بقلم: الغنضفر
قال القيادي الصحراوي “خطري ادوه” بأن 39 عاما من معاناة الصحراويين “مرت و كأنها الأمس”، و ذلك خلال الكلمة التي ألقاها في حفل متميز بمدينة “غرينيكا” ببلاد الباسك و هو يتسلم “جائزة السلام و المصالحة” ٬ بالنيابة عن الأخ القائد “محمد عبد العزيز” الذي تخلف عن الموعد لدواعي صحية…
لا أدري إن كان إحساس الأخ “خطري ادوه” بأربعة عقود التي مرت على القضية الصحراوية هو نفس رأي أهالينا بالمخيمات الذين نفذ صبرهم و باتوا عرضة لسنوات عجاف قادمة تتأرجح بين شح المساعدات و قساوة مناخ أرض لحمادة و انسداد الأفاق السياسية بعد اقتراب صدور توصية جديدة لمجلس الأمن مخيبة لآمال الصحراويين لأنها ستمدد في زمن وجود “المينورسو” و لا توسع في صلاحيتها، بل ستأمر القيادة الصحراوية بإحصاء لاجئيها و ستشيد بخطوات المحتل في مجال حقوق الإنسان و ستبارك استثماراته في الأراضي المحتلة.
ففي خطوة استباقية تروم خلط الأوراق و استغلال فورة الغضب للجماهير حتى لا تكون هناك فرصة لمحاسبة المقصرين و المتسببين في هذا التراجع الدبلوماسي الخطير، تفتقت عبقرية غراب كناريا “عمر بولسان”، و أرسل طيلة يوم الأحد 26.04.2015، عن طريق تقنية “الواتساب”، إلى الهواتف النقالة لكل المناضلين الذين لهم اتصال به، و من بينهم العبد الضعيف، رسالة هذا نصها:
” الاتصال بالجميع لتنظيم مظاهرات مباشرة بعد قرار مجلس الأمن ،على غرار 2013. لازم التنسيق بشكل عاجل من اجل الخروج في مظاهرات عارمة تطالب بـ :
– تقرير المصير و الاستقلال
– تنظيم استفتاء تقرير المصير.
– إطلاق صراح المعتقلين
– توقيف النهب و السرقة للخيرات الطبيعية-.
أما بخصوص الشعارات التي ينبغي رفعها خلال هذه المظاهرات هي كالتالي:
– الصحراء حرة حرة و المغرب يطلع برة.
– fuera marruecos del sahara “
من جانبهم سارع بعض أذناب الغراب إلى تنفيذ التعليمات و كتبوا هم الآخرون بعض النداءات على شكل SMS لدعوة الجماهير إلى الخروج إلى الشارع، و على سبيل المثال نداء تلقيته على هاتفي النقال من أحد الإخوة بالداخلة المحتلة يقول: ” نداء عاجل من الجبهة الشعبية (البوليساريو). أيها الصحراويون الوطن يناديكم ودماء الشهداء والأمهات الصحراويات المكلومات ينادينكم للخروج في مظاهرات عارمة تطالب بالاستقلال التام عن المحتل المغربي، وضد قرار مجلس الأمن الذي سيصدر في الساعات القادمة . الى متى سنظل صامتين وأرضنا محتلة وخيراتنا تنهب ليلا ونهارا“.
و بما أنني لست من النوع الذي يتفاعل لا مع أوامر الغراب و لا مع أي حدث كيفما كان نوعه، إلا بعدما أكون قد درست جيدا الأبعاد و الأهداف لكل خطوة نضالية، فإني وجدت نفسي أتأمل في نص تلك الرسائل القصيرة و أتساءل إن كانت مسألة التظاهر ستغير في واقع الأمر شيئا، بما أن الحكم (مجلس الأمن) قد أطلق صفارة نهاية مباراة هذه السنة بانتصار طفيف للمحتل و هزيمة مدوية للقيادة الصحراوية التي راهنت بأن تكون 2015 سنة الحسم.
الدعوة- منذ الآن- إلى التظاهر يعني بأن القيادة الصحراوية تعلم بأن توصية مجلس الأمن بخصوص ملف الصحراء الغربية لن تدعم أي مطلب من مطالبنا و على رأسها توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان… الدعوة إلى التظاهر تعني بأن كل الإستراتيجيات التي سطرها غراب كناريا خلال السنة الماضية كانت دون المستوى المطلوب و لم تعط النتائج المرجوة منها… الدعوة إلى التظاهر في هذا الوقت تعني فقط الدفع بالمتظاهرين إلى الموت لخلق “شهداء” و هي خطة سبق أن أسر بها “بادي الخليل سيد امحمد” ، كاتم أسرار “محمد الوالي لعكيك ” وزير الأرض المحتلة و الجاليات” للمناضل “محمد لمين الإدريسي”، بالقول : “نريد شهداء للقضية لا قتلى”.
فبدل أن يدعو “عمر بولسان” إلى عقد ندوات و اجتماعات لتدارس فحوى التوصية الجديدة و تدارسها و تحليلها تحليلا عميقا، لنقف عند نقط القوة لصالحنا لتكريسها و نقط الضعف للعمل على شطبها في توصية 2016، عبر تسطير برامج نضالية واقعية للشهور القادمة، دعا الغراب بكل بساطة إلى التظاهر و الخروج إلى الشارع لأنه يعلم بأنه طرف في خيبة الأمل التي أصابت الدبلوماسية الصحراوية.
سياسة “عمر بولسان” في تدبير ملف المناطق المحتلة، طيلة السنوات العديدة التي قضاها في مكتب كناريا، تشبه إلى حد كبير التجربة التي نفذها بعض العلماء ليثبتوا نظريتهم بأنه يمكن صناعة الغباء، حيث وضعوا خمسة قرود في قفص واحد.. وفي وسط القفص يوجد سلم.. وفي أعلى السلم هناك بعض الموز.
في كل مرة يصعد أحد القرود لأخذ الموز.. يرش العلماء باقي القرود بالماء البارد…بعد فترة بسيطة أصبح كل قرد يصعد لأخذ الموز يقوم الباقين بمنعه وضربه حتى لا يُرشون بالماء البارد…بعد مدة من الوقت لم يجرؤ أي قرد على صعود السلم لأخذ الموز على الرغم من كل الإغراءات.. خوفا من الضرب.
بعدها قرر العلماء أن يقوموا بتبديل أحد القرود الخمسة ويضعوا مكانه قردا جديدا… فكان أول شيء قام به القرد الجديد أنه صعد السلم ليأخذ الموز.. ولكن فورا الأربعة الباقين ضربوه واجبروه على النزول…بعد عدة مرات من الضرب فهم القرد الجديد بأن عليه أن لا يصعد السلم مع أنه لا يدري ما السبب.
قام العلماء أيضًا بتبديل أحد القرود القدامى بقرد جديد.. وحل به ما حل بالقرد البديل الأول.. حتى أن القرد البديل الأول شارك زملائه بالضرب وهو لا يدري لماذا يضرب… وهكذا حتى تم تبديل جميع القرود الخمسة الأوائل بقرود جديدة… حتى صار في القفص خمسة قرود لم يرش عليهم ماء بارد أبدا.. ومع ذلك يضربون أي قرد تسول له نفسه صعود السلم بدون أن يعرفوا ما السبب.
لو فرضنا وسألنا القرود لماذا يضربون القرد الذي يصعد السلم؟.. أكيد سيكون الجواب: لا ندري ولكن وجدنا آباءنا وأجدادنا هكذا…عمليًا هذا ما نطبقه نحن في نضالنا… ننتظر تعليمات غراب كناريا ليقول لنا ما نفعله و ما لا يجب فعله و كأن الدفاع عن القضية يحتاج فقط إلى تعليمات تأتي من خارج المناطق المحتلة مع العلم أن “أهل مكة أدرى بشعابها”….فلا نحن قردة تجارب في يد الغراب …. و لا الماء البارد سيمنعنا من الكفاح من أجل قطف الموز (الاستقلال).
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم