Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

طريق قندهار … و سياسة الانتظار

بقلم: الغضنفر

      بعد مرور حوالي الشهر على اندلاع ما أصبح يعرف بأزمة “الگرگرات” و نجاح المحتل  المغربي في تعبيد ثلثي الطريق رغم اعتراض القيادة الصحراوية، أتساءل إن كانت هذه الأخيرة  مستعدة لمزيد من التصعيد؟… خصوصا و أن لا بوادر في الأفق توحي بأن مجلس الأمن سيضغط  أكثر على قوات الاحتلال للانسحاب من المنطقة العازلة، بمعنى أن الضجة الإعلامية و الدبلوماسية التي انفجرت حول الموضوع بدأت تتلاشى و بالتالي أظن بأن الخاسر الأكبر – مع مرور الوقت – هو القضية الوطنية. 

      قناعتي أن قيادتنا لم تتخلص بعد من سياسة التعصب الأعمى لقراراتها، حيث أنها دائما ما تنتج مواقف معينة و تظل حبيسة تلك القرارات دون أن تستحضر بدائل لها في حال ما اضطرتها الظروف أو الضغوط لتغييرها أو تليينها، و هو ما يجعلها – في الكثير من الأحيان- تظهر و كأنها الطرف المتغطرس و الرافض للحوار  أمام الأمم المتحدة، في حين يظهر المغرب نوعا من المرونة الخادعة و يلجأ إلى مناورات و تكتيكات لتمرير رؤيته للأمور بغاية تحقيق أهدافه.

      و مناسبة هذا الكلام انه كان بإمكان القيادة الصحراوية تجاوز هذا المطب السياسي، المتعلق بطريق “قندهار”، بقبول مقترح الأمم المتحدة القاضي باستكمال هذه الأخيرة لعملية تعبيد الطريق، و بذلك كنا لنضرب عصفوريين بحجر واحد، أولهما أن تحريك قوات من الجيش الشعبي نحو المنطقة استنفد أهدافه الإعلامية و الرمزية بالنسبة لمعنويات الصحراويين، و بالتالي فعملية انسحاب هذه كانت ستكون  طبيعية جدا و دون شوشرة و لا امتعاض من أحد، و ثانيهما أن بقاء تلك القوات مرابطة على  الجزء غير المعبد من الطريق نحو مركز المراقبة الموريتاني، سيجعل عابري تلك الطريق الوعرة يقارنون بين الراحة التي يجدونها على الجزء “المزفت” من الطريق الذي أنجزه المحتل  و بين العذاب الذي يجدونه في الجزء الذي تحرسه قواتنا…و هي مقارنة تنتج عنها – لا محالة- دعوات على من كان السبب في هذا العذاب.

     في نظري، أزمة “الگرگرات” أخذت أكثر من حجمها الطبيعي، فقد افتعلها المحتل المغربي في وقت حساس لغاية في نفس يعقوب، و للأسف أنجرت القيادة الصحراوية نحو هذا الفخ الذي وضعه العدو، من خلال تحريكها لقوات الجيش الشعبي رغم أنها تعي جيدا بأن الوقت غير مناسب لخرق إطلاق النار و استئناف الحرب  و أن أي خطوة في هذا الاتجاه معناه إطلاق رصاصة الرحمة على التنظيم السياسي برمته، خصوصا و أن الحليفة الجزائر تعيش أزمة اقتصادية خانقة و من الصعب عليها المغامرة في تمويل حربي.

      أزمة الگرگرات”، أثبتت بأن المحتل بات يجيد لعبة المراوغة و تشتيت التركيز حول جوهر القضية الصحراوية، حيث نجح في إلهاء القيادة الصحراوية بأزمة “الكركرات” و جعلها تحرك كل مجهودها الدبلوماسي لحل هذه الأزمة، في حين  كانت الآلة الدبلوماسية للمحتل تتحرك في اتجاهات أخرى  لكسب المزيد من سحب الاعترافات بالجمهورية الصحراوية من طرف الدول، كان آخرها دولة زامبيا من إفريقيا و جامايكا من أمريكا اللاتينية،… و أظن أن معركة طرد جمهوريتنا من الاتحاد الإفريقي ستدخل شوطها الثاني في شهر يناير المقبل.

      كما نجح المحتل في إلهاء مجلس الأمن بقضية “الكركرات”، لربح مزيد من الوقت ضد محاولات “كريستوفر روس” زيارة المناطق المحتلة من جديد، في أفق انتهاء مهمة “بان كيمون” على رأس المنتظم الدولي، و بالتالي كسر أي مبادرة لهذا الثنائي الأممي في هذه الظرفية، و كذلك في انتظار نتائج السباق الرئاسي الأمريكي، الذي شكل هاجسا للنظام المغربي خلال عهدة “اوباما” .

       و الخلاصة أن هناك أمور يفتعلها المحتل و ترد عليها القيادة الصحراوية و يتفاعل معها الرأي العام الوطني و الدولي في وقت حدوثها، إلا أن الغالبية من المتفاعلين لا يكون لها النفس الطويل لمتابعة الموضوع إلى آخره، بمعنى أنها تتذكر فقط الأزمات و لا تدقق كثيرا في العوامل التي أدت إلى إنهائها، و هنا أذكر قضية إقدام المغرب على طرد المكون المدني و السياسي من “المينورصو”: فالكل تحدث على أن المغرب قام بخطوة غير مدروسة ستعود عليه بنتائج وخيمة و أن القيادة الصحراوية هي التي انتصرت في الأخير برجوع المطرودين، و لكن لا أحد تكلم على رجوع 25 فردا فقط من أصل 84 الذين تم طردهم، و لا أحد ذكر أسماء الذين رجعوا و لا أحد تحدث على أن هذا التقليص  في العدد لا يخدم مهمة البعثة الأممية في تنظيم الاستفتاء، بل مجرد  رجوع إداريين و تقنيين لتسهيل مهمة المكون العسكري في البعثة لمراقبة وقف إطلاق  النار الذي مر على إعلانه أكثر من ربع قرن.

      اليوم نتحدث بفخر عن عناصر الجيش الشعبي المرابطة بمنطقة”الگرگرات”  و كأنهم يخوضون حرب تحرير حقيقية  لطرد الغزاة، و الحال أنهم يقضون أيامهم يعدون كؤوس الشاي و يراقبون شاحنات المحتل المغربي و هي تمر محملة بأطنان من الخضر و الفواكه الموجهة إلى دول افريقية، دون أن يكون لهم الحق  في اعتراض سيرها على تراب الأراضي المحررة، و لا مطالبتها بأداء الرسوم الجمركية للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 [email protected]

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد