بقلم : الغضنفر
عندما تأسست “الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من طرف الدولة المغربية” – المعروفة اختصارا بـ ASVDH– ، في السابع مايو من سنة 2005، كانت الأهداف نبيلة و كانت الطموحات كبيرة، بأن يصبح هذا الإطار الجمعوي منبرا و تكتلا للضحايا الصحراويين لفضح جرائم الماضي و الحاضر التي ارتكبها و يرتكبها المحتل في حقهم و حق عائلاتهم و للدفاع عن حقوق هؤلاء الضحايا وتوعيتهم بها ومؤازرتهم وتقديم المساعدة القانونية لهم.
و لأن النوايا كانت صادقة، فقد شكل المؤتمر التأسيسي للجمعية محطة تاريخية في نضال الشعب الصحراوي بالمناطق المحتلة، و دارت الأشغال في جو ديمقراطي إلى حد ما، نظرا لأن مفهوم الزعامات و الرموز لم يكن متداولا في حينه بين المناضلين، فتم انتخاب “مجلس تنسيقي”، مكون من 51 عضوا جلهم من المختطفين السابقين، حيث يعتبر هذا المجلس أعلى هيأة تقريرية بين مؤتمرين، و على ضوءه تم تشكيل “مكتب تنفيذي” مكون من 15 عضوا يرأسه “ابراهيم دحان”.
من جانبها استشعرت سلطات الاحتلال خطورة الإقدام على منح الترخيص لهذه الجمعية، نظرا لأن ظرفية التأسيس كانت جد حساسة نظرا لانطلاق الحراك الميداني بمدن الصحراء الغربية – أو ما نسميه مجازا “انتفاضة الاستقلال”-، و هو المنع الذي استمر لحوالي عشر سنوات، قبل أن تمنح الترخيص في 22 يونيو 2016.
هذا المنع استغله الرئيس و نائبته “الغالية الدجيمي”، بتواطؤ مع الكاتب العام للجمعية “ابراهيم الصبار”، لتعطيل الأنظمة الداخلية للجمعية، و الاستفراد بكل مقرراتها و أنشطتها و لنسج علاقات مع منظمات و شخصيات أجنبية داعمة للجمعية و الاستحواذ دون حسيب أو رقيب على التمويلات التي كانت ترصدها هذه الأوساط للجمعية ، لدرجة أن مراسلات الجمعية تتم بالبريد الالكتروني الشخصي لكل من “الرئيس” و نائبته .
خلال عشر سنوات من المنع تغيرت أمور كثيرة، و انكشفت قرائن حول وجود اختلاسات هامة لم يتم توثيقها في السجل المالي لأمين صندوق الجمعية، لأن كل شيء كان معطلا، حيث ظهرت آثار النعمة و رفاهية العيش على الرئيس رغم كونه لا يتوفر على أي مصدر للدخل و مع ذلك يسافر كل مرة إلى إسبانيا للسياحة و للعلاج ويصطحب أفراد عائلته، و كذلك على نائبته، أما الكاتب العام فقد بدد على عربدته، الأموال التي تحصل عليها مقابل بيع الشواهد لطالبي اللجوء السياسي بفرنسا.
عدم إعطاء وصل الاعتراف بالجمعية، كان بمثابة الغطاء الذي ظل يتحجج به الثلاثي المسيطر على الجمعية لتبرير عدم اجتماع”المجلس التنسيقي”، رغم أن سلطات الاحتلال كانت تسمح بعقد لقاءات أعضاء المجلس التنفيذي مع الأجانب و الأوساط الدبلوماسية بالرباط ، و كذلك “كريستوفر روس”، بمعنى أن الجمعية لم تكن محظورة بشكل فعلي، و أن مسألة المطالبة بالترخيص كانت فقط ورقة للضغط على الاحتلال .
و حتى عندما تم الترخيص، لم يتم اجتماع “المجلس التنسيقي ” للجمعية إلا في 24 من سبتمبر 2016 و بـأكثر بقليل عن نصف الأعضاء، لتمرير التقريرين الأدبي و المالي ، حيث غطى التقرير الأدبي الفترة منذ التأسيس أي أكثر من عشر سنوات، في حين تم الاكتفاء في التقرير المالي بفترة ما بعد الترخيص أي حوالي ستة أشهر فقط و كانت خلاصته عجزا ماليا يقدر بـ 70.000 درهم …. ليطرح السؤال أين هي أموال العشر سنوات السابقة؟
و حتى يمعن الثلاثي في احتكاره للجمعية خصصت داخل المقر مكاتب للرئيس و نائبته و للكاتب العام تحمل شارات على واجهتها و كأن باقي أعضاء المكتب التنفيذي مجرد كراكيز لا دور لهم … أما كواليس “أيام الأبواب المفتوحة” التي نظمت مؤخرا بمقر الجمعية فهو موضوع آخر سأتطرق له في مقال لاحق.