بقلم : الغضنفر
هو سؤال قد يبدو غريبا و مستفزا و غير مقبول، خصوصا و أن القضية الصحراوية منذ نشأتها، كانت و لا زالت تعتبر توأم القضية الفلسطينية في صراعهما مع الاحتلال، لدرجة انه مع ميلاد الثورة الصحراوية فكر مفجرها في راية فلسطين، لتكون رمزا لجمهوريتنا، مع تمييزها عنها بالهلال و النجمة في المساحة البيضاء عرفانا للحليفة الجزائر، و لذلك عندما طرحت سؤال عن إمكانية قبول القيادة الصحراوية بصفقة القرن لم يكن من باب الافتراض فقط أو استفزاز المشاعر لأني اعرف جيدا مكانة القدس في روح و وجدان الشعب الصحراوي و الشعوب العربية عامة، و لكن طرحته من باب استقراء ما يجري المحيط العربي و الدولي.
فهناك أمور كثيرة حدثت خلال السنتين الأخيرتين، تجعل من هذه الفرضية في حكم الخبر، و ذلك منذ اللقاء جمع الرئيس الصحراوي “إبراهيم غالي” بوزير الإتصالات الإسرائيلي، في شهر يونيو من سنة 2017، على هامش حفل تنصيب الرئيس الإكوادوري المنتخب “لينين مورينو غالسيس”، و خلال هذه الأيام كذلك هناك حملة للإعلام التابع للقيادة الصحراوية يحاول الربط بين القضية الصحراوية بصفقة القرن، و ادعاء أن المحتل المغربي يبحث عن اعتراف امريكي بـ “مغربية” الصحراء مقابل قبوله بالصفقة، او بمعنى اصح انه يريد مقايضة نزاع الصحراء الغربية بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
و الحقيقة أنها حملة تمهد عقول الشعب الصحراوي للقبول بصفقة القرن، من باب ان القيادة الصحراوية اضطرت إلى ذلك استباقا لبيع القضية من طرف المحتل المغربي، و هذا الأمر إذا افترضنا انه سيحدث، لن يمنعنا من التساؤل منذ الآن عن المستفيد من توريط القضية الصحراوية في صراع واسع و شامل بين العرب و الدولة العبرية ؟ و ما هي الخدمة المرجوة من هذا الربط الإعلامي بين القضية الفلسطينية و الصحراوية؟ و هل فعلا أراد المحتل المغربي المقايضة في موقفه أم أن الأمر أعقد من ذلك؟
هذا الفضول للإجابة على التساؤلات المدرجة في مقدمة المقال، كان السبب ورائه اللغة الغريبة التي تعتمدها وسائل إعلام الرابوني، التي كان المفترض منها أن تعرض رأيها في الصفقة و أن تنقل للرأي العام الصحراوي موقف البيت الأصفر الشاحب، دون أن تحدث الربط الذي يبدو أنه فعليا أضر بالقضية، و جعلها تظهر على سطح القضايا العربية، كقضية طفيلية تستغل الأحداث القومية العربية لتلعب دور الضحية و تبحث عن التعاطف، و هذا الموقف المحرج و المكلف أخلاقيا لم يكن ليحدث لولا تهور بعض المسؤولين الذين عودونا على خلق الفضائح كلما استخدموا عقولهم.
و الواقع أنه حتى حدود اللحظة التي يقرأ فيها المتتبع الصحراوي لهذا المقال، لم يصدر أي موقف رسمي للرباط يدعم صفقة القرن، و أن كل ما يروج في الإعلام هو مجرد حديث عن تسريبات لمواقع غير معروفة و لا تعتمد على وثائق رسمية بقدر ما أنها تضع قراءات للمواقف و تنسب لـ “نتنياهو” أنه عرض على المحتل التطبيع، مقابل الحصول على اعتراف أمريكي بالسيادة على الصحراء الغربية، و هذا يجعل الربط بين القضية الصحراوية و القضية الفلسطينية في صحافتنا يكاد يشبه الربط بين وباء كورونا بالصين و الثغرة الرقمية المكتشفة في هاتف مالك مجموعة أمازون… !!
و الملاحظ أن لمحتل المغربي قد يكون تحت الضغط و يتعرض لعملية ابتزاز واضحة من الكيان الصهيوني، بسبب موقف الرباط من الصفقة بعد أن رفضت التعليق و طلبت أن تدرسها، و المعروف أن الدولة العبرية لها أساليبها في الضغط على الحكومات، و الدليل ما تعرضت له الأردن قبيل الإعلان عن تفاصيل الصفقة، و نحن هنا لا ندعم الرباط و لا ندعم صفقة القرن و لا نقف ضد التطبيع ولا نشجع عليه… لأنها أمور دولية أبعد ما تكون عن قضيتنا، و فهمنا للأحداث يجب أن يتركز على التطورات التي تقع في مجالنا دون أن نكون أداة في يد أي دولة تسخرنا إعلاميا للإظهار عدونا كأنه يقايض في الظلام الصراع على الصحراء الغربية، و الواقع أنه بالفعل يسيطر على الأرض و يتحكم فيها و لا يمكن أن يتورط في خيار يضر بسمعته عربيا و إقليميا و لا حتى قاريا.

صورة للقاء الذي جمع في شهر يونيو من سنة 2017، الرئيس الصحراوي “إبراهيم غالي” بوزير الإتصالات الإسرائيلي، على هامش حفل تنصيب الرئيس الإكوادوري المنتخب “لينين مورينو غالسيس”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك