بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
للعراق في مقالاتي مكان مقدس لأن كأس فتنها ينضح بالمواعظ و العبر، ذلك أننا لن ننسى يوم وقف “أبوبكر البغدادي” زعيم أكبر تجمع إرهابي في التاريخ، يخطب في أتباعه في مسجد “الحدباء” بالموصل، كي يخبرهم أنه “أبتلي بأمانة الخلافة الثقيلة” و أن النصر و التمكين لن يحصل إلا بالصبر على البلاء و التخلص من حب الدنيا و الزهد في ما يشتهون منها.. كان يخطب فيهم بالزهد و هو يضع في يده اليمنى ساعة “رولكس” قيمها الخبراء السويسريون بثمن باهظ.. فربما كانت كلمة الزهد في قاموس البغدادي تعني الترف…
نعلم جميعا أن “البغدادي” أغرق مدن الموصل و الرقة في وحل التاريخ، حيث أكمل عمل الجيوش الأمريكية في الموصل و ناب عن جيش بشار في الرقة… هذه المعطيات و قصة الخليفة الذي خرج من سجون أمريكا إلى الدعوة و الجهاد، تحضرني كلما وجدت خبرا يتحدث عن الحرب بين المحتل المغربي و جيشنا الصحراوي… الحرب التي أقسم العدو بها علينا إن لم نتوقف عن التحرش به في الأراضي المحررة.
و رغم أن المحتل المغربي كان – من قبل – لا يبالي بوجود أهالينا بهذه الأراضي و لم يحرك ساكنا مع الزعيم الراحل و هو يوزع البقع الارضية بالتيفاريتي و لا بمؤتمرات الجبهة، قبل أن يصبح – اليوم – شديد الحساسية من تصرفات و قرارات قيادتنا في هذه المناطق منذ أزمة الكركرات.. حيث أصبح سيناريو اندلاع الحرب قضية قرار ليس إلا.. بعد إشارات على أن العدو لديه الضوء الأخضر من السلطات المتحكمة في العالم لحرق أمانينا بإقامة جزء من الوطن في تلك المنطقة.
غير أن خطاب قادتنا عن الحرب و ردة الفعل أمام عدو يمتلك كل الوسائل و الأسباب للحسم هو أقرب لخطاب الخليفة الداعشي، الذي تحدى ترسانة العالم فيما قيادتنا تتحدى ترسانة العدو، فإذا كان البغدادي قد أقنع أتباعه بأن الملائكة ستحارب إلى جانبهم، فإن قائدنا – إلى حدود كتابة هذه الأسطر- متأكد بأن لا الملائكة و لا الشياطين ستحارب في صفنا و أن الجزائر الحليفة لن ترسل جنديا واحدا ليموت في قضية تخص الشعب الصحراوي … (هذا الكلام مأخوذ عن وزير الخارجية الجزائري) و أن على قائدنا أن يدبر حربه مع المغرب بما يملك من مقاتلين شباب، و الذين هم الآخرون – حسب ما يروج حاليا بالمخيمات – يعبرون عن رفضهم الالتحاق بالصفوف الامامية للنواحي العسكرية استعدادا للمواجهة، و كأني بهم يقولون للرئيس ما قاله بنو اسرائيل لنبي الله موسى: “اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون”.
و رغم قوة الخطاب الديني الذي كان يلتف على رقبة المقاتلين الدواعش كالنير العظيم فقد اضطر الخليفة صاحب ساعة “الرولكس” لأن يبيع بترول الموصل و يدفع رواتب المقاتلين بسخاء كي يضمن إيمانهم.. و هنا سأتوقف على المقارنة لأن الأخ القائد “إبراهيم غالي” في مغامرته مع العدو المغربي لا يملك بترولا و لا غازا و لا حتى ماءا معدنيا يبيعه ليدفع للشباب كي يصبح لهم ما يؤمنون به و يحفزهم على الموت أمام نيران العدو، و حتى خزائن الجزائر لن تفي بالغرض و لا حتى جنوب افريقيا و نحن نعلم السبب.
بهذه المعطيات يمكن، أن أجزم للقيادة كون الشباب الصحراوي المتواجد بالنواحي العسكرية أصبح في حالة شرود مع ما تتطلبه مرحلة الحرب، و أن الشباب الصحراوي مقتنع تماما – كما أقتنع أنا- بأن الحرب مع العدو في ظل المعطيات الراهنة انتحار غير مبرر و قتل للنفس بغير حق، و أجزم أيضا بأن الشباب الصحراوي الذين تورطوا في حروب لا تخص قضيتنا فقط بحثا عن المال (كما حصل في شمال مالي و في ليبيا) يعرفون ما هي ظروف الحرب جيدا و يعرفون آثارها و يعرفون جيدا بأن الترسانة العسكرية البرية لا تساوي شيئا أمام الطائرات الحربية ، و إن كان “البغدادي” قد دمر حضارة بأكملها و أعاد الموصل و الرقة إلى زمن المعلقات و الصعاليك والبناء بالطين، فنحن لسنا في حاجة إلى حرب كي نصير في ذلك الوضع.. نحن في الأصل لاجئون و دورنا خيام و شوارعنا تربة و أسواقنا مساعدات.. فكيف سنصبح بعد الحرب إذن؟
لم أجد ما أختم به هذا المقال الذي أثقل قلبي و أنا أفكر فيما قد يحدث، غير قصة أبطال “أكديم إيزيك” الذين لنا فيهم عبر و دروس، بعدما آمنوا بمشروع القيادة في مواجهة العدو بشكل مباشر و منظم، فكانت النتيجة أن انتهى بهم الحال منسيين في السجن اكبر امالهم ان تتحسن ظروف اعتقالهم و أسرهم تعاني الويلات في الشوارع و بعضهم لا معيل لهم بعد أن تخلت القيادة عن معظمهم، ليس من نقص في الأموال و لكن من جشع يملئ قلوب قادتنا في الرابوني و رموز النضال الفارغة بالمناطق المحتلة، و أنا لا أقسوا على قيادتنا و لكن الواقع لونه قاتم و لا ينفع طلائه، و حجم المهانة التي نعيشها يوميا مع قيادتنا من جهة و مع العدو من جهة أخرى يفرض على موقعنا الحر أن يكون ضمير الشعب.
و حين يقف قائدنا أمام الشعب الصحراوي يخطب فيه مقرا بالحرب و داعيا لها، سواء كانت في يده ساعة “الرولكس” أم لم تكن، فعليه أن ينزل رفقة أعضاء الامانة الوطنية و الحكومة و أن يستدعي دبلوماسييه و مناضلي الصف الأمامي بالمناطق المحتلة و أن يرسل في طلب أبناء القادة الذين يعيشون بأموال المساعدات في غربتهم المخملية بأوروبا، كي يشكلوا فيلق كومندو، و يحملوا السلاح و يقفوا في مرمى مقاتلات العدو الأمريكية الصنع و التي تشبه نجوم هوليود، و رغم هذا لن تصدق نواياهم دون أن نرى منهم الشهداء كما كان الحال بالجيل المؤسس.. حينها فقط سنصدق بأن القادة لا زالوا على العهد.. و حينها سنكون نحن ورثة الثورة أمام شاشات التلفاز نتتبع أخبار القتال.. حرروا الوطن و سنكون لكم مواطنين مخلصين.. هذا عهد من جيل بأكمله.
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك