Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الإقالات و التعيينات المتتالية لرؤساء الأجهزة الأمنية تُعري أزمة الصراعات داخل النظام الجزائري

بقلم : الغضنفر

      هناك مثل حساني يقول : اللّي ريا عليك خرّص رگبة مراحو، أي أن على الإنسان أن يأخذ برأي من هو أهل لإسداء النصيحة قولا و فعلا، و بما أن قيادتنا الصحراوية تأخذ برأي النظام الجزائري في كل ما يتعلق بقضيتنا الوطنية، دون أن تكلف نفسها تحليل واقع هذا النظام من الداخل، ارتأيت في هذا المقال، من باب المقارنة بين استقرار المؤسسة الأمنية و الاستخبارية للمحتل المغربي، و اضطرابها لدى الحليف الجزائري، و التي لها انعكاسات مباشرة على مستقبل قضيتنا الصحراوية، أن أتطرق إلى موضوع الإقالات المفاجئة و المتكررة التي  تشهدها المؤسسات الأمنية الجزائرية منذ تولي الثنائي “تبون” و “شنقريحة” مقاليد الحكم ببلاد المليون و نصف شهيد،  و التي تؤكد وجود خلل بنيوي في إدارة الدولة الجزائرية، وعجزاً واضحاً عن الحفاظ على استمرارية الهيكلة المؤسساتية و تكشف كذلك عن صراعات عميقة داخل مراكز القرار، لاسيما بين الرئاسة والجيش، وبين مختلف أجنحة الاستخبارات.

    وما يعزز هذا القناعة بوجود صراع أجنحة داخل النظام الجزائري هو أن التعيينات وخلفيات الإقالات لمدراء المؤسسات الأمنية و الاستخبارية كثيراً ما تتم في أجواء من التعتيم والتوتر، كما حدث في استبدال الجنرال “عبدالقادر حداد“، الملقب بـ “ناصر الجن”، في شهر ماي الماضي، بالجنرال “عبدالقادر واعرابي”، الملقب بـ “حسان”، على رأس المديرية العامة للأمن الداخلي،  التي شهدت منذ وصول “تبون” إلى الرئاسة تعاقب خمسة مدراء عليها، الذين كانت نهايتهم غير طبيعية؛ بين من تم  تجريده من رتبته العسكرية و إيداعه في السجن، و بين من توفي في ظروف غامضة، و بين من هرب أو اختفى عن الأنظار، الشيء الذي يعكس عمق التصدعات الداخلية، رغم محاولات الرئيس الجزائري  في خطاباته الأخيرة إعطاء صورة جيدة عن وضعية الجيش، و بالتالي  يُطرح تساؤل كبير:  ماذا تخفي هذه  الإقالات المفاجئة؟ و هل هي فعلا “حملات تطهيرية”؟ أم مجرد نتائج لصراع الجبابرة؟

     فمنذ توليه الرئاسة، قام “عبد المجيد تبون” بتعيين أربعة مدراء للأمن الوطني و خمسة مدراء للمديرية العامة للأمن الداخلي، مما يعكس افتقار السياسة الأمنية الجزائرية لإستراتيجية بعيدة المدى،  بحيث غالبا  ما تكون قرارات الإقالة أو التعيين  غير مبنية على  تقييم موضوعي لأداء الشخصية التي تمت إقالتها، من جهة، أو لكفاءة أو تاريخ من سيخلفها، من جهة أخرى، و بالتالي فالقرارات التي يتم اتخاذها في السنوات الأخيرة هي  مجرد نتيجة لصراعات شخصية أو محاولات لتقوية مواقع بعض الأطراف داخل هرم السلطة، خاصة في ظل تنامي نفوذ رئيس أركان الجيش “سعيد شنقريحة”، الذي يعتبر نفسه وريثًا لنهج “أحمد گايد صالح“…  و هذه السياسة خلقت حالة من التوتر و الرعب المؤسساتي وسط كبار الضباط، الذين أصبحوا يخشون على مصيرهم ومصير عائلاتهم أكثر من انشغالهم بأداء مهامهم الوطنية.

     و يرى مراقبون أن  الثنائي “تبون” و “شنقريحة” يتصرفان  في إدارة البلاد بشكل متسرع وخالٍ من الحس الاستراتيجي؛ ذلك أن الإقالات المتكررة أضعفت هيبة الدولة  داخليا و خارجيا وأدخلتها في دوامة من اللايقين لدى حلفائها و المسثتمرين الأجانب، حيث أن  مظاهر العنف و السلطوية التي ترافق عمليات الإقالة أو التطهير، والتي تصل إلى التصفية الجسدية أو  السجن أو الإقصاء الفوري أو القتل المعنوي، ساهمت في زرع  الخوف داخل  نفوس كبار المؤسسة العسكرية الجزائرية، كما أدى إلى تفشي الشعور بالإحباط وسط الكفاءات  الصاعدة التي  أصبحت تفضّل الابتعاد أو التزام الصمت حتى لا تجد نفسها متورطة في صراعات الكبار.

       إن ما تشهده الجزائر  مؤخرا ليس مجرد تغييرات إدارية روتينية في مناصب المسؤولية، بل هو مؤشر  على  بداية انهيار الدولة،  بما أن الأجهزة الأمنية، التي يفترض  فيها أن تكون أكثر المؤسسات استقرارا، و على رأسها مديرية الأمن الداخلي،  عرفت في السنوات الأخيرة تغييرات متكررة ، مما يعكس ضعف تماسكها وتراجع القدرة المركزية للنظام على ضبطها، في ظل بروز فصائل متصارعة داخل الجيش والمخابرات، إلى جانب “تعددية سياسية”  شكلية لا تملك أي تأثير فعلي على مجريات الحكم، مما يجعل الدولة أكثر هشاشة أمام الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.

         فالجنرال “عبد القادر آيت وعرابي”، الملقب بـ “حسان”،  الذي تم تعيينه في ماي 2025، يعتبر خامس قائد لجهاز الأمن الداخلي منذ تسلم “تبون” رئاسة الجزائر نهاية عام 2019… ففي إبريل 2020، تمت إقالة الجنرال “بوعزة واسيني” وتعيين الجنرال “عبد الغني راشدي”، وفي يوليو2022، عُيّن الجنرال “جمال كحال”، الملقب بـ ” مجدوب”، و في يونيو 2024 تمت إقالته و تعيين “عبدالقادر حداد”، الملقب بـ “ناصر الجن”.… و الغريب أن  هؤلاء المدراء الذين تعاقبوا على رئاسة مديرية الأمن الداخلي، كان مآلهم بعد الإعفاء غير طبيعي؛  حيث تم تجريد “واسيني” من رتبته كجنرال و تنزيلها إلى جندي بسيط و حُكم عليه بـ 16 سنة سجنا بتهم الفساد يقضيها حاليا في سجن لبليدة،  في حين أن خلفه “راشدي”  فقد تم تعيينه على رأس مديرية التوثيق والأمن الخارجي،  و تمت تنحيته بشكل نهائي يوم 7 شتنبر 2022، أي بعد أقل من ثلاثة أشهر من تعيينه،  أما الجنرال “جمال كحال”  ، فقد  قيل بأنه أصيب بجلطة دماغية أنهت حياته  بعد محاولات لعلاجه بالخارج،  في حين أن “ناصر الجن” الذي لم يتم الإعلان عن أسباب إقالته، رغم الترويج بكونها على خلفية  توريط النظام في قضية اعتقال الكاتب “بوعلام صنصال”، فقد هرب إلى خارج البلاد خوفا من تصفيته، في حين أن المدير الحالي “حسان”  لازال مختفيا و هناك حديث عن هروبه هو الآخر.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد