تسريب تسجيل صوتي للفقيد ”أمحمد خداد” قبيل المؤتمر الأخير للجبهة يفضح الوضع المزري للقضية الوطنية داخل أروقة الأمم المتحدة
بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
و كحالنا دوما مع الأحزان و النوازل المهلكات، لا يسعنا البحث في ثنايا اللغة عن البلاغة كي نصيغ مقدمة تهز القارئ و تشده…، لأنه و ببساطة يصعب كتابة مقال طويل في حضرة الموت و الأحزان، و لأن براعة اللغة ترفع أمام شرخ الفؤاد…، فحسبنا أن نذكر القارئ الكريم بحجم الخسائر التي كبدها لنا الموت و هو يغيب كبار القضية و رؤوسها، فقبل “أمحمد خداد” خطف الموت روح “أحمد البخاري” الذي غاب عن المؤتمر الأخير و حضرت ذكراه فقط، و قبله أيضا فارقنا القائد و الأب “محمد عبد العزيز” سنة 2016، لتمشي القضية الوطنية بعده دون اتزان، و كأننا في زمن الموت بالانتقاء، هذا الموت و هو ينزل بأرض اللجوء و ينتزع الأرواح نزعا، يجعل معه الجيل المؤسس على شفى الانقراض، و هو الجيل الذي احتكر كل شيء و لم يفلح في انتاج قادة جدد يصلحون للقضية… سيرحلون و سيرثها بعدهم فصيل “الهنتاتة”، ببساطة في رحيلهم قد نشهد – لا قدر الله- نهاية كل شيء ارتبط بالحلم الصحراوي… صدقوني، لا أزايد، لأنها نار الحقيقة التي تكوي وعينا.
تركنا “ولد خداد” و لبى نداء الرحمان، لكنه لم يشأ أن يتركنا بصمت، فمباشرة بعد وفاته انتشر تسجيل صوتي له تحول إلى أحجية، أشبه بتلك التي يبتكرها كتاب السينما في “هوليود”، حين يموت رجل على قدر من الأهمية، و يفجر أسرارا بحجم الجبال، تلك الأسرار تقود إلى أخرى… و تصبح كرة ثلج هائلة تدمر وطنا بأكمله… الدبلوماسي وضع لغما في صدورنا و رحل، و قيادي غبي، من درجة “هنتات”، تكلف بتفجير اللغم عندما أفرج عن التسجيل و جعله ينتقل بين الهواتف.
كلام ” امحمد خداد” كان موجها إلى القيادة الصحراوية قبيل المؤتمر، و رغم عدم مشاركته فيه نظرا لوضعه الصحي آنذاك، إلا انه شرح في التسجيل الوضع الحقيقي للقضية و كيف أنها تتنفس اصطناعيا، و أن مهمة القيادة و المؤتمرين تكاد تكون مستحيلة و هم مطالبون بوضع قواعد جديدة لإنعاش و إحياء القضية…. كان المقطع الصوتي جزء من حوار استشاري بين مقرر داخل البيت الأصفربالرابوني، و دبلوماسي خبر كل شيء عن المأساة الصحراوية جيدا، لكن المصيبة أن أحد القادة من الحلقة الضيقة للحكم قرر إطلاق التسجيل للعموم، و اجتاح المقطع الصوتي مواقع التواصل و الحسابات الصحراوية و أصبح حديث الساعة.
و رغم أن اليد الآثمة التي سربته، كانت نيتها في هذا التوقيت أن تخلق جدلا وطنيا داخل المخيمات و خارجه، حتى تشغل الرأي العام الصحراوي عن ما يحدث داخل المخيمات و ما تضربه السلطات الجزائرية من حصار على الشعب الصحراوي، و الاحتكار الذي تغرق فيه أسواق اللجوء، و الغضب الذي يغلف المعاملات اليومية داخل المخيمات و الاحتقان الذي ينذر بالكارثة الوشيكة…، و لا أستبعد أن يكون التسريب بداعي الغيرة، لتدمير سمعة دبلوماسي خدم القضية بما استطاعه و نجا إلى حد ما من شبهة “التهنتيت”، و لو اننا لم نتفق مع الرجل في كثير من مبادراته.
يقول الدبلوماسي الراحل في تسجيله أن العجز الذي أصبحت عليه الجبهة بكل مكوناتها و إيمانها و مخططاتها… أصبح لا يطاق، لأن المحتل المغربي نجح في تدجين البعثة الأممية إلى الصحراء الغربية، و أنها هذه الأخيرة لم تنظم الاستفتاء و لا هي راقبت حقوق الإنسان و لا استطاعت أن ترعى الاتفاق العسكري رقم (1)، و لا تحرك ساكنا أمام استغلال الثروات في الصحراء الغربية، و أن كل موظفيها أصبحوا يقبلون ختم جوازاتهم بالرمز السيادي المغربي، و النزاع منذ أشهر عديدة و هو بدون مبعوث شخصي، و أن الزمن يمضي و يكاد يكتمل نصف قرن من اللجوء، و أن الدولة الصحراوية دفنت ثلثي شعبها في أرض جزائرية بعيدا عن الوطن…
و يضيف فقيد الدبلوماسية الصحراوية، أن القوى العظمى التي تمتلك القلم و تصيغ التوصيات في مجلس الأمن لا تهتم بالشعب الصحراوي و ما يعانيه، و لا يحركها ما تقوله الدولة الصحراوية و بيانات قيادتها، بل هي تنظر إلى القضية من زاوية مصالحها، و أن أمريكا و روسيا و حتى الصين لا يريدون أن يحصل أي تغيير في الخارطة السياسية للمغرب العربي، فيما فرنسا القاتل الصامت للقضية الصحراوية، – يقول عنها الراحل- تعتبر النزاع مقدسا و لا يمكن إخضاعه للنقاش الشعبي داخل فرنسا و تتكتم عليه، لدرجة أن الشعب الفرنسي يمكنه أن يناقش أي مستجد عدا القضية الخلافية و النزاع بين الرباط و الجبهة و تدخل فرنسا على خط الخلاف.
مسرب التسجيل لا أتوقع أن يكون على قدر من السعادة، لأن مفعول المقطع سيجعله يكتشف أنه أطلق وباءا في الهواتف أكثر خطرا من كورونا نفسها على الشعب الصحراوي، لأن الوباء الذي يجوب هواتف الشعب الصحراوي يقتل الأمل في النفوس و الأمل هو كل زادنا في المخيمات و كل ما يبقينا على صبر في ذلك الخلاء، و تحت تلك الظروف التي تجعلنا على حد السواء مع الكواسر و الضواري المحتجزة في الأقفاص، على الأقل هي تحظى بالرعاية و الشعب الصحراوي متروك لمصيره… التسجيل يقول للشعب الصحراوي باختصار أنه حان وقت رفع العلم الأبيض و إعلان الاستسلام.
كان على مسرب التسجيل أن يمسح المقطع الصوتي، و أن يكسر الهاتف و يحرقه ثم يدفن رماده حتى لا يبقى على أثره، لأن الرجل كان يتحدث بنبرة صوت غير التي عرف بها، كان منهارا و كأنه طبيب يخبر مريضه يائسا بعجزه عن وصف علاج يقيه المصير المحتوم، كان يتحدث بحزن شديد و هو رجل الابتسامة و الهدوء و التفاؤل، كان وصفه لمرض القضية الصحراوية أشبه بجلد للقيادة، قال الحقيقة كما يجب قبل أن يرحل، و هي المرة الأولى التي يقول فيها قيادي الحقيقة دون بهرجة كلام و بعيدا عن لغة الخشب…
للاستماع إلى التسجيل الصوتي يمكن الضغط على الرابط التالي :
https://www.facebook.com/Saharawikileaks/videos/2585837794987650/
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك
بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
و كحالنا دوما مع الأحزان و النوازل المهلكات، لا يسعنا البحث في ثنايا اللغة عن البلاغة كي نصيغ مقدمة تهز القارئ و تشده…، لأنه و ببساطة يصعب كتابة مقال طويل في حضرة الموت و الأحزان، و لأن براعة اللغة ترفع أمام شرخ الفؤاد…، فحسبنا أن نذكر القارئ الكريم بحجم الخسائر التي كبدها لنا الموت و هو يغيب كبار القضية و رؤوسها، فقبل “أمحمد خداد” خطف الموت روح “أحمد البخاري” الذي غاب عن المؤتمر الأخير و حضرت ذكراه فقط، و قبله أيضا فارقنا القائد و الأب “محمد عبد العزيز” سنة 2016، لتمشي القضية الوطنية بعده دون اتزان، و كأننا في زمن الموت بالانتقاء، هذا الموت و هو ينزل بأرض اللجوء و ينتزع الأرواح نزعا، يجعل معه الجيل المؤسس على شفى الانقراض، و هو الجيل الذي احتكر كل شيء و لم يفلح في انتاج قادة جدد يصلحون للقضية… سيرحلون و سيرثها بعدهم فصيل “الهنتاتة”، ببساطة في رحيلهم قد نشهد – لا قدر الله- نهاية كل شيء ارتبط بالحلم الصحراوي… صدقوني، لا أزايد، لأنها نار الحقيقة التي تكوي وعينا.
تركنا “ولد خداد” و لبى نداء الرحمان، لكنه لم يشأ أن يتركنا بصمت، فمباشرة بعد وفاته انتشر تسجيل صوتي له تحول إلى أحجية، أشبه بتلك التي يبتكرها كتاب السينما في “هوليود”، حين يموت رجل على قدر من الأهمية، و يفجر أسرارا بحجم الجبال، تلك الأسرار تقود إلى أخرى… و تصبح كرة ثلج هائلة تدمر وطنا بأكمله… الدبلوماسي وضع لغما في صدورنا و رحل، و قيادي غبي، من درجة “هنتات”، تكلف بتفجير اللغم عندما أفرج عن التسجيل و جعله ينتقل بين الهواتف.
كلام ” امحمد خداد” كان موجها إلى القيادة الصحراوية قبيل المؤتمر، و رغم عدم مشاركته فيه نظرا لوضعه الصحي آنذاك، إلا انه شرح في التسجيل الوضع الحقيقي للقضية و كيف أنها تتنفس اصطناعيا، و أن مهمة القيادة و المؤتمرين تكاد تكون مستحيلة و هم مطالبون بوضع قواعد جديدة لإنعاش و إحياء القضية…. كان المقطع الصوتي جزء من حوار استشاري بين مقرر داخل البيت الأصفربالرابوني، و دبلوماسي خبر كل شيء عن المأساة الصحراوية جيدا، لكن المصيبة أن أحد القادة من الحلقة الضيقة للحكم قرر إطلاق التسجيل للعموم، و اجتاح المقطع الصوتي مواقع التواصل و الحسابات الصحراوية و أصبح حديث الساعة.
و رغم أن اليد الآثمة التي سربته، كانت نيتها في هذا التوقيت أن تخلق جدلا وطنيا داخل المخيمات و خارجه، حتى تشغل الرأي العام الصحراوي عن ما يحدث داخل المخيمات و ما تضربه السلطات الجزائرية من حصار على الشعب الصحراوي، و الاحتكار الذي تغرق فيه أسواق اللجوء، و الغضب الذي يغلف المعاملات اليومية داخل المخيمات و الاحتقان الذي ينذر بالكارثة الوشيكة…، و لا أستبعد أن يكون التسريب بداعي الغيرة، لتدمير سمعة دبلوماسي خدم القضية بما استطاعه و نجا إلى حد ما من شبهة “التهنتيت”، و لو اننا لم نتفق مع الرجل في كثير من مبادراته.
يقول الدبلوماسي الراحل في تسجيله أن العجز الذي أصبحت عليه الجبهة بكل مكوناتها و إيمانها و مخططاتها… أصبح لا يطاق، لأن المحتل المغربي نجح في تدجين البعثة الأممية إلى الصحراء الغربية، و أنها هذه الأخيرة لم تنظم الاستفتاء و لا هي راقبت حقوق الإنسان و لا استطاعت أن ترعى الاتفاق العسكري رقم (1)، و لا تحرك ساكنا أمام استغلال الثروات في الصحراء الغربية، و أن كل موظفيها أصبحوا يقبلون ختم جوازاتهم بالرمز السيادي المغربي، و النزاع منذ أشهر عديدة و هو بدون مبعوث شخصي، و أن الزمن يمضي و يكاد يكتمل نصف قرن من اللجوء، و أن الدولة الصحراوية دفنت ثلثي شعبها في أرض جزائرية بعيدا عن الوطن…
و يضيف فقيد الدبلوماسية الصحراوية، أن القوى العظمى التي تمتلك القلم و تصيغ التوصيات في مجلس الأمن لا تهتم بالشعب الصحراوي و ما يعانيه، و لا يحركها ما تقوله الدولة الصحراوية و بيانات قيادتها، بل هي تنظر إلى القضية من زاوية مصالحها، و أن أمريكا و روسيا و حتى الصين لا يريدون أن يحصل أي تغيير في الخارطة السياسية للمغرب العربي، فيما فرنسا القاتل الصامت للقضية الصحراوية، – يقول عنها الراحل- تعتبر النزاع مقدسا و لا يمكن إخضاعه للنقاش الشعبي داخل فرنسا و تتكتم عليه، لدرجة أن الشعب الفرنسي يمكنه أن يناقش أي مستجد عدا القضية الخلافية و النزاع بين الرباط و الجبهة و تدخل فرنسا على خط الخلاف.
مسرب التسجيل لا أتوقع أن يكون على قدر من السعادة، لأن مفعول المقطع سيجعله يكتشف أنه أطلق وباءا في الهواتف أكثر خطرا من كورونا نفسها على الشعب الصحراوي، لأن الوباء الذي يجوب هواتف الشعب الصحراوي يقتل الأمل في النفوس و الأمل هو كل زادنا في المخيمات و كل ما يبقينا على صبر في ذلك الخلاء، و تحت تلك الظروف التي تجعلنا على حد السواء مع الكواسر و الضواري المحتجزة في الأقفاص، على الأقل هي تحظى بالرعاية و الشعب الصحراوي متروك لمصيره… التسجيل يقول للشعب الصحراوي باختصار أنه حان وقت رفع العلم الأبيض و إعلان الاستسلام.
كان على مسرب التسجيل أن يمسح المقطع الصوتي، و أن يكسر الهاتف و يحرقه ثم يدفن رماده حتى لا يبقى على أثره، لأن الرجل كان يتحدث بنبرة صوت غير التي عرف بها، كان منهارا و كأنه طبيب يخبر مريضه يائسا بعجزه عن وصف علاج يقيه المصير المحتوم، كان يتحدث بحزن شديد و هو رجل الابتسامة و الهدوء و التفاؤل، كان وصفه لمرض القضية الصحراوية أشبه بجلد للقيادة، قال الحقيقة كما يجب قبل أن يرحل، و هي المرة الأولى التي يقول فيها قيادي الحقيقة دون بهرجة كلام و بعيدا عن لغة الخشب…
للاستماع إلى التسجيل الصوتي يمكن الضغط على الرابط التالي :