بقلم: الغضنفر
في خطوة غير متوقعة، سحب حزب “جبهة التحرير الوطني” الحاكم دعمه للرئيس “عبد العزيز بوتفليقة” وأعلن عن مساندته المطلقة للحراك الشعبي بالجزائر، كما صرح بذلك “معاذ بوشارب”، منسق هيئة تسيير الحزب لوكالة الأنباء الجزائرية…. من جانبه قال الفريق “أحمد قايد صالح”، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن الشعب عبر عن “مقاصد نبيلة” خلال الاحتجاجات المناهضة للعهدة الخامسة لـ “بوتفليقة”.
انقلاب الحزب الحاكم على الرئيس الجزائري و اصطفافه الى جانب المحتجين، جعل المراقبين والمحللين المتابعين للوضع بالجزائر، يتساءلون حول مصير الرئيس، الذي باتت عزلته تزداد يوماً بعد يوم، و لماذا التخلي عنه الآن وليس قبل ذلك؟… الإجابة عن هذا التساؤل جاءت في مداخلة للمعارض الجزائري، ، “محمد العربي زيتوت”، المقيم في لندن، اثناء مقابلة له مع تلفزيون DW عربية، الذي استلهم قولة شهيرة للزعيم الهندي “غاندي”: “يتجاهلونك، ثم يحاربونك، وبعدها يعترفون بك“.
وإلى جانب الدعم الذي ابداه الحزب الحاكم للمحتجين، دعا كذلك – كما جاء على لسان “بوشارب“– إلى “ضرورة العمل بإخلاص والجلوس معاً إلى طاولة حوار واحدة للوصول إلى الأهداف المرجوة وفق خريطة طريق واضحة لبناء جزائر جديدة لا تهمش ولا تقصي أحدا”…. و هي الخطوة التي يرى فيها المحللون عملية “إعادة تدوير” (recyclage) للنظام القائم، الذي يريد ان يخلق نظاما جديدا بوجوه قديمة.
هدف النظام الاستراتيجي الوحيد من خلال هذه المناورة، هو البقاء في السلطة والحفاظ على النفوذ، لهذا يحاول اللعب بالأوراق المتاحة امامه من أجل تحقيق هذا الهدف، لكن يبدو أن كل أوراقه باتت مكشوفة للمحتجين، الذين عبروا بشكل صريح عن رفضهم لجميع محاولات النظام لاحتواء غضب الشارع، الذي تنعكس صورته على مواقع التواصل الاجتماعي.. . وفي هذا الصدد نشرت إحدى المغردات صورة للاحتجاجات ولافتة مكتوب عليها “عار عليكم الاستقواء بالخارج”، في إشارة إلى الاتصالات التي قام بها “لعمامرة” في موسكو و واشنطن.
وفي خطوة من شأنها زيادة إضعاف موقف “بوتفليقة”، يواجه رجل الأعمال البارز “علي حداد”، وهو أحد حلفاء الرئيس الجزائري القلائل الباقين معه في مواجهة الاحتجاجات الحاشدة، ضغوطا للاستقالة من رئاسة أكبر جمعية لرجال الأعمال، و هو ما يجعل الأيام القادمة حاسمة في مصير النظام.
فالمحتجون يريدون جزائر جديدة، لكن مع نظام جديد، وفي هذا الاتجاه أطلق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي حملة تحت هاشتاغ (#ترحلوا_يعني_ترحلوا)، طالبوا فيه “بوتفليقة” وجميع رموز نظامه بالرحيل … من جهة أخرى ذهب مغردون آخرون إلى التأكيد على مطلبهم المتمثل في الرحيل الكامل للنظام من خلال هاشتاغ (#يتنحاو_ڨاع)، والذي يعني التنحي بشكل كامل من السلطة، وفسح المجال أمام الجيل الجديد من الشباب.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك