Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الطبطبة البطيخية و القضية الصحراوية

بقلم : الغضنفر

      يَحكي أحد السودانيين المقيمين بألمانيا، أنه ذهب ذات يوم إلى محل تجاري لشراء بطيخة، و كعادة كل العرب في شراء البطيخ، رفع بطيخة و بدأ “يطبطب” عليها، أي يضربها بشكل خفيف، فلم تعجبه طبطبتها، و حمل واحدة أخرى وتركها لنفس السبب، ثم ثالثة و رابعة إلى أن وجد البطيخة التي أقنعته طبطبتها،  و كانت بالقرب منه تقف سيدة ألمانية، كانت تنظر إلى ما يقوم به باستغراب؛ و سألته لماذا يضرب بذلك الشكل البطيخ؟ !!…  فأجابها : افعل هذا لكي أختار الحمراء والحلوة من البطيخ،  و هذه طريقتنا في بلادنا؛ نطبطب على البطيخ أولا قبل أن نشتريه …، فقالت له: أريد شراء بطيخة فهل ممكن أن تختارها لي بطريقتك العجيبة؟ … فأسدى لها تلك الخدمة، و قبل أن تغادر سألته:  من أي بلد أنت ..؟، فقال لها: أنا سوداني..، ابتسمت وقالت: ليتكم تطبطبوا على السياسيين في بلدكم أكثر من مرة حتى تختاروا الأفضل.

      ما قالته  السيدة الألمانية نصيحة لكل الشعوب العربية، و حقيقة  إن في تنظيمنا السياسي توجد أزمة طبطبة قبلية للقادة المشرفين على التنظيم السياسي من أجل التنقية والاختيار، كيف نختار خلال المؤتمرات من هم أصلح لتشكيل الأمانة الوطنية؟ صارت بالنسبة لشعبنا معضلة، سواء بالمخيمات أو بالنسبة لاختيار المناضلين و أمناء الفروع الثورية بالأراضي المحتلة، عاطفتنا وقبليتنا و خوفنا من التغيير اصبحوا هم “الطبطبة” التي ظللنا نفعلها طوال كل هذه السنوات…

      سنين وهم يخدعوننا بكلام عن الوضع المتأزم للمحتل المغربي و بأنه يعيش عزلة دولية، و بأن نظام المخزن يترنح تحت ضغط أزمة اقتصادية و اجتماعية تنذران بانهياره، وبأن المستقبل القريب يحمل للشعب كل خير الصحراوي في حقه الثابت في تقرير المصير… سنين و هم يروجون للمكاسب المزعومة التي تحققها القضية الصحراوية على الساحة الدولية… سنين وهم يوهموننا بأن استقلال الوطن قاب قوسين أو أدنى،…. سنين ونحن نجري وراء شعارات بلا تجسيد حقيقي…. سنين ونحن صابرون وبانتظار الأحسن ولكن النتيجة دائما كانت واحدة بعد كل توصية لمجلس الأمن؛ خيبة أمل تلقي بنا على أم رؤوسنا من أعلى برج الأحلام إلى قاع الواقع المرير، بعدها نكتشف أن كل البطيخ  السياسي الذي كانت تروجه القيادة أقرع، و أننا  كنا نحن البطيخ الذي يخضع لعملية الطبطبة بمعسول خطاباتها فيصير  حلمنا حلو أحمر للوطن.

      فقبل صدور القرار الأممي الأخير، الكل كان على علم بأنه لن يحمل جديدا لحلحلة الوضع، بل  كانت  كل المؤشرات تقول بأنه  سيكون الأسوأ في تاريخ القضية الصحراوية، لذلك  استبق الرئيس “إبراهيم غالي”، إعلان القرار رسميا، بعدما تأكد بأن كل مساحيق التجميل الخطابية لن تفلح في إخفاء بشاعة الوضع، بتصريح  خلال اجتماع مجلس الوزراء قال فيه بأن الوضع يتسم هذه الأيام الأخيرة  بكثير من الحدة و من التوتر و اليوم كل الاحتمالات واردة، و أن أقرب الاحتمالات هو الرجوع إلى حمل السلاح .

      كما أن التحركات الشعبية التي أبدعت إخراجها مخيلة القيادة الهرمة في منطقة الكركرات، و بالقرب من بعض نقاط التماس  مع جيش الاحتلال على طول جدار الذل و العار،  كلها أحداث لا ترقى الى مستوى ما تفرضه الظرفية من ضرورة البحث عن رد سياسي صريح و واضح يعيد للقضية توازنها على المستوى الاممي، أما  القيام بما يشبه مظاهرة عمالية احتجاجية أمام قوات المحتل فلا  يعدو سوى شطحات فلكلورية على إيقاع أغنية “لقيت الطبطبة” للمطربة المتغنجة “نانسي عجرم”، غايتها إلهاء الشعب و افتعال أزمات مع شعوب الدول المجاورة، الذين نحن في حاجة الى تضامنهم أكثر من تذمرهم من سياسة قيادتنا.

      و بعد صدور القرار الأممي، القيادة الصحراوية، التي ظلت نائمة طوال كل السنة، تحاول خلال الأيام الأخيرة  أن تمتص ردة الشعب الصحراوي عليها، خصوصا  غضب أهالينا بالمخيمات،  لذلك يلاحظ هناك عمليات استنفار و تعبئة بالمخيمات و النواحي العسكرية و توالي الاجتماعات  التي خلصت إلى أن “المينورصو” التي تشكلت من اجل تنظيم استفتاء تقرير المصير لم يعد لها أي دور، وأن القضية الصحراوية لا تنتظر شيئا من الأمم المتحدة لحلها، لذلك هناك توجه نحو التصعيد مفتوح على كل الاحتمالات بما فيها الحرب.

      و على مستوى الجبهة الداخلية بالأرض المحتلة و جنوب المغرب و المواقع، لا شيء يذكر هدوء  تام و برودة ثلج في التعاطي مع الموضوع، ليس بسبب تراجع الروح الوطنية الثورية، بل هو نتيجة منطقية و طبيعية للسياسة البولسانية التي تحكمت في أوصال الحراك الميداني،  و  جعلته يقتصر على وجوه استرزاقية لا تتحرك إلا بمقابل و بامتيازات، و همشت المناضلين الشرفاء و خلطتهم مع المنحرفين و العاهرات، و استغلت السجناء السياسيين  في ظروف معينة و تركتهم و عائلاتهم يكابدون ظلمة السجن و عذاب التنقل للزيارة، تختزلها تجربة  معتقلي ملحمة اكديم ازيك.

      لسنوات طوال نبهنا عبر موقعنا القيادة إلى ضرورة  البحث عن مناضلين حقيقيين بالأرض المحتلة، ليكونوا في مستوى التحديات و التضحيات و اللحظات الفارقة في تاريخ القضية، لكن –للأسف- سأستعين بمقولة للكاتب الكبير ” جبران خليل جبران”: “ناديتكم في سكينة الليل فهبيتم من رقادكم مذعورين، قلتم أين العدو لنصرعه؟، عند الصباح وقد جاء العدو بخيله ورجله فهربتم من أمامه مذعورين.. ماذا تريدون أن أفعل يا بني أمي؟ لقد غنيت لكم فلم ترقصوا ونحت أمامكم فلم تبكوا، هل تريدون أن أبكي وأترنم في آن واحد؟ أم تريدون أن أهدم ما بناه الآخرون؟”.  

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد