Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

لماذا تجاهل”رامافوسا” القضية الصحراوية في خطاب تنصيبه رئيسا لجنوب افريقيا؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

         اعذروني… فلا تزال إستقالة “كوهلر” تأخذ كل اهتمامي و تمنحني قراءات مخيفة لمستقبل القضية، و لا أظنني أحسن حالا من جميع الصحراويين الذين انتكسوا بعدما رفعوا سقف الأماني مع هذا المبعوث إلى حد توقع نهاية النزاع في الأفق القريب، و قلنا جميعا أن شمس السنة المقبلة لن تأفل قبل أن يبزغ الحل و نراه يقترب منا و يدنو من مضاربنا، لكن الواقع كان قاسيا و أكبر من الأماني، و المصيبة أن قيادتنا أصدرت بيانا أقرب إلى النعي منه إلى التعقيب على الاستقالة، و كان القياس يقتضي في مثل هذه الحالات أن تعبر القيادة عن رفضها لتلك الاستقالة و تفضح الضغوطات التي تعرض لها المبعوث الأممي التي جعلته ينسحب من الملف، لأن تلك الاستقالة منحتنا الإحساس بالإهانة و كشفت لنا أن القيادة و الشعب الصحراويين لا وزن لهما داخل الأمم المتحدة و أننا في محل مفعول به فقط.

         فقد انتخب “رامافوسا” رئيسا لدولة جنوب إفريقيا، و حضر مراسيم التنصيب الرئيس الصحراوي “إبراهيم غالي” الذي لم يستقبل من طرف كبار هرم السلطة ببريتوريا، و حضر إلى استقباله عند الوصول فقط موظف بقسم الشؤون الأفريقية والشرق الأوسط بوزارة الخارجية الجنوب إفريقية، إلي جانب “البشير الصغير” السفير الصحراوي بجنوب إفريقيا ونواب المجموعة البرلمانية الصحراوية بالبرلمان الإفريقي، و هو الأمر الذي لم تشأ صحافة الرابوني التلميح له خوفا على سمعة الأخ “ابراهيم غالي”  الذي بدأ يفقد بريقه الإفريقي منذ بدأ الحراك في الجزائر و إعفاء ” رمطان لعمامرة” من وزارة الخارجية الجزائرية.

         لكن الملاحظ أن الأخ “إبراهيم غالي” (*)  سافر إلى جنوب إفريقيا على متن طائرة الرئاسة الجزائرية النفاثة، في ظل الظروف السائدة داخل الجزائر، و الحراك الذي يضع القضية الصحراوي أمام سؤال الوجودية، بهذه الالتفاتة يكون النظام الجزائري قد أظهر برمزية دعما و مساندة للقضية الصحراوية في ظروف الصعبة التي نمر منها، و هذا يحسب للنظام الجزائري الذي رغم ضغط الشارع و الاحتجاجات و الاتهامات بتبذير مقدرات الدولة لا يزال يساند القضية الصحراوية و يدعمها، و يمكن القول أن “القايد صالح” يستحق من الشعب الصحراوي كل التحية و التقدير، لأن حجم الشك أصبح كبيرا جدا بعد تطور الأحداث في الساحة الشعبية الجزائرية التي أطلقت حراكا أسقط الرئيس “بوتفليقة” و أبعد “لعمامرة” عن دوائر الدبلوماسية الجزائرية و فتح باب المحاسبة في وجه اصدقاء القضية.

         غير أن المثير للجدل هي شهية الأخ “إبراهيم غالي” لحضور المآدب الرئاسية في إفريقيا، بعد يومين فقط من تلقي الشعب الصحراوي فاجعة استقالة المبعوث الأممي “كوهلر”، و كانت المعطيات التي تطفو على ساحة القضية أن يمضي رئيسنا أيامه هاته متنقلا بين المخيمات و المنظمة الأممية، أو على الأقل أن يبقى قريبا من الشعب بعد أن يوجه له خطابا يشرح فيه مستجدات القضية و كيف استقال “كوهلر”، و كانت زيارته إلى جنوب إفريقيا لتنفع القضية لو أن الرئيس الجنوب إفريقي خص القضية بموقف في خطابه أو بكلمة و هو يتحدث عن مشاريعه المستقبلية كرئيس لواحدة من أقوى الدول الإفريقية.

         لكن الاحتفالية التي طغت على مراسيم التنصيب، لم يظهر خلالها  الأخ “إبراهيم غالي” إلا لماما، و كأن جنوب إفريقيا تريد أن تقول للشعب الصحراوي بان قضيته ليست ضمن أولويات السياسة الخارجية لـبريتوريا خلال هذه المرحلة، و أن الود الذي جمع بين القضية و رؤساء جنوب إفريقيا كان إكراما لـ “بوتفليقة” و “لعمامرة”، و الدليل أن المؤتمر الأخير الذي عقد في بريتوريا  لمجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية (سادك) و الذي لم يوفر للشعب الصحرواي أي دعم غير الفقاعات الإعلامية، حدث مباشرة بعد إعادة تعيين “رمطان لعمامرة” على رأس الدبلوماسية الجزائرية، أي أن جنوب إفريقيا لا تقدم الدعم للقضية إلا إكراما لبعض الشخصيات الجزائرية، و هذا يضيف إلى وضعنا سوءا جديدا.

         يشعرنا هذا الشرح بأن منسوب الكرامة في وجوهنا أصبح تحت معدل الكبرياء، و أن القضية الصحراوية تحولت إلى وزن زائد داخل الماما أفريكا بعد الحراك الجزائري، و نتذكر فقط كيف أن الرئيس الصحراوي الذي كنا نراه يستقبل برحابة صدر و بحفاوة كبيرة من الرؤساء الأفارقة، فيما اليوم أصبح حضوره اقرب إلى غيابه، و رغم مشاركته في حفل تنصيب الرئيس الجنوب إفريقي “رامافوسا” إلا أننا لم نشاهده ضمن الصف الأمامي للرؤساء الأفارقة الذين حضروا حفل التنصيب أيضا، فيما في حفل تنصيب “جاكوب زوما” خلال الولايتين السابقتين كان وجوده بارزا خصوصا في عهد الرئيس الصحراوي الراحل “محمد عبد العزيز”، و الذي فقدت القضية الوطنية بعد رحيله الكثير من هيبتها و الكثير من وزنها، و ذلك موضوع آخر، يطول الخوض فيه.

         ما تعيشه القضية اليوم هو اشبه بحالة غيبوبة، لأن القيادة الصحراوية أظهرت ضعفا كبيرا في تدبير هذا الضعف و زاد من تأزيم الحال انفراط عقد الحلف الذي كان إلى الأمس يحيط بالقضية و يشكل مصدر قوتها، و ها هي  جنوب إفريقيا ترسل لنا إشارات بأن المستقبل قد لا يكون فيه ود مع القضية الصحراوية لأن المصالح قد تسبق الصداقة في منطق “رامافوسا” الذي تلقى برقية تهنئة من ملك المغرب قد تشكل للرباط مدخلا إلى مركز القرار في بريتوريا.  

         (*)  تبقى الإشارة في الاخير الى اني استعملت  في هذا المقال عبارة: الاخ “ابراهيم غالي”،  عوض  عبارة “السيد الرئيس”، تنفيذا للتعليمات التي اعطيت للوفد الاعلامي الذي شارك مؤخرا في دورة تدريبية في مجال الاعلام بالمخيمات و التي نصت على ضرورة عدم استعمال الالقاب  و الاكتفاء بكلمة الأخ” او “الأخت” مقرونة باسم الشخص المعني، للحديث عن اي قيادي او مناضل. 

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد