Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في زيارة كبير مستشاري البيت الأبيض للرباط

بـقـلـم حـسـام الصـحـراء

       يحق الآن للمبعوث الأممي المستقيل ” هورست كوهلر” أن يبدأ في كتابة مذكراته، و أن يكشف للعالم حجم الضغوط التي مورست عليه خلال الشهور الأخيرة من مهمته، ليوضح للرأي العام الدولي كيف كانت وساطته بلا معنى في زمن الهيمنة الدبلوماسية الأمريكية و كيف تأثر برغبة هذه القوة القاهرة في جعل منطقة الساحل و الصحراء بعيدة عن أي متغيرات قد تقوض أمن المنطقة و تدخلها في حسابات الربح و الخسارة، لأن أمريكا و كما قال الرئيس الموريتاني “محمد ولد عبدالعزيز” ترفض وجود دولة تفصل بين المغرب و موريتانيا…، لكن قبل أن يكتب “كوهلر” أي كلمة سأتطوع بوضع قراءة موضوعية لمستقبل القضية الصحراوية في الشهور القليلة القادمة.

      فقبل أشهر من الآن كانت “فلورانس بارلي”، وزيرة الدفاع الفرنسية، قد قالت بعد إنهاء مداخلتها في المائدة المستديرة حول منطقة الساحل، في ملتقى ميونخ للأمن، إن حلّ قضية الصحراء الغربية لن يتجاوز سنة 2020، هذا التصريح رآه العارفون بخبايا العلاقات الأمريكية – الفرنسية – المغربية تأكيدا على معرفة فرنسا باتفاق مجدول حسمت جل تفاصيله بين “هورست كوهلر”، المبعوث الأممي لقضية الصحراء الغربية، و “جون بولتون”، مستشار الأمن القومي الأمريكية، واستند عليه مجلس الأمن في اجتماعه الأخير، بالتذكير بخلاصته تحت اسم “لقاء أكتوبر”.

      هذا المشروع الذي تحدثت عنه وزيرة الدفاع الفرنسية، يدخل ضمن مخطط أمريكي ضخم سيعيد توزيع النفوذ السياسي و الجغرافي للدول في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا و منطقة الساحل و الصحراء، أي أن الزيارة التي قام بها  مؤخرا”جاريد كوشنر”، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، و الرئيس المحتمل لأمريكا خلال العشر سنوات القادمة، و مهندس صفقة القرن، جاء ليؤكد هذا الكلام، حيث أذاعت وكالات الأنباء العالمية أن مجيئه للمغرب هو لإرضاء الرباط الذي رفضت إلى جانب الأردن القبول بصفقة القرن، و عارضتها بشدة، و “كوشنر” يحاول اليوم أن يحقق طموح الإدارة الأمريكية بحل واحدة من أعقد القضايا و الملفات و الضغط من أجل قبول الطرفين بحل ربما يكون جاهزا في الكواليس و ينتظر فقط الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية لتنزيله، و كذا محاولة تهدئة المغرب و طمأنته على وضعية القدس الشريف في صفقة القرن، و تقديم كل الدعم للمغرب في جميع القضايا من أجل ارضاءه، و يأتي ملف الصحراء الغربية في مقدمتها.

      هنا نفتح أقواسا عديدة لفهم ما كان يقال للشعب الصحراوي قبل أسابيع، و بالضبط لما أن قام وفد من الكونغرس الأمريكي بزيارة المخيمات، و التصريح المتفاءل الذي روجت له صحافة  القيادة الصحراوية حيث قيل بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستقوم بكل ما يلزم لتضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، و قيل  ايضا بأن الأخ “ابراهيم غالي” حصل على ضمانات من السيناتور الأمريكي في هذا الشأن، فيما قلنا نحن – على موقعنا- بأن الوفد الأمريكي كان في زيارة إلى الجزائر و طلبت منه الخارجية الجزائرية بأن يزور المخيمات لمنح الشعب الصحراوي جرعة معنوية لا أقل و لا أكثر.

      و اليوم تأكد بأن الإدارة الأمريكية  و من وراءها فرنسا هما من جعلا المبعوث الأممي “كوهلر”  يقدم استقالته و انهما ضغطا عليه رغم انخراطه في مسلسل التسوية من أجل التنحي جانبا، لأن أمريكا في عهد “ترامب” لا تؤمن بالدبلوماسية كثيرا، و ترفض إضاعة الوقت، لهذا فإن الملف كان في البداية بين يدي “بولتون” المستشار الأمريكي الذي لم تعجبه تقنيات و أساليب “كوهلر” في إدارة هذا الملف و كان يرى في وساطة “كوهلر” مضيعة للوقت و بأنها غير مجدية و لا تقود إلى حل و تأكد هذا المنطق بعد المائدة المستديرة الثانية التي جمعت أطراف النزاع في جنيف. 

      و بعد التقرير الأخير للإدارة الأمريكية و الذي رفع إلى مجلس الأمن تبين بأن أمريكا لها وجهة نظر ثالثة، و ستفرضها على الأطراف، لكن المستفيد الأكبر من هذا الحل الذي تلوح الإدارة الأمريكية بتفعيله و تطبيقه رغما عن الأطراف جميعها، هي الرباط، لأن أمريكا ترفض بشكل قطعي ظهور دولة جديدة في منطقة الساحل و الصحراء، و هذا المنطق يتناسب مع طموح المحتل المغربي، و بعد أن اقتنع مجلس الأمن بقوة الرأي الأمريكي، هو اليوم يعمل مع واشنطن على إخراج المشروع إلى الوجود، و نعلم أن اللوبي المغربي قوي جدا داخل الإدارة الأمريكية و سيعدل من المقترح ليجعله متناسبا جدا مع ما تريده و تسعى إليه الدبلوماسية المغربية، خصوصا و أن “كوشنر” أصبح يشرف شخصيا على الملف بعد أن سحب من يد “بولتون”.

      ما يحصل  اليوم هو نتيجة منطقية لسياسة الاتكال على الحليفة التي تنتهجها القيادة  الصحراوية في تدبير القضية الوطنية، حتى قبل أن يتم تعيين “كوهلر” و عجزها عن تقديم مقترح عقلاني و موضوعي ينافس مقترح الحكم الذاتي للمحتل الذي ظل وحده موضوعا على الطاولة طيلة العشر سنين الأخيرة و يحظى – مع كل ساعة زمن تمر عليه – بالقبول من طرف الدول التي تسعى لإيجاد مخرج لهذا الملف الذي تراه كل الدول أن أحد أسباب تأخر التنمية في شمال إفريقيا و منطقة الساحل و الصحراء.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد