Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

”ولد البوهالي” ينصح القيادة الصحراوية بإعلان الحرب لإصلاح أعطابها و استرجاع الإجماع عليها

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      ثمة خلاف فكري عالمي حاد و نقاش علمي متشنج بين المؤرخين و المحققين البيولوجيين في الشرق و الغرب، و الكل يترقب النتائج لإصدار الحكم التاريخي على أحداث سنة 2020 بأنها كانت أحداث حرب عالمية ثالثة، و أن تلك الحرب كانت بيولوجية و غير تقليدية بين قوى جبارة، بلغت مستويات قياسية من العلم و القدرة على الابتكار و التطوير، إذ يرى الخبراء أن أسباب هذه الحرب تعود إلى نقطتين خلافيتين؛ الأولى بين أمريكا و الصين حول ملكية تكنولوجيا الجيل الخامس من شبكات صبيب الإنترنيت، و الثانية بين  الاتحاد الأوروبي و الصين حول خطوط مشروع القرن أو ما يعرف بـ “طريق الحرير التجاري”، حيث المدافعون عن الفرضية الثانية يرون بأن الصين تسعى لابتلاع الاتحاد الأوروبي اقتصاديا، و أن دول هذا الأخير المعترضة على الخطة، خصوصا ألمانيا، عاقبت إيطاليا على فتحها موانئها للصينيين فتركوا الوباء يفتك بشعبها دون أن يساعدوها….

      و نحن نتابع بكل بساطتنا الفكرية و العاطفية نموذجا من الجيل الخامس للحروب، و نشاهد هذا التقدم المهول جدا في منطقه و تقنياته، فاجئنا بث تلفزي لقناتنا المسكينة “راصد تيفي” و هي تبث فتوى “محمد لمين البوهالي” يدعو فيها إلى حمل السلاح ضد المحتل… بكل بساطة، يطلب الإذن بالقتال و كأننا في سنة 1979… ففي حوار حصري أجراه الصحفي “عبداتي لبات الرشيد”، و سجل بالقطاع العملياتي أمهيريز، قال “ولد البوهالي” أن الحل الوحيد الذي يراه ممكنا للشعب الصحراوي هو حمل السلاح و إعلان الحرب لتكسير حالة الجمود التي فرضها منطق تطور الأحداث الدولية و كسل القيادة و عجزها الكبير أمام نجاعة الدبلوماسية المغربية التي لا تتوقف عن العمل ليل نهار.

      متابعة ذلك الحوار يجعل المواطن الصحراوي يتساءل عن كيفية اتخاذ القرار في الدولة الصحراوية، و عن التوجهات المصيرية للقضية، ذلك ان مثل هذا التصريح  الخطير يورط المواطن الصحراوي في الفهم الخاطئ للظرفية، عبر حقن المتلقي بكميات من الحماس لاقتناعه بأن الحرب مخرج نهائي، دون وضع جواب عن المصير الذي يقود إليه ذلك النفق، في زمن أصبحت فيه الحروب رقمية و بيولوجية، و نحن ما زلنا نتغنى بأمجاد الماضي عندما كانت الأسلحة تقليدية و عندما كان  المقاتل الصحراوي ملم  بكل شبر في تضاريس أرض وطنه، و هو الامتياز  الذي لطالما ساهم في ربح بعض المعارك، أما اليوم فلا أظن ذلك .

      “ولد البوهالي” يعلم جيدا أن الحرب ضد المحتل المغربي غير ممكنة في الوقت الراهن لعدة أسباب؛ أولها أن أوروبا لن تسمح بالمطلق بحرب جديدة جنوب البحر المتوسط،  لذلك فهي تسارع الزمن لدعم حكومة “السراج” في ليبيا لمحاصرة قوات اللواء الليبي “خليفة حفتر” و إنهاء الاقتتال، يضاف إلى هذا أن  الحليفة الجزائر لا تستطيع في الظرفية الاقتصادية الحالية أن تمول حربا لمدة أسبوع واحد، و هي عاجزة تماما عن توفير المستلزمات الأولية لمستشفياتها، فماذا عن تكلفة الحرب ضد عدو يشتري الأسلحة حتى في زمن كورونا؟، فالجزائر الآن تحت تأثير الصدمة الاقتصادية الحادة، و الصفقات التي وقعتها مع الروس و الصينيين مهددة بالإلغاء بسبب عجزها عن تسديد الفواتير، و أخيرا لا يمكن للقيادة  الصحراوية الدخول في مغامرة عسكرية و هي مفتقدة للدعم العسكري الجزائري، بحيث سيجعلها مكشوفة أمام  قوات المحتل و سيبدو جيشنا كفريق كرة قدم من أطفال قرر أن يتحدى  فريق برشلونة، و لكم أن تتوقعوا النتائج في العشر دقائق الأولى من النزال…

      هنا يحضر التساؤل الذي يصنع التناقض، كيف لـ “ولد البوهالي” أن يلوح بالحرب و أصغر طفل في المخيمات يعرف أنه مستحيل الأمر حاليا، أو بوضوح أكبر ماهي الرسائل الضمنية  في تصريحه ؟، الأمر بسيط، فوزير الدفاع السابق على خلاف شديد مع الأخ القائد “إبراهيم غالي” منذ أن استأثر هذا الأخير بحقيبة الدفاع في المؤتمر الأخير، و دعوته للصحفي من أجل خصه بحوار حصري ليلوح عبره بخيار الحرب، فيه انتقاد ضمني للرئيس الذي قال في المؤتمر الأخير أنه “لا يجب أن يأخذنا الحماس إلى الخيارات المهلكة”، لأن الأخ القائد يعرف جيدا حدود قدرات جيشنا، و حتى “ولد البوهالي”، الذي يسعى لتأليب الرأي العام الصحراوي ضد الأخ القائد عبر الدعوة إلى الحرب يعرف هذا، لكنه أنشأ تحالفا للغاضبين مع القيادي العسكري “اسويد احمد لبغيل”، على خلفية عزل “عبدالله لحبيب البلال” من منصب وزير الدفاع خلال المؤتمر الأخير،  و الذي رأوا فيه تصفية لتيار القادة المنافسين على رئاسة الدولة الصحراوية، خصوصا و أن “ولد البوهالي” و “عبد الله لحبيب” كانا  في السنوات الأخيرة لحياة الراحل “محمد عبد العزيز” من المرشحين الأبرز لخلافته، لذلك فـ “ولد البوهالي” يرى ان اخراجه من وزارة الدفاع و مراضاته بقوات الاحتياط هو أشبه بمنحه تقاعدا مهينا لإبعاده عن البيت الأصفر.

      هذه المعطيات جعلت “ولد البوهالي” يشعر بخيانة الرئاسة الصحراوية له، و لما قدمه للدولة، فقرر أخيرا إحراج الأخ القائد في لعبة تصريحات ذكية تطلق ضد العدو، لكنها مبرمجة للسقوط فوق خيمة الحكم بـ “الشهيد الحافظ”، مستغلا في ذلك السخط الشعبي على القيادة التي – حتى اللحظة – تدبر مرحلة الوباء الكوني بارتجالية خطيرة و قد تعصف باللاجئين مع ظهور أول إصابة (لا قدر الله)، و موظفا التهكم الكبير الذي واجه به الشعب الصحراوي الخطاب الأخير للأخ القائد و الذي كان نشازا و بعيدا عن الواقع و المتمنيات، و البيان الذي نشر لتنبيه الرأي العام الصحراوي من خطط المحتل، و أخيرا يسعى لاغتنام فرصة الصراع و التدافع المخيف على السلطة و المناصب بالدولة الصحراوية، بعد أن أصبحت كارتيلات المخدرات تفرض أسماءها على البيت الأصفر و يسقطون أخرى في عملية قد تحول الدولة الصحراوية من دولة ثوار إلى دولة عصابات.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد