Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

حتى أنت يا ”رامافوزا”… ؟!!

بـقـلـم : حسـام الـصـحـراء

        حين وقف “يوليوس قيصر” و جسده ينزف دما، بعدما طعنه غدرا من وثق بهم، ظل يمشي في مشهد تاريخي يحكي قصة أعظم خيانة، إلى أن وقف أمام صديقه الكبير، “بروتوس”، الذي لم يتردد للحظة في طعنه أيضا، فقال حينها القيصر كلمته الشهيرة و هو يرى خنجر أحب مقربيه يبقر بطنه: “حتى أنت يا بروتوس؟”… كانت تلك الطعنة هي التي أسقطته و أزهقت أنفاسه…، نفس المشهد و بنفس الخيانة عاشته قضيتنا في الاجتماع الأخير للإتحاد الإفريقي، كان الاجتماع الأقسى على قلوبنا و الأصعب على تحملنا، لأن الرئيس الجنوب إفريقي في هذا الظرف التاريخي المحبط للقضية الصحراوية، و بعدما عقدنا عليه الآمال وقف أمام الكاميرا، و قال أنه يتبنى القرار رقم 693 الصادر عن قمة نواكشوط سنة 2018 و الذي يدعم جهود الأمم المتحدة الحصرية في القضية، مع إنشاء آلية “الترويكا” لمساندة الجهود الأممية…، ليجد الأخ القائد “ابراهيم غالي” نفسه بعد هذا الموقف، محرجا، و هو الذي سوق لنا منذ سنة 2016، رواية الاتحاد الإفريقي خط دفاعنا الأول،… في البداية تخلى عنا أصدقاء النضال و ثوار العالم…، و اليوم “رامافوزا” من قلب القارة الحزينة يطعن القضية على مرأى و مسمع العالم، و كل ما نملكه اليوم هو القول حتى أنت يا “رامافوزا”… !!.

        شيء ما تغير بين الأمس و اليوم، هذا المتغير قلب الوضع رأسا على عقب في قضيتنا و قزم خارطة تحالفاتنا، و إن كنت أتحفظ على مصطلح التحالفات لأن ما كنا نحصل عليه في الماضي كان مجرد تعاطفات و ليست تحالفات بين دول، و دبلوماسيونا لم يستطيعوا رفع ذلك التعاطف إلى مستوى التحالف لسبب بسيط، هو أن قادتنا لا يملكون ما يقدمون لدول العالم لجلب التحالف؛ فلا هم طوروا اقتصادا و لا هم أنتجوا نخبا علمية نسمع صوت قضيتنا من خلالهم  و لا نملك صناعة في أرض اللجوء و لا ثروات…، و الأنكى من هذا أن قيادتنا كانت تسعى فقط من الدول المتعاطفة المساهمة  بسخاء في الحفاظ على السلة الغذائية للشعب الصحراوي، أي أن قادتنا كانوا يفرضون  خراجا على تلك الدول التي تندهش من ترسانتنا العسكرية، فأصبحنا في نظر العالم كلوحة سريالية لطفل جائع بثياب رثة و حافي القدمين ممسك بلعبة باهظة الثمن…

         موقف الرئيس الجنوب إفريقي المحبط للشعب الصحراوي لم يفاجئ العارفين بالوضع، و لا يعتبر زلزالا دبلوماسيا، لأن بوادر الموقف ظهرت منذ رئاسة جنوب إفريقيا الأخيرة لمجلس الأمن، و التي جعلتها تكتشف الحقائق الخفية بعد عجزها عن إدراج مناقشة القضية الصحراوية و رفض الأعضاء لها، مما أكد لـ “رامافوزا” أن بلاد “مانديلا” أضعف من أن تقف ضد المحتل المغربي و تواجهه دوليا، و أن المستقبل يوجد إلى جانبه، و أن كبار مجلس الأمن هم أصدقاء المحتل و حلفاءه الحقيقيون، و أن الدولة التي ترأس مجلس الأمن لا يهم من تكون لأنها مجبرة على التقيد بأجندة المجلس و رأي الخمسة الكبار داخل المجلس.

         و عندما قال الرئيس الجنوب إفريقي خلال القمة الإفريقية الأخيرة بأنه يؤيد القرار 693 الصادر عن قمة نواكشوط و يدعم الجهود الحصرية للأمم المتحدة في الملف، فهو لم يقصد أن الأمم المتحدة تمتلك رؤيا لحل الخلاف و منح الشعب الصحراوي مطالبه كما يريد الإعلام بالرابوني أن يسوق لنا، و لكن كان يقصد أن يوجه إلى بعض العواصم خطابا واضحا و في مقدمتها الجزائر، بأن دولة جنوب إفريقيا ستبحث عن مصالحها بالدرجة الأولى، و أن مواقفها ستخدم في المستقبل شعب دولة جنوب إفريقيا، و أن لا مزيد من المعارك التي لا تخص شعبها، ليبقى السؤال هو: ما أسرار هذا التحول في المواقف و هل لها خلافات مع دولة الجزائر؟

        الواقع أن دولة جنوب إفريقيا تمر علاقاتها بالجزائر. من مرحلة جمود، و ذلك منذ رحيل “القايد صالح” مع وجود كلام مسرب من الدبلوماسية الجنوب إفريقية بالجزائر، عن ملاحظات كانت قد وجهتها “بريتوريا” لقصر المرادية تخص المشاركة الشعبية في الانتخابات الرئاسية التي وضعت “عبد المجيد تبون” على كرسي الجزائر، و أخرى حول المشاركة في التصويت على الدستور، و أن دولة جنوب إفريقيا فقدت التواصل الدبلوماسي مع قصر المرادية بعد مرض الرئيس “تبون”…، كما أن العارفين بطبيعة العلاقة بين البلدين يقولون بأن  وصول “تبون” إلى السلطة حرم دولة جنوب إفريقيا من الامتيازات المالية و الاقتصادية التي كانت تحصل عليها في الجزائر نظير مواقفها الدبلوماسية الداعمة لقضيتنا.

        و بالتوازي مع الجمود الذي أصاب العلاقات الجنوب إفريقية – الجزائرية و التي أثرت سلبا على قضيتنا الصحراوية دوليا، فإن القمة الإفريقية الأخيرة كانت لمناقشة التجارة الحرة البينية لدول القارة المنهكة، و أن هذه القمة جاءت مباشرة بعد أن كشفت مراكز الدراسات الاقتصادية في أمريكا و أوروبا و آسيا عن نتائج قراءات لتحليل الظرفية، حيث تجمع تلك الدراسات التي تصدرها تقرير البنك الدولي على أن دول قليلة ستستفيد من مرحلة ما بعد الوباء و أنها ستحقق الطفرة الاقتصادية بكل من شمال إفريقيا و الشرق الأوسط، و ذكرت تلك التقارير أن المحتل المغربي ضمن القائمة الضيقة للدول التي ستتعافي بسرعة من الجائحة و ستتحول إلى منصة اقتصادية رائدة، لكن ضمن الدراسات توجد بعض الملاحظات الخطيرة جدا و التي يمكن استخلاص بعض التوقعات منها حول مستقبل القارة و حول خطط المحتل المستقبلية، لأن البنك الدولي يقول في توصيته الأخيرة “لا بد من خلق تعافي أخضر”.

        هذه التوصية تحيلنا على خطة المحتل الذي استثمر أزيد من 10 مليار دولار خلال العشرين سنة الأخيرة في بلدان العمق الإفريقي، و أنشئ منصات إنتاج للأسمدة، كلها بالقرب بمن المراكز المائية المهمة في إفريقيا، و ربط بين هذه الاستثمارات بنظام بنكي قوي، و كأن المحتل المغربي كان يعرف أن العالم سيمر من ضائقة معقدة و أن العودة إلى الواجهة و التعافي منها يمر عبر نوعين من الاستثمارات : الفلاحة و التكنولوجيا، و قد نجح إلى حد بعيد في الأمر، و أن الدراسات التي تضع المغرب في النادي الضيق لمن سيعتلون منصة الاقتصاد العالمي بعد الجائحة، لم تكمن محض صدفة أو مزايدات…، بل قراءة منطقية للمستقبل.

         جنوب إفريقيا تعرف أن المحتل سيكون له دور أكبر في المستقبل القريب خصوصا و أن المحتل سيصنع لقاحات الشعوب الإفريقية، و أن المحتل يوجد على طريق الحرير الصينية أو التي أصبح تسمى من طرف الإعلام الاقتصادي بمشروع مرشال القرن 21، لهذا ترى جنوب إفريقيا أن المغامرة بمصلحة القارة و مصلحة شعوبها و مصلحتها كدولة قطب يجب أن يتوقف، و كأن “رامافوزا” تأثر بنصيحة الرئيس التونسي السابق “منصف المرزوقي”.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد