بقلم : الغضنفر
هناك مثل حساني يقول : “للي غلبتو حزمتو ايزيدها ذراع”، و هذا ما فعلته القيادة الصحراوية عندما اقدمت على اختطاف المدونين الصحراويين، “ مولاي آبا بوزيد” و “فاضل المهدي ابريكة” و “محمود زيدان”، ذلك انها امام عجزها – منذ اندلاع الاحتجاجات بالحليفة الجزائر- عن احتواء مطالب الاهالي برفع التضييق الممارس عليهم في حرية التنقل من خلال اجبارهم على طلب تراخيص لا تتجاوز مدتها العشرة أيام، لجأت القيادة الى أسلوب الاختطاف و الاعتقال كنوع من التخويف لإخراس الأصوات الحرة، عملا بالمثل الآخر : “إلى انحلبو لكباش يستيغنو النعاج”.
الوضع بالمخيمات في الظرفية الحالية لم يعد يحتمل هذا النوع من الارتجالية في اتخاذ القرار و القيام بخطوة استفزازية، لأن مثل هذا التصرف من شأنه أن يزيد الوضع احتقانا، بسبب الاحتجاجات التي ستتولد عن عائلات المختطفين و المتعاطفين معهم، و سيجعل المنظمات الحقوقية الدولية و منظمة “صحفيون بلا حدود” تدخل على خط القضية للمطالبة بإطلاق سراحهم، خصوصا و ان سمعة القيادة مازالت ملطخة بملف اختطاف القيادي “الخليل أحمد” .
و يرى العارفون بأساليب القيادة في مثل هذه الحالات بأن هذه الاخيرة ستحاول التخلص من الورطة الحقوقية التي وقعت فيها بسبب اختطاف هؤلاء المدونين، من خلال القيام بحملة اعلامية للتشهير بهم و تشويه سمعتهم و تصويرهم كعملاء للاحتلال و ستلجأ – في غالب الاحيان- الى تقديمهم أمام القضاء بتهم الحق العام، حتى تتفادى تسييس اعتقالهم، رغم أن الجميع مقتنع بأن الثلاثة هم معتقلو رأي زج بهم وراء القضبان بسبب مقالاتهم الجريئة التي تفضح الفساد المستشري داخل القيادة الصحراوية.
قد لا نتوافق مع بعض مواقف هؤلاء المعتقلين بخصوص مساءل معينة، لكن بالنسبة لي المبدأ هو أنه من حقّ أيّ إنسان أن يعبّر عن رأيه، وخاصّة إذا تحاكم فمن حقه أن يحاكم محاكمة عادلة و نزيهة بما يكفله القانون الصحراوي، و ليس انتقاما او تنفيذا لتعليمات من جهة ما داخل القيادة الصحراوية.
فالشرفاء داخل التنظيم السياسي بالرابوني مطالبون – اليوم أكثر من أي وقت مضى- بالتحلي بالحكمة و الحذر في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها القضية الوطنية، وهي ظروف تستدعي نوعا من الذكاء و المرونة في التعاطي مع الأحداث، لأن الثورات العربية قامت على وقائع بسيطة و تطورت بشكل غريب لتأتي على الاخضر و اليابس، ولا يجب ان تنسى القيادة بأن مجال المناورة لديها اصبح ضيقا للغاية و ليس بيدها أوراق يمكن لعبها لتوجيه القواعد الشعبية، كما فعلت إبان “أزمة الكركرات”، ناهيك على أن قطار المسار السياسي للقضية الوطنية متوقف بسبب استقالة “كوهلر”، و الدبلوماسية الصحراوية التي كانت تلطف الأجواء من حين إلى آخر من خلال الترويج لانتصارات وهمية، لم تستفق هي الأخرى بعد من صفعة السلفادور، لذا فإن المصلحة الوطنية العليا تقتضي تغليب العقل على الانفعال، فالمثل يقول :” الْسروال زِبدَ ما يسّخّنْ علىَ النار”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك