الوضع الجزائري (33): الصين تطلب من الجزائر ضمانات ائتمانية دولية للتسديد قبل شحن المعدات الطبية المطلوبة
وسط البلاء الذي فتنت به دول المعمور، و أصاب الأوطان العربية على غرار باقي الأقطار و وصل إلى الجزائر ليغرق ولايات بها تحت الحجر، و بسبب التفشي السريع لهذا الوباء الذي لا يحترم الحدود و لا خصوصيات البلدان و عجز بعضها عن مجاراته، حيث استجاب النظام الجزائري أخيرا لنداءات الاستغاثة التي أطلقها الأطباء الجزائريون، بعد أن بلغت الوضعية الوبائية في البلاد مرحلة الخطر، و تزامن الأمر مع نفاذ المعدات و تراجع مخزون الدولة الإستراتيجي من المعقمات و الأدوات الطبية الأساسية، فقررت الجزائر طلب تجهيزات طبية شاملة من الصين بما قيمته أربع ملايين دولار.
غير أن دولة الصين الشعبية الاشتراكية كان لها وجهة نظر أخرى، و تختلف في بعض تفاصيلها عن وجهة نظر الجزائر التي كانت ترى في الصين الحليف الإستراتيجي، و الرفيق الكبير الذي سيضحي بكل شيء من أجل ما سبق بينهما من ود، فقد فاجأت الصين دولة الجزائر و هي تطلب ضمانات أداء تلك الفواتير المترتبة عن المعدات و التجهيزات في طلبية الجزائر، قبل شحنها إلى مطار “الهواري بومدين”، حيث سربت بعض وسائل الإعلام نقلا عن مسؤولين جزائريين أن وفد جزائريا حاول إنقاذ الوضع و دخل في مفاوضات مباشرة مع الدولة الصينية التي لم تتنازل عن طلب الضمانات المالية الكافية لشركاتها.
و قالت جريدة algerie part و موقع “كل شيء عن الجزائر”، بأن الرئيس “تبون” كان يتابع بشكل شخصي تطور المفاوضات مع دولة الصين التي لم تعر قراراته أي اهتمام، قبل أن يأمر بمنح وعود للصين من أجل الحصول على امتيازات داخل الجزائر في شكل مشاريع، و كانت الصحف الجزائرية قد كتبت بمرارة عن الجفاء الصيني تجاه الدولة الجزائرية، في وقت استجابت فيه – دون شروط- للدول الجوار كتونس و المغرب، و وفرت لموريتانيا مستشفى متكامل بأعلى طراز، مع العلم أن الشركات الصينية حصلت خلال الستة سنوات الأخيرة على مشاريع قياسية في الجزائر بلغت قيمة صفقاتها 10 ملايير دولار، فيما الطلبية الطبية الجزائرية قيمتها لا تتعدى الـ4 ملايين دولار.
غير أن الصحف الأوروبية و بالخصوص الفرنسية كشفت عن سر رفض الصين تلبية طلب الجزائر دون الحصول على ضمانات الأداء، عبر كشف معاناة الشركات الصينية العاملة بالجزائر و تلك التي أنهت أشغالها و غادرت الجزائر فيما لا تزال الدولة الجزائرية مدينة لتلك الشركات بأزيد من 3 ملايير دولار، و أن تلك الشركات بصدد خوض معارك قانونية لاستخلاص أموالها، و هو الخبر الذي خلف موجة سخط كبيرة في صفوف الشعب الجزائري الذي يعول كثيرا على المقتنيات الطبية القادمة من الصين لتخفيف حدة الوباء المنتشر في البلاد.
و أضاف موقع algerie part بأن الرئيس الجزائري منح شركات بترولية صينية –خلال المفاوضات الأخيرة- صفقات بمئات الملايين من الدولارات لإرضاء الصينيين و القبول بشحن المعدات الطبية بشكل مستعجل، دون إخضاع تلك الشركات لمساطر طلب العروض المنصوص عليها دستوريا، و وعد شركات أخرى بامتيازات ضخمة و بحصولها على صفقات إنجاز مشاريع داخل الجزائر….، و أن ما ترتب من ديون جديدة و حتى القديمة منها سيتم استخلاصها من طرف الصينين عبر الامتيازات الممنوح لهم داخل الاقتصاد الجزائري، بما يفيد أن الرئيس “تبون” رهن حوالي 5 ملايير دولار من عائدات الاقتصاد القومي الجزائري للشركات الصينية مقابل بعض الأجهزة الطبية.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك