Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

”قيس السعيد” ينقذ زيارة ”ماكرون” إلى الجزائر و يفوت على إفريقيا فرصة للتنمية

بـقـلـم : بن بطوش

     بعدما أطلقت الجزائر بشكل مستعجل طلب مساعدات من الدول الكبرى في العالم عبر سفاراتها، من أجل إنقاذ الغابات من الحرائق التي وصلت عددها 110 حريق متفرقة و متزامنة، استجابت أخيرا أكبر دولة في العالم الولايات المتحدة الأمريكية للنداء الجزائري، و قدمت مساعدات مستعجلة للدولة الجزائرية عبر سفارتها، و بعد البحث في طبيعة المساعدة التي قدمتها أقوى دولة في العالم للجزائر القوة الإقليمية، تبين أن الأمر يتعلق بهبة مالية قدرها 350 ألف دولار، و قالت السفيرة الأمريكية أنها هبة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الدولة الجزائرية للسيطرة على حرائق الغابات.

      رقم المساعدة الأمريكية الذي لا يتعدى قيمة ما يمكن أن تنفقه إبنة أو زوجة أو أم جنرال جزائري خلال حصة تسوق بمتاجر باريس اللامعة يعتبر أهانة مقصودة، زاد من وجعها قبول الدولة الجزائرية بها و تسلمها الشيك من سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بشكل رسمي، رغم علم النظام الجزائري بأن أمريكا بهذه الهبة أرادت إهانة الحكومة الجزائرية التي ناشدت السفارة الأمريكية و طلبت المساعدة من واشنطن، و أرادت أن تقول لقصر المرادية بأن على القيادة في الجزائر أن تطلب الدعم و المساعدة من الدول التي تتحصل على الغاز بشكل شبه مجاني، و التي لم تحرك أيًا من أسطولها الجوي – الإطفائي، كي تنقذ الغابات الجزائرية من ألسنة اللهب التي تبيد الغابة و تنهي الحياة فيها…، أرادت واشنطن أن تخبر الجزائر بأنها لا تسعى لإستغلال الموقف و تقوية العلاقات معها، فرمت لها تلك الدولارات كي تهين بلاد الغاز و الشهداء، لكن قبول الجزائر لتلك المساعدة أوجع قلوبنا كصحراويين، لأن أمانينا أكبر من هذا الوضع و نسعى دوما كي نرى الجزائر في منزلة تليق و لقب القوة الإقليمية.

       لكن الإهانة الأمريكية لا يمكنها أن تحجب علينا ما فعله الرئيس التونسي المثير للجدل…، و الذي كشف عن موقف دولة تونس و أجاب ملك المغرب عما جاء في خطابه الأخير، عندما قال أنه لم يعد مقبولا عند النظام المغربي التواجد في منطقة الراحة الرمادية بالنسبة للأنظمة الصديقة، و أضاف في خطابه أن المغرب تنظر إلى الشراكات من نظارات الصحراء الغربية…، لهذا ما قام به الرئيس “قيس السعيد” هو خيار لا نملك نحن في الدولة الصحراوية شعبا و نظاما و رأيا عاما… غير تقديم الشكر له، و اعتبار موقفه نقطة ضوء شقتها الدبلوماسية الجزائرية في إفريقيا كي تمنحنا بعض النور –رغم تكاليف هذا الموقف المادية على خزينة الجزائر-، بعدما أصبحت إفريقيا مظلمة في وجوهنا، و يجب علينا الاعتراف بأن القارة لم تعد تؤمن بالثورة و الثوار، بل أصبحت أكثر برغماتية و هي تدشن مرحلة ما بعد الوباء، و تتهافت مسرعة لنيل رضا الرباط التي عرفت كيف تخضع أوروبا.

       الدقائق السبع التي خصصها “قيس السعيد” للأخ “إبراهيم غالي”، و عزفه النشيد الوطني الصحراوي و نصب العلم الصحراوي إلى جانب العلم التونسي و تناقل الإعلام الدولي لمشاهد التحدي التي قام بها ساكن قصر قرطاج لدولة الإحتلال…، خلفت امتنانا جزائريا غير متوقع على مواقع التواصل الإجتماعي، ليس لأن الرئيس التونسي قدم اعترافا و موقفا إيجابيا حيال الدولة الصحراوية فقط، بل لأن الرجل و كما يقول الإخوة المصريين “شال الليلة”، وجنب النظام الجزائري محاكمة القرن بسبب فشل الزيارة الرئاسية لـ “ماكرون”، و أن الرجل اختار توقيتا لم يكن أكبر المتشائمين داخل قصر المرادية يحلم به، خصوصا و أن الندوة الصحفية بين الرئيسين الجزائري و الفرنسي أكدت حجم الخلاف بين باريس و الجزائر، و أعلنت بشكل رسمي فشل التقارب بين الدولتين، و أكدت بأن الرئيس الفرنسي متشبث حتى آخر رمق ببنود إتفاقية “إيفيان”، و يعتبر ثروات الجزائر حق مشترك، و قال بصريح العبارة، “لا يمكن التخلص من الماضي لأن به سنعيش المستقبل”، و هدد مرة أخرى بفتح الأرشيف الفرنسي و السماح باستخدامه، و الجزائر تعرف بأن فتح الأرشيف الفرنسي سيتسبب للجزائر في مصائب كبيرة، و سيفتح ملفات الحدود مع ليبيا و تونس و المغرب و مالي.

        ما قام به الرئيس التونسي جعل الرأي العام الدولي المتابع للشأن الجزائري و بالخصوص الزيارة التي يقوم بها “ماكرون” إلى الجزائر، يحول أنظاره إلى قمة TICAD 8، التي كانت تشكل فرصة أمام الدول الإفريقية للإطلاع على المعجزة الإقتصادية اليابانية و النهل منها، و التي قال رئيس وزرائها قبل أسابيع بأن اليابان أعدت حزمة تمويلات مشتركة للمشاريع مع دول إفريقية، قبل أن يعلن عدم مشاركته بعد توصله بخبر انسحاب الرباط من القمة، لتفوت بهذا دولة تونس عل الأفارقة فرصة الاستفادة من الكومبيوتر الياباني في التنمية، و تخفق القمة مرة أخرى في جر دول العالم الأمامي للاستثمار في القارة اليائسة و التي يختلف أهلها كلما اجتمعوا.

        في الظاهر يمنحنا موقف “قيس السعيد” مساحة أمل كبيرة، و يقدم لنا هدية لم نكن نتوقعها، لكن من زاوية أخرى يكون تصرف “قيس” غير ناضج و ينقصه بعض البصيرة، و كان القياس أن يتفادى الرئيس التونسي شق الصف الإفريقي و يكتفي بقبول مشاركة الأخ القائد كرئيس دولة، حتى لا يجر على قضيتنا المصائب مع انطلاق فعاليات القمة، التي بدت واضحة عندما أبدى الرئيس السنغالي في مداخلته امتعاضه من قضية الصحراء الغربية و قوله أنها تؤثر سلبا على التنمية في القارة الإفريقية، ثم انسحاب رئيس دولة غينيا بيساو و الرئيس الحالي للمجموعة الاقتصادية “الإيكواس” لدول غرب إفريقيا “عمر سيسوكو” احتجاجا على مشاركة الدولة الصحراوية و خرق تونس للاتفاق الإطار مع اليابان، و الذي نص على عدم مشاركة الكيانات التي ليس لها تمثيلية بالأمم المتحدة…، مع تواتر أنباء على توالي الانسحابات و خفض التمثيليات لحوالي 20 دولة إفريقية، مما يعني أن “قيس السعيد” إستخدم الدولة الصحراوية و “الأخ إبراهيم غالي” كي يقسم إفريقيا إلى ثلاثة أشطر، شطر مع المحتل المغربي، و شطر مع الدولة الصحراوية، و شطر محايد.

         و أصبح على الدولة الصحراوية تحمل أصابع الاتهام بأن قضيتنا هي أساس كل مصائب إفريقيا، و نذكر ما فعلته قضيتنا بقمة بروكسيل، و كيف جرى إستعمالها من أجل تفويت  الفرصة على الأفارقة في القمة، كانت لتجلب الخير و التنمية لدولها المنكوبة، نفس الأمر يتكرر اليوم، و اليابان تقرر تأجيل المشاريع و كل برامجها الاستثمارية التي كان سيعلن عنها رئيس الوزراء الياباني من تونس العاصمة، و هي عبارة عن حزمة تمويلية قيمتها 5 ملايير دولار، تخيل معي أيها القارئ الكريم حجم الضرر و الغضب الإفريقي اتجاه قضيتنا…، لهذا فما فعله “قيس السعيد” يذكرنا بما يفعله المهندسون الفاشلون لإصلاح المباني المتضررة، مما يعجل بانهيارها.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد