Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

فرنسا تلعب “ورقة لقبايل” لإعادة النظام الجزائري إلى بيت الطاعة، و الجامعة العربية و الاتحاد الإفريقي يلتزمان الصمت

بـقـلـم : بن بطوش

        لم أجد من وصف للوضع الذي تعيشه الجزائر؛ هذا الوطن الكريم الذي احتضن ثورتنا الصحراوية و رعاها حتى استقوى عودها، و آوى و أطعم لاجئينا بعد نزوحهم عن الوطن، غير أن حال حكام هذا البلد أصبح كحال الملحد الذي يبيع كتبا دينية…، ذلك أن الرئيس “عبد المجيد تبون” كان قد أفتى بضرورة دسترة حق تقرير المصير، و تحويله من مبدأ و قناعة إلى مبدأ دستوري يقول أن الجزائر باعتبارها أحد حراس معبد الثورات و الثوار في إفريقيا، تقر بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها و تلتزم بالدفاع عن الشعوب الراغبة في الاستقلال و التخلص من الاستعمار الغاشم…، و حين ثم التصويت على الدستور سنة 2020 و جرى الاحتفال به، لم يكن أكبر المتشائمين في “مكة الثوار” يظن أن ذلك الفصل من الدستور الجزائري سيتحول إلى كابوس مرعب للنظام الجزائري، و سيكون بمثابة الكُوّة التي تتسرب منها رياح التفرقة للوحدة الجزائرية.

        كان أمر دسترة هذا المبدأ اجتهادا غبيا من نظام يحكم دولة متعددة الأعراق و الأجناس، و سبق أن نجت وحدتها من ثورات عرقية متلاحقة منذ الاستقلال سنة 1962، بمناطق مزاب و الشاوية و لقبايل و الأزواد…، و الأكثر أن الحليف الجزائري أظهر انتقائية في المواقف أضرت بسمعته الثورية في دعمه للقضايا، و كان من الطبيعي أن يتعرض أثناء دعمه للقضايا التحررية لردة فعل انتقامية داخل حدوده… !!، لأن الدعم الانتقائي للقضايا يوحّد الأعداء؛ فمثلا  عندما دعم حق الشعب الصحراوي في  و حقه في الاستقلال و تقرير المصير، فإنه رفض بالمقابل أن يدعم نفس الحق عند الكطلانيين في إسبانيا خوفا من أي ردة فعل أوروبية موحدة، و في الوقت الذي يرفض احتلال المغرب للصحراء الغربية يرى في ضم روسيا لجزيرة القرم وأجزاء كبيرة من مقاطعات خيرسون وزاباروجيا ودونيتسك ولوهانسك…، مجرد استرجاع لحقوق تاريخية…، و هذه الانتقائية تضعف  صورة النظام الجزائري في دعمه لقضايا التحرر، و يجعل الجامعة العربية و مجلس التعاون الخليجي و كل التجمعات العربية، تقف إلى جانب الرباط في الخلافات التي يكون الجزائر طرف فيها.  

       اليوم هذه الجامعة العربية التي تقودها الرياض و أبوظبي بقبضة حديدية تخدم مصالح حلفائهم فقط، لم يصدروا أي بيان إدانة، و لم يظهروا أي اهتمام بالغضب الجزائري الذي خلفه إعلان حركة الـ MAK عن قيام دولة لقبايل و بدأ النضال التحرري رسميا في المحافل الدولية، هذه الحركة التي تعتبر نفسها الممثل الوحيد و الشرعي لشعب لقبايل، حتى أنها مع إعلان التأسيس حصلت على أول اعتراف من دولة هولندا، و التي من المنتظر أن تعلن بيانها الذي يتضمن الاعتراف خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، ملثما حصلت على اعتراف قضائي قبل أشهر من بريطانيا، يؤكد أهلية أكثر من 10 ملايين شخص من منطقة القبائل، يعيشون داخل الجزائر أو منفيين في الخارج، ليكونوا “شعبا” بموجب القانون الدولي.

       تجاهل الجامعة العربية لا يمكن اعتباره ردة فعل عقابية ضد الجزائر، لأنها ليست المنظمة الوحيدة بل حتى الإتحاد الإفريقي رفض إدانة الإعلان، رغم كل المحاولات الجزائرية الدبلوماسية التي استخدم فيها النظام الجزائري كل  قدراته الضاغطة على نيجيريا و جنوب إفريقيا و إثيوبيا…، لكن مفوضية الإتحاد الإفريقي صنفت الإعلان الذي أصدره “فرحات مهنى” من باريس ضمن المبادئ الإنسانية العامة، التي تدافع عنها إفريقيا مجتمعة، و أن من حق كل الشعوب الإفريقية تقرير مصيرها… !!، و أنه من المتناقضات أن ترفض الجزائر تقرير مصير 10 ملايين قبايلي و تستميت في الدفاع عن تقرير مصير بضعة آلاف من اللاجئين صحراوي، و هذا الرد اعتبرمن طرف قيادتنا في الرابوني استغلالا خبيثا لقضيتنا لتبرير قرار مجانب للصواب، لكن الإتحاد الإفريقي تمسك برأيه و علله بالحكم الاستشاري للمحكمة البريطانية. 

         سنتجاوز جميع الملاحظات المرتبطة ببرودة ردود الأفعال و رفض التضامن مع الحليف الجزائر، لأن حتى قيادتنا تجد نفسها في موقف حرج و لا تستطيع اعتبار إعلان حركة الـ MAK  قيام الدولة لقبايلية أمرا مخالفا للنواميس التحررية، لأننا ندافع على نفس المبدأ و نتمسك به في ملفنا ضد الاحتلال المغربي، نترك كل هذا و نقفز إلى أهم نقطة في النقاش، لنفهم السبب الذي جعل فرنسا تسمح بحصول ذلك الإعلان، رغم علمها بضرره على السيادة و الوحدة الجزائريتين، و قد يتسبب في زعزعة استقرار مكة الثوار، بل و حتى كل الدول المغاربية، و بالتالي تضرر مصالح الدولة الفرنسية بالمنطقة… !!

           ما جمعناه من معلومات طيلة الأيام الثلاثة التي سبقت الإعلان و ما تم تسريبه بعد الإعلان في حسابات مجهولة بعد الاعلان، يظهر أن باريس و معها دول الإتحاد الأوروبي من يقف خلفه، و أن قصر المرادية قد توصل بتقارير مخابراتية مغلوطة تفيد بأن فرنسا تريد فقط الضغط على الجزائر، و أنها لا تجرؤ على دعم استقلال لقبايل و لا قدرة لها على تحمل الغضب الجزائري في حال حدوث الإعلان، و أن ثمة تيار داخل فرنسا يدعم المصالح الجزائرية و سيمنع ذلك الإعلان بقوة الضغط السياسي.

         تقارير الأجهزة السرية الجزائرية كانت مضللة، و كان قصر المرادية يراهن على اختراق حكومة المنفى دون تقديم تنازلات لفرنسا، لكن فرنسا رفضت التواصل مع قصر المرادية في هذا الشأن بسبب الخلافات الدبلوماسية، و قبل ثلاثة أيام فقط من الإعلان…، توصل النظام الجزائري بإشعار من اليسار الفرنسي الذي يدافع عن المصالح الجزائرية، يخبرهم بأنهم لم يتمكنوا من إرغام الإليزيه على إصدار مرسوم يمنع استخدام الأراضي الفرنسية أو المؤسسات الفرنسية لإعلان استقلال لقبايل و قيام دولتهم، مما اضطر الجزائر للتصرف بسرعة و إرسال مبعوثيها لمفاوضة الإليزيه، و تقديم تنازلات سنتحدث عنها بالتفصيل في مقالاتنا المقبلة، كي يمنعوا أي نشاط لحركة الـ MAK.

            و كذلك حدث حيث نشرت الخارجية الفرنسية إعلانا تعتبر فيه أن ذلك النشاط غير قانوني، و يمنع داخل فرنسا و أنه سيعرض مرتكبيه إلى عقوبات حسب القانون الفرنسي، لكن حركة الـ MAK توجهت إلى القضاء المستعجل لتعطيل القرار، و كان الحكم  سريعا… !! و جاء لصالح الحركة الانفصالية لمنطقة لقبايل التي نفذت مشروعها، و أعلنت عن ميلاد قضية جديدة في شمال إفريقيا، قد تستنزف الجزائر و تسرع إفلاسها.          

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد