Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

غزوة المحتل المغربي ببلاد الحبشة

بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء

     صدق الذي قال: “إن التاريخ كعلم لا يستسيغ الخطأ والمغالطة ، وإذا كان التاريخ كثيرا ما يخطئ، فإنه نادرا ما لا يتم تدارك غلطاته…” و من عجائب هذا الزمن أن الكلمات لم تعد تجدي نفعا في تزوير الحقائق و القفز على الأحداث، فالصورة و الأرقام و عولمة وسائل التواصل تتواطأ مع القارئ لفضح الكاتب المأجور، فالكلمات لم تعد خادما مطيعا للصفحات الصفراء و لا لتجار أعمدة الصحافة و مبتزي الذكاء البشري، ممن تصدح بهم –للأسف- بعض منابرنا الصحراوية، حيث رأينا جميعا كيف تنافست هذه المنابر التي تستخف بذكائنا من أجل تلميع فشل قيادتنا، و تهجير خيبات الأمل التي تلازمنا إلى حيث يبني المحتل مجده، و هي بهذا تخوننا مرتين: مرة بتخدير عقولنا حتى نستصغر كل ما يقوم به المحتل ضد قضيتنا، و مرة بتجميل العجز الذي يلازم قيادتنا.

         لذلك، فكل ما يحتاجه القارئ لفهم الحقيقة وعزلها عن الزيف، هي بعض الأرقام التي ندمجها في هذا المقال كي نكشف الأسرار الكبرى، و التي تجتهد بعض المواقع الإعلامية لزييفها، حيث كتبت ما يفيد بأن ملك المغرب عندما نزل بإثيوبيا لم يحض باستقبال حماسي و كان البروتوكول معطوبا، فيما نفس الصحافة كانت قد طبلت كثيرا و هللت لزيارة الرئيس الأمريكي “أوباما” في 27 يوليوز من سنة 2015 إلى نفس الدولة و الذي استقبله نفس الوزير الأول و بنفس البروتوكول و بنفس الطقوس، لدرجة أن الرئيس الأمريكي أحضر معه سيارته الرئاسية بسبب زهد الإثيوبيين في البهرجة البروتوكولية، ليس عن قصد منهم و لكنها أعراف البلد….

       ثم هناك أمر آخر يجب توضيحه للقراء الأعزاء هو أن النظام في إثيوبيا هو نظام برلماني، أي أن الوزير الأول هو الرجل الأول في لبلاد الذي يخول له الدستور صلاحيات كبيرة، أما رئيس الدولية فصلاحياته محدودة جدا، و هو نظام يشبه كثيرا ما هو معمول به في اسرائيل، لذلك فإن استقبال الملك من طرف الوزير الأول الإثيوبي منطقي جدا..

       و فيما قرأنا مقالات لصحفيين صحراويين تمجد و تبارك زيارة “أوباما” مع أنها لم تضف شيئا لدولة إيثوبيا، بل صعد هذا الأخير منصة قاعة “نيلسون مانديلا” بالعاصمة أديس أبابا ليعاتب النظام الحاكم على وضعية حقوق الإنسان، فيما نظام المحتل نزل باستثمارات وصفت أوروبيا بالضخمة… و عندما نقول بأن أمريكا لم تستثمر دولارا واحدا، مقابل استثمار للمحتل يقدر بـ 3.7 مليار دولار،  فالأمر يحتاج إلى الفهم.

       نحن لا نمتدح العدو، و لكن وجب توضيح هذا الرقم الذي ضخه المحتل المغربي لبناء منصة صناعية لإنتاج الأسمدة و تحقيق الأمن الغذائي لدولة من حجم إثيوبيا بعدد سكان يتجاوز 73 مليون نسمة،… نقول تحقيقا للفهم أكثر أن الجزائر سبق و طلبت من البنك الدولي خلال الشهر المنصرم قرضا بقيمة 900 مليون دولار و هو ما يمثل ¼ الميزانية المستثمرة من طرف المحتل بالمشروع السالف الذكر، و حصلت الجزائر على موافقة مشروطة، إذ طلب البنك الدولي منها تقديم ضمانات لأن المؤشرات الاقتصادية لديها لا تساعدها على السداد بأريحية، و أضاف البنك أنه سيمنحها القرض، على شكل خط ائتماني و كأن البلاد تجنح نحو الهواية.

         إذا كان العدو سيخرج من حقيبته المالية 3.7 مليار دولار كي يضعها بين أيدي دولة تساند قضيتنا فتمت ما يجب التخوف منه لدى ساستنا بالرابوني، حيث يسعى المغرب إلى تحقيق الأمن الغذائي بدولة لها كثافة سكانية ضخمة، و لها معدل نمو اقتصادي يعد الأقوى بشرق إفريقيا، و هي واحدة من دول حوض النيل ذات الأراضي شديدة الخصوبة، و أن الحمض الفسفوري الذي هو قاعدة صناعة الأسمدة سيوفره العدو بتكلفة منخفضة، فهذا يعني أن الأمن الغذائي الإثيوبي سيصبح تحت رحمة المغرب،… و أن القرارات السياسية لبلاد الحبشة ستصبح خارجة من  بطون أبناء الوطن لا من عقولهم، و سيضطر لمسايرة الرياح التي تهب من الرباط، و هذا مذهب السياسة المغربية مع دول “الماما أفريكا” التي تساند القضية الصحراوية.

         لم يعد المحتل المغربي يجبر الدول على سحب الاعتراف بدولتنا أو التخلص من تمثيلياتنا الدبلوماسية عبر مفاوضات مباشرة، بل أصبح يغير مواقف الدول من داخل البرصات، بالضغط على زر قيمة الأسهم لاقتصاديات هذه الدول و جعلها مشلولة كما فعل مع موريتانيا، أو إعادة ضخ بعض الأوكسجين المالي في عروقها الاقتصادية لتدوير عجلة البلاد و بالتالي تحويل تلك الدولة مهما كان إيمانها السياسي بقضيتنا، إلى دولة تابعة تسبح بحمد الرباط بناءا على قوة الاقتصاد.

         فهل تمتلك صحافة قيادتنا الجرأة الأدبية و المعرفية لتفنيد هذه المعطيات…، الجواب أننا نترك الحقائق الكبرى و نهاجم التفاصيل، و العدو لا يهمه البرتوكول بل الجهاز العصبي للاقتصاد الإثيوبي.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد