بقلم : الغضنفر
في حياتنا نتعرض لصفعات كثيرة، ليست بالضرورة ضربات كف على وجوهنا كما حدث مع الشابة الصحراوية “زينب بوغريون”، و لكن أقصد الصفعات المعنوية التي تجعلنا نستفيق من غفلة كنا نعيشها، لنعيد حساباتنا و نرتب أولويات حياتنا حسب إمكاناتنا الحقيقية، على أسس منطقية و واقعية، بعيدا عن الخطب الحماسية و الأحلام الساذجة و التمني المستحيل.
ففي قضيتنا الصحراوية نتلقى الصفعات تلو الأخرى دون أن تستفيق قيادتنا لتعيد حساباتها بما يتماشي و الواقع الحالي، و بما أنني ذكرت حالة “زينب بوغريون”، دعوني أخبركم بأشهر صفعة كف في التاريخ، حيث حدثت في القرن السادس عشر الميلادي وبالتحديد في إحدى القرى الألمانية، حيث كان هناك طفل يدعى “جاوس” وكان هذا الأخير تلميذا ذكيا وذكائه من النوع الخارق للمألوف، وكان كلما سأل معلم الرياضيات سؤالا، كان هو السباق للإجابة عليه، فيحرم بذلك زملائه في الصف الدراسي من فرصة التفكير في الإجابة.
و في أحد المرات سأل المدرس سؤالا صعبا.، فأجاب عليه “جاوس”بشكل سريع، مما أغاض مدرسه، فأعطاه مرة أخرى مسألة حسابيه صعبة لكي يلهيه و يفسح المجال للتلاميذ الآخرين للإجابة على أسئلة أخرى بسيطة، حيث طلب منه أن يعطيه ناتج جمع الأعداد من 1 إلى 100، وبعد 5 دقائق قال “جاوس” بصوت منفعل: 5050.
فما كان من المدرس إلا صفعه و هو يقول له: هل تمزح؟!!!!…. أين حساباتك؟، فقال “جاوس” و هو يغالب دموعه: اكتشفت أن هناك علاقة بين 99 و 1 ومجموعها يساوي 100 … وأيضا 98 و 2 تساوي 100 و 97 و 3 تساوي 100 … وهكذا إلى 51 و 49 واكتشفت بأني حصلت علي 50 زوجا من الأعداد و بذلك ألفت قاعدة عامة لحساب هذه المسألة وهي n(n+1)/2 وأصبح الناتج 5050. فأندهش المدرس من هذه العبقرية ولم يعلم انه صفع في تلك اللحظة العالم الكبير “فريدريتش جاوس” أحد أشهر ثلاث علماء رياضيات في التاريخ.
و بما أن صفعة الشرطي المغربي لـ “زينب بوغريون” لن تجعل منها “جاوس” القضية الصحراوية، بل جعلت منها فقط أشهر “مصفوعة” في تاريخ انتفاضة الاستقلال، مع العلم أن عدد المصفوعين و المصفوعات كثر في نضالنا، أتساءل إن كانت قضيتها ستغير في واقع الانتهاكات الممنهجة ضد الصحراويين شيئا،… أين هي من صور الشابة الصحراوية التي انتفخت عيناها ؟ أين هي من صور صحراويات صورن عاريات و أثار الضرب باد على مؤخراتهن و أوراكهن؟…أين هي من صور الحرق الذي تعرض له “السالك السعيدي”؟ أين هي من تلك الصور الصادمة التي التقطت سنوات 2005 و 2006، دون أن يشفع ذلك للضحايا لاسترداد حقوقهم و القصاص من جلاديهم ….الوحيدون الذين استفادوا هم أولئك “الحقوقيون” الذين تاجروا بتلك الصور في المحافل الدولية و قبضوا بالعملة الصعبة مبالغ مهمة نظير تجارتهم.
“زينب بوغريون” المعروفة وسط المناضلين بمدينة العيون المحتلة، بكونها إنسانة ينقصها الذكاء كثيرا و تتصرف في علاقتها مع كل من يعرفها بنوع من السذاجة كطفلة في عمر 12 سنة، أي أنها “عبيطة” بالمفهوم المصري لتوصيف شخصيتها، فهي تشتهر –على غير عادة الصحراويات- بإصرارها على إبقاء إظهار خصلات شعرها متدلية على الجانب الأيمن من جبينها كنوع من التبرج، و هو ما عرضها – غير ما مرة- أثناء تواجدها بالمخيمات لمواقف محرجة تتعلق بهذه المسألة، خصوصا عند زيارتها للمنشئات العسكرية.
و لأن قضية “زينب بوغريون” أخذت أكثر من حجمها الحقيقي، فقد أدخلت المصفوعة في حالة نفسية مهزوزة، بسبب مخاوفها على مستقبلها و مستقبل عائلتها من انتقام المحتل المغربي، و بين الدور الذي يريده “عمر بولسان” لها من خلال استغلال قضيتها في الظرفية الحالية، لذلك فهي تتخبط و حائرة في إيجاد الطريق السالك…،
“زينب” وضعت العديد من الشكايات ضد بعض المسؤولين المغاربة بمدينة العيون المحتلة، و راسلت “التلفزيون الصحراوي” و تطرقت مواقع إعلامية لقضيتها و ربما ستسافر إلى اسبانيا لشرح تفاصيل صفعتها…و ماذا بعد؟ قضية سيطالها النسيان كما طال غيرها قبل ذلك و سيتنكر لها “عمر بولسان” كما تنكر لسابقاتها و ستنتهي “زينب” وحيدة تواجه مصيرها في ظل وجود احتلال لا يعرف سوى لغة الانتقام و لو بعد حين.