Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

”ماكرون” في مهمة لتحصيل أكبر ما يستطيعه من المنافع بالجزائر قبل الخضوع للنظام المغربي، و قصر المرادية يقبل بعودة الأقدام السوداء.

بـقـلـم : بن بطوش

      يقول مهاجر من دولة الإحتلال المغربي، في تدوينة عبر حسابه الفيسبوكي، أنه خلال رحلته بأوروبا و عند كل عملية ملئ لخزان سيارته بالوقود خلال عبوره لإسبانيا ذهابا و إيابا، كان يتفاجئ بعمال محطات الوقود و هم يعيدون له حوالي 15 إلى 20 بالمائة من قيمة ما يدفعه لقاء التزود بالبنزين…، و حين سألهم لماذا يعيدون ذلك المبلغ، أجابوه بأنه تخفيض خاص بالمغاربة الذين يعبرون إسبانيا، أقرته الحكومة المدريدية لفائدتهم كنوع من التشجيع.

      هذا السلوك الإسباني إتجاه الجالية المغربية العابرة لشبه جزيرة إيبيريا نحو دول الشمال الأوروبي، يكفي لنفهم حجم التغيير الذي أصاب العلاقات في منطقة المتوسط و مضيق جبل طارق، و كيف أن إسبانيا خضعت بالكامل للرباط حتى إستوت مع تراب الصحراء الغربية، و أنها أصبحت تبحث عن إرضاء المهاجرين المغاربة طمعا في رضا النظام المغربي، رغم أن إسبانيا لا تحصل من المغرب على غاز مجاني و لا على إمتيازات لشركاتها، بل الأكثر من هذا أن مدريد لا تزال تحصل على الغاز الجزائري و تضخه عكسيا بإتجاه الرباط، و تفتح أسواقها أمام المنتجات المغربية التي تعيد ترقيمها و وتسميتها ثم تدفعها كصادرات نحو السوق الجزائرية…، دون إغفال ما تفعله لتضيق الخناق على رقبة الدولة الصحراوية و تعقيد مساطر التراخيص الخاصة بالأنشطة الدبلوماسية و السياسية للصحراويين، و تمنح الرباط كل الدعم في ملف النزاع، و الأكثر وجعا، أن الصحف الإسبانية بعدما شكر ملك المغرب في خطابه الأخير موقف مدريد، لم تتوقف عن الإطراء و كيل المديح للنظام المغربي و وصفه بالجار الموثوق الذي تدعمه إسبانيا من أجل إنهاء قضية الصحراء الغربية.

      ما فعله المحتل المغربي بإسبانيا يجعلنا نقف و نصفق إعترافا بقوة مدرسة الرباط في إدارة الخلافات الدولية، و لا ينقص من وطنيتنا أن نعترف للمحتل بقوته، بل يضيرنا أن نلمع زجاج مكاتب دبلوماسيينا الذين يختلسون ملايين الدولارات و يصنعون النكبات لهذا الشعب الكريم…، و حتى لا نبتعد عن موضوع زيارة الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” للجزائر، و الظرفية التي جاءت فيها و ما يخفيه صدر ساكن الإيليزي من نوايا مبيتة، و هو رئيس الدولة التي أوجعتنا لعقود و كانت حجر الزاوية في كل مآسينا، نفتح قوس القضية بطرح بعض الأسئلة التي قد نجيب عنها و قد نترك الإجابات للزيارة و ما ستكشف عنه من أسرار، بالقول أليس “ماكرون” هو نفسه الرئيس الذي أهان الجزائريين قبل أسابيع قليلة و نفى أن تكون هناك أمة جزائرية قبل الإحتلال الفرنسي؟، “ماكرون” بجلبه الحاخام الأكبر لفرنسا “حاييم كرسيا” الذي اختاره مجلس الجالية اليهودية…، ألا يكون قد خدم إسرائيل و حقق لها الاختراق الكبير عبر الضغط لإعادة اليهود إلى الجزائر؟، ألم تقم فرنسا بنقل تكنولوجيا محركات السيارات المعقدة إلى الرباط لتحقق النقلة الصناعية في بلاد الإحتلال، فيما نقلت إلى الجزائر وصفات إعداد المايونيز كي تهين الجزائريين؟ ألم يكن الفيتو الفرنسي وراء فشل كل المبادرات الجزائرية في قضية الصحراء الغربية؟، أليس “ماكرون” من أهان “لعمامرة” في المؤتمر الأخير حول ليبيا؟، ألم يكن “ماكرون” من سمح للإعلام في باريس بالهجوم على قصر المرادية و وصفه بالعميل السوفياتي الذي يزعزع استقرار الدول الإفريقية و يقود مرتزقة الفاغنر إلى مالي و تندوف و نواكشط ؟…، فما الذي حدث لينسى قصر المرادية كل هذا و يمد يده لباريس بالصلح… !!؟

      من خلال البحث في تفاصيل التطورات بين باريس و الجزائر، يتضح أن فرنسا غير راضية على علاقات الجزائر مع مؤسساتها، و ترى في حصول إسبانيا و إيطاليا على الغاز الجزائري بشكل شبه مجاني، جرحا لمشاعرها كمستعمر سابق أدار تراب الجزائر لحوالي قرن و نصف، كما أنها في حاجة إلى جيش ينوب عن الفرنسيين في مالي و النيجر و ليبيا…، فيما الجزائر ترى أن الرباط تتمدد في أوربا و تحصد التأييد لمشروع الحكم الذاتي، و أن موقف باريس الحيادي نسبيا مع بعض الميل للرباط، لا يجب أن يتغير و يجب توثيقه و تركه في هذا المستوى مهما كلف الأمر من تنازلات و صفقات، لأن فرنسا دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى أنها متوغلة بقوة في إفريقيا و لا يمكن للجزائر أن تتعمق أكثر في مالي و ليبيا و النيجر…، دون أن تسمح لها فرنسا، و الرئيس “تبون” خلال لقائه الصحفي الأخير كان قد إتهم بشكل غير مباشر فرنسا باستهداف الجزائريين في مالي…، ليكون المشهد أشبه بتقاطع خيوط الرغبات بين باريس و الجزائر في نقطة المنافع مقابل المصالح، أو الغاز مقابل الصلح و الود و السلام… مع مراعاة الخطوط الحمراء حتى لا تغضب موسكو.

      في المقابل و بعيدا عن مصالحها مع الجزائر ترى فرنسا أنها تلعب ضد الزمن و أن عقارب الساعة تجري عكس إرادتها، و عليها أن تعقد إتفاقا غازيا ضخما قبل حلول فصل الشتاء، الذي قال خبراء الأرصاد أنه سيكون الأشد منذ ربع قرن على سكان أوروبا، و كذلك ترى أن التعجيل بتوثيق إتفاق مع الجزائر يضمن التدفق الغازي الكافي، سيسمح لقصر الإليزي بإصلاح الأعطاب مع الرباط لاحقا و تقديم الدعم لمشروع الحكم الذاتي للحصول على جزء من صفقة الهيدروجين الأخضر و عدم السماح لبرلين و الرباط بإقتسام السوق الأوروبية و السيطرة على المشروع لوحدهما، خصوصا و أن الرباط ترد على زيارة “ماكرون” للجزائر بإستقبال وفد ألماني تترأسه وزيرة الخارجية الألمانية و يتكون من رجال أعمال و علماء و ممثلي شركات ألمانية رائدة في البتروكيماويات و الصناعات التعدينية و الميكانيكية.

      مشاهد الجزائر و هي تتجهز ليلا و نهارا و على قدم وساق…، من أجل تزيين الشوارع و المنافذ المحتمل مرور القافلة الرئاسية منها، يمنحنا الشعور بأن قصر المرادية يسعى لجعلها زيارة تاريخية، و أن النظام الجزائري يطمح بكل جوارحه لإرضاء الرئيس الفرنسي، و هذا لم يكن من أمانينا كرأي عام صحراوي، و لن يكون أبدا من أماني المواطن الجزائري الذي لن يفاجئه أن قصر المرادية قدم تنازلات قهرية تذهب بماء الوجه، لأن الجميع كان ينتظر من “ماكرون” إعتذارا على ما تلفظ به ضد الذاكرة الجزائريةّ، و عدم المساومة على إعادة الجماجم لأن عرضهم في المتاحف لوحده جرم لا يغتفر، و كانت الأماني أن يدخل “ماكرون” إلى قصر المرادية مكسورا كما دخل “سانشييز” إلى قصر الرباط.  

      ثمة أمر أخير يزعجنا كرأي عام صحراوي و يتعلق بالخضوع الجزائري، و قبوله بزيارة الحاخام “حاييم كرسيا”، مما يعني أن القبول المبدئي بعودة الأقدام السوداء إلى الجزائر قد حصل من قصر المرادية، مع تواتر أخبار عن قيام السلطات الجزائرية بإصلاحات و عمليات ترميم و تجديد للمعابد و الأحياء و المقابر اليهودية في أنحاء الجزائر…، و هذا المستجد يضعنا أمام سؤال كبير، هل يلعب “حاييم كرسيا” دور “جاريد كوشنر”…؟   

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد