بقلم : بوذراع
على غير عادات المسؤولين في الجزائر، أعلن الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الجزائرية “عمّار سعيداني”، مساء يوم السبت 22 أكتوبر2016، استقالته من على رأس اكبر الأحزاب السياسية الجزائرية، و ذلك خلال اجتماع اللجنة المركزية للحزب بفندق “الأوراسي” بالعاصمة الجزائرية.
و قال “سعيداني”: ” أصر على الاستقالة و أرجو منكم أن توافقوا عليها، لأنها تخدم المصلحة العامة للحزب و كذلك للبلاد” قبل أن ينصح أعضاء حزبه بالقول “أوصيكم بثلاث أشياء: الجزائر أولا، الجزائر ثانيا، و الجزائر ثالثا”، و هي المقولة الشهيرة التي كان قد صرح بها سابقا لقناة “النهار” الجزائرية، جوابا على سؤال حول زيارة ملك المغرب إلى مدينة العيون المحتلة، و هو اللقاء الذي رفض فيه الإدلاء بأي تصريح حول القضية الصحراوية، بدعوى أنه إذا تحدث عن القضية الصحراوية فسيخرج الناس إلى الشارع، مفضلا تأجيل الحديث عن الموضوع إلى مناسبة أخرى و مضيفا أنه لابد من مراجعة الحسابات بخصوص العلاقات مع المغرب.
و لم تستسغ الصحافة الجزائرية أن يكون “سعيداني” قد استقال من على رأس “الأفلان” بسبب وضعه الصحي كما ادعى ، بل ذهبت إلى أن الرجل قد استوفى المهمة القذرة التي كلف بها من طرف الحاكم الفعلي في الجزائر “السعيد بوتفليقة”، أخ الرئيس المريض “عبد العزيز بوتفليقة”، و هي الإطاحة بالرجل القوي “محمد مدين” الملقب بـ “توفيق” مدير المخابرات السابق، و تهييء الفاعلين الجزائريين للدخول في مرحلة جديدة من العلاقات مع المغرب على أساس المصالح الاقتصادية المشتركة و ليس المبادئ مما سيسمح بتقوية إمبراطورية “السعيد بوتفليقة” المالية، و إرغام الأمين العام السابق “عبد العزيز بلخادم” على العودة إلى جحره كي يبقى المجال مفتوحا أمام “آل بوتفليقة” للتحكم في الحياة السياسية بالجزائر.
و ربطت وسائل الإعلام الجزائرية هذا التحليل بآخر خرجات “سعيداني” قبل الاستقالة، عندما ألقى خطابا خلال لقاء نظم يوم 05 أكتوبر 2016، في فندق “الرياض” بالعاصمة، اتهم فيه “بلخادم” بأنه “ينتمي إلى عائلة كانت ضد الثورة الجزائرية” و أن “فرنسا وضعته على رأس مناضليها في جبهة التحرير و قد استعمل الزندقة في الإسلام و الشكارة في النظام ، هو و أتباعه مناوري فرنسا في الأفلان”، كما اتهم الجنرال “محمد مدين” بأنه “رأس حربة لضباط فرنسا و هو من أشعل نار الفتنة في غرداية” و أن “رشيد نكاز” هو “يد توفيق محمد مدين الجديدة في الساحة السياسية”، قبل أن يكيل المدح لـ “عبد العزيز بوتفليقة” بتشبيهه “بالحمامة البيضاء التي جاءت برسالة السلم و المصالحة” و أن “سياسة الرئيس أطفأت النار المشتعلة في أرض داحس و الغبراء”.
و يعتقد البعض أن “السعيد بوتفليقة” سيعين “عمار سعيداني” في منصب رفيع في الدولة قد يكون وزيرا للدولة مستشارا لدى الرئيس الجزائري، كما فعل في شهر أغسطس من سنة 2013 لما فرضه لتقلد منصب الأمين العام لـ “الأفلان”.
و شهد اهتمام حزب جبهة التحرير الوطني في عهد “سعيداني” بالقضية الصحراوية فتورا كبيرا و تميزت العلاقات مع القيادة الصحراوية بالبرودة، حيث كان يكتفي بإيفاد منتخبي الحزب بولاية تندوف الجزائرية القريبة من مخيمات اللاجئين الصحراويين كممثلين للحزب في التظاهرات والمناسبات المهمة للجبهة.