس”، يأتي كردة فعل على ترحيب الصينيين و الروس بدخول الجزائر، اللذان يرى خبرائهما في هذا الوطن مصدرا مهما للمواد الأولية و أيضا سوقا استهلاكيا يمكن فيه تفريغ فائض الإنتاج، بمعنى أن الصين ترى في انضمام الجزائر خدمة لاقتصادها لأن المعاملات بين دول الـ”بريكس” معفاة من الجمارك و أنه بينهم اتفاقيات للتجارة الحرة تفتح أسواق الدول الأعضاء على مصراعيها…، فيما ترى جنوب إفريقيا في انضمام الجزائر تهديدا لاقتصادها الذي سيفقد السوق الجزائرية، بسبب المنافسة الصينية و الروسية، خصوصا و أن المؤسسات الجنوب إفريقية اشتكت فيما قبل من المنافسة التركية داخل السوق الجزائرية، التي تعتبرها بريتوريا مزرعة ترتاع فيها شركاتها بكل حرية، و تحقق بها أرباحا يستحيل أن تحققها في دول أخرى.

         خيار الانضمام الجزائري لمنظمة الـ “بريكس” يرى فيه الملاحظون الاقتصاديون انتحارا جزائريا، و أنه خيار لا يخدم التنمية في هذا البلد، و أن الجزائر في حاجة إلى إتحاد به دول أقل قوة اقتصاديا كي تحمي نفسها من الاجتياح الاقتصادي لدول هذه المجموعة خصوصا الصين و روسيا، و هنا تبدأ دروس عدونا المغربي، حيث أعلن الملك  في خطابه عن مواصلة التنمية المجالية في المدن الصحراء الغربية، و أنه يراهن على الشركات الجهوية لخلق أسواق طاقية مع دول إفريقية صاعدة، من أجل تحقيق مقاربة رابح – رابح، عبر التحكم في تدفق السلع و الطاقة و رؤوس الأموال و الأفراد.

         قبل فتح قوس القراءة الاقتصادية لهذا الخطاب، وجب منا التذكير بأن العاهل المغربي لم يذكر الجزائر و لو على سبيل الإشارة، مع العلم أن مناسبة الخطاب كانت ذكرى ما يسمى بالمسيرة الخضراء، أو ذكرى النكبة أو ذكرى الخيانة الإسبانية التي سلمت للرباط مفاتيح الساقية الحمراء…، و أن القياس كان يشير إلى إمكانية جعل العاهل المغربي من هذه الذكرى فرصة لتوجيه مدفعية الاتهامات صوب قصر المرادية و الدبلوماسية الجزائرية، أو صوب المخيمات و القيادة الصحراوية أو صوب الدول الداعمة للقضية الصحراوية أو فتح أقواس لانتقاد الدول التي لا تزال تبتز الرباط بملف الصحراء الغربية…، إلا أن الملك جعلها فرصة لفرد إنجازاته في التنمية بمدن الصحراء الغربية، و عن نجاح  ما يسمى “النموذج التنموي” بها، و عن خطط المستقبل لجعل الصحراء مركزا حضاريا إنسانيا بامتياز…،

         و الملاحظ أن الخطاب حظي بمتابعة كبيرة جدا من داخل المخيمات، و أن الحصيلة التي تحدث عنها ملك المغرب جعلت العديد من الصحراويين اللاجئين يشعرون بالغبن على مصيرهم…، و لن أفصل في ما وصلني عن الوضع هناك و التفاعل مع الخطاب، حتى لا أنكأ جراح الندم في النفوس المهزوزة و القلوب الموجوعة.

         تجاهل الخطاب للجزائر لم يكن الغرض منه استفزاز قصر المرادية أو القيادة في البيت الأصفر الشاحب، بل كان إعلانا رسميا  و مبطنا من النظام المغربي عن انتصاراته في الشقين السياسي و الدبلوماسي  في ملف الصحراء الغربية…، خصوصا و أن قيادتنا منذ إعلانها فك الارتباط بقرار وقف إطلاق النار، علمت و علمنا معها و علم كافة الشعب الصحراوي بعد شهور قليلة، أنها لا تستطيع عسكريا أن تتقدم شبرا واحدا لتحرير أرض الوطن،   و أنها بكل قدراتها العسكرية و بكل الدعم الجزائري اللوجيستيكي و الفني و النفسي…، لم و لن تستطيع الصمود في حرب مباشرة لمدة يوم واحد، و أن بيانا عسكريا واحدا لجيش الاحتلال المغربي، كان كافيا لينهي قصة إغلاق المعبر الملعون، و يدخلنا في مرحلة النكبة و فقدان الكرامة، و يجعلنا نطرح الأسئلة المصيرية التي تقول : ما الذي بقي أمام القيادة الصحراوية كحلول…؟، و ما هو مصير الشعب الصحراوي الذي فقد الأمل في الحصول على وطنه؟، ثم أخيرا هل ستقبل الجزائر منحنا الجنسية الجزائرية و أن نكون جزءا من شعبها الذي يرفضنا و يلفظنا و يتهم قضيتنا بالتسبب في حالة الفقر التي يعانيها؟

         هنا نقف على نقاط الاختلاف بين الرباط و الجزائر، و مستوى فهم كل نظام للتنمية؛ فالجزائر بمجرد أن حصلت على أريحية مالية و أعلن بنك الجزائر أن عائدات بيع الغاز و البترول هذه السنة ستبلغ 50 مليار دولار…، قررت المغامرة و الدخول إلى الـ “بريكس” عطفا على توقعات ناتجها القومي الذي يمنحها نقاطا في الترتيب الدولي، و يقربها من تحقيق شروط الانضمام، لكن دون أن تقدم الجزائر ضمانات بأن الناتج القومي الخام سيستقر في هذا الرقم أو سيتطور، لأن أسواق الطاقة متحولة كالمناخ…، فيما الرباط قررت صناعة تحالفات اقتصادية بمواصفات تخدم مصالحها أولا، ثم تحقق الربح لجميع الشركاء، بمعنى أنها قررت خلق سوق طاقية عبر مشروع الربط الغازي، و أن مرور الأنبوب من الصحراء الغربية يجعل المصالح بين دول الغرب الإفريقي مشتركة إلى حد يصعب فصله، مما يضمن للرباط مواقف هذه الدول داخل الإتحاد الإفريقي، و يسمح لهذه الدول التي تقودها الرباط بخلق نواة إتحاد اقتصادي على طريقة الإتحاد الأوروبي، الذي انطلق من ألمانيا الغربية بستة دول في إتحاد للطاقة تحت عنوان:  “المجموعة الأوروبية للفحم والصلب”.

         ما جاء في خطاب ملك المغرب لم يكن مجرد حديث تنموي عابر أو إعلان عن مشروع تنموي نجح في جزئه الأكبر…، بل المتمعن في  الخطاب يرى أن في حديث الملك على الخط الغازي الفرعوني، و عن قرب بدأ أشغاله بشكل رسمي، يعني أن إفريقيا تضع حجر الأساس لنهضة طاقية ستحولها إلى وحش اقتصادي، و أن الخطاب كشف لنا عن ملامح إتحاد ضخم و متوحش يُصنع بحرفية اقتصادية، كي يدخل عصر النظام الجديد بكل قوة، و لعل العالم سيكون على موعد لولادة قطب خامس بعد أمريكا و روسيا و الصين و الإتحاد الأوروبي.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد