Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“بان كي مون” يقضي على آخر أمل في إنشاء آلية مستقلة لحقوق الإنسان

بقلم : بوذراع

      على الرغم من أن تقرير “بان كي مون” المؤرخ في 18 أبريل الجاري بخصوص قضية الصحراء الغربية،  يكرر إلى حد بعيد ما تضمنه تقريره الصادر في أبريل الماضي، إلا أنه تميز عن سابقه عند التطرق إلى موضوع حقوق الإنسان بعدم الإشارة بتاتا إلى المطلب الملح الذي تصر عليه القيادة الصحراوية في ضرورة خلق آلية أممية مستقلة لحماية و رصد حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، و هو ما يعني دفن هذا المطلب و القضاء نهائيا على آخر أمل لتحقيق هذا الهدف الذي استعملته الدبلوماسية الصحراوية لسنوات طويلة كحصان طروادة من أجل عزل المغرب دوليا و إضعافه.

       بالمقابل تمت الإشادة ب”المجلس الوطني لحقوق الإنسان” كهيأة مغربية قادرة على تنفيذ هذه المهمة باستقلالية في الجانب الغربي من الجدار. و للمقارنة، فقد أورد “بان كي مون” في تقريره في أبريل 2015 الفقرة التالية “وفي عدة مناسبات تلقيت من جبهة البوليساريو رسائل تكرر فيها دعوتها إلى إنشاء آلية دائمة تابعة للأمم المتحدة لحماية و رصد حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. و في رسالة مؤرخة في 04 نوفمبر 2013، موجهة إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان، عرضت جبهة البوليساريو تيسير إنشاء كيان تابع للمفوضية في مخيمات تندوف، و كذلك في جزء الصحراء الغربية الواقع شرق الجدار الرملي”، و هو ما ترك بصيصا من الأمل في إمكانية استمرار الضغط على المغرب من هذا الجانب، و هو الأمل الذي كان قد تعزز بفعل الأزمة التي عصفت بعلاقات المغرب مع الأمين العام للأمم المتحدة بعد زيارته إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف و إلى مركز المراقبة التابع لبعثة المينورصو ببئر لحلو المحررة، قبل أن يقضي عليه “بان كي مون” في تقريره الحالي.

      ففي هذا التقرير، يبقى أهم ما جاء فيه حول موضوع حقوق الإنسان هو الحديث عن الزيارة التي قامت بها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي “أوفدت بعثة تقنية إلى العيون والداخلة في الفترة من 12 إلى 18 أبريل 2015 .. و رغم السماح للوفد بالالتقاء بمحاورين من اختياره..، فإن اجتماعاته مع المجتمع المدني و الضحايا جرت تحت المراقبة، و تم الإبلاغ عن بضعة حوادث وقعت فيها ردود فعل انتقامية. و بغية مواصلة تقييم آليات الحماية القائمة، التقى الوفد أيضا بممثل مكتبي المجلس الوطني لحقوق الإنسان في العيون والداخلة لالتماس ..السبل التي يمكن للمفوضية أن تساعد بها على سد الثغرات وتعزيز القدرات القائمة”.

      إن هذا الاهتمام بما يسمى “المجلس الوطني لحقوق الإنسان” سيتعزز في قسم “الملاحظات و التوصيات” من التقرير الذي قال فيه الأمين العام للأمم المتحدة “و أرحب بتأكيد أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان عُين بوصفه الآلية الوقائية الوطنية المستقلة ، على النحو المتوخى في البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.

      و لإضفاء الشرعية على عمل هذا المجلس، أضاف “بان كي مون” في تقريرة الفقرة التالية أن “مكتبا المجلس الوطني لحقوق الإنسان في العيون والداخلة واصلا إجراء طائفة من الأنشطة، منها رصد المظاهرات، وتنظيم أنشطة بناء القدرات، وزيارة أماكن الاحتجاز والمرافق الطبية. واستمرا في إعداد التقارير عن بعض قضايا حقوق الإنسان وتقديم التوصيات بشأنها إلى السلطات المختصة. وفي عام 2015 ، تلقى المجلس ما يزيد على 300 شكوى، يتعلق معظمها بادعاءات بانتهاك قوات الأمن والسلطات المحلية لحقوق الإنسان وبظروف الاحتجاز. وأُبلغ عن إحراز تقدم في ما يتعلق باستجابة السلطات لتلك الشكاوى في الوقت المناسب.

      إن هذا التوجيه المفضوح لمجلس الأمن من أجل تبني الطرح المغربي في مجال حقوق الإنسان سيعززه “بان كي مون” بالإشادة بالتعاطي الإيجابي للمغرب مع المقررين الخاصين لحقوق الإنسان حيث قال “وجهت حكومة المغرب دعوات إلى أربعة مكلفين  بولايات في إطار الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان .. وقامت المقررة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء والخبيرة المستقلة المعنية بحقوق الإنسان والتضامن الدولي ببعثتين إلى الداخلة في 10 أكتوبر 2015  وفي 19 و 20 يناير 2016، على التوالي. وتجري المناقشة لتحديد مواعيد لزيارة متابعة سيقوم بها المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

      و لذر الرماد في عيون الصحراويين و حلفائهم، نبه “بان كي مون” إلى الإنتهاكات الجسيمة التي يرتكبها المغرب ضد الصحراويين و التي تتكرر في كل تقرير سنوي دون أن تؤدي إلى المبتغى و هو ردع المغرب و جعله يتراجع عن استمراره في انتهاك هذه الحقوق.

      و من بين ما أشار إليه “بان كي مون”، اعتمادا على ما “أفادت به مصادر مختلفة”، فإن “السلطات المغربية واصلت بانتظام .. منع أو تفريق التجمعات التي تركز على حق تقرير المصير، وسياسات التوظيف التمييزية، وغير ذلك من القضايا الاجتماعية-الاقتصادية. وأفادت المصادر نفسها بأن موظفي إنفاذ القانون المغاربة منعوا أيضا المشاركة في المظاهرات كما استخدموا في أحيان كثيرة القوة المفرطة أو غير الضروية في قمع المظاهرات… وفي عدة حالات، زُعم تعرض المحتجين والناشطين للاعتقالات التعسفية، والمحاكمات غير العادلة، والسجن بناء على اتهامات ملفقة على ما يبدو، لا لشيء سوى أنهم مارسوا حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي.”، بالإضافة إلى ذكر مجموعة معتقلي اكديم إيزيك بشكل مقتضب.

      إن هذه الانتهاكات التي تم سردها كانت ستكون كافية لتوريط المغرب لولا أن “كي مون” وضعها موضع الشك و أفقدها حمولتها عندما أضاف “غير أن السلطات المغربية أفادت أن الحق في التجمع يكفله القانون لجميع الكيانات المعترف بها ما لم تنتهك القانون أو يعتبر التجمع مخلا بالنظام العام. و أضافت أن عددا كبيرا من المظاهرات جرت على هذا الأساس خلال الفترة المشمولة بالتقرير، دون وقوع أي حوادث.

      و نفس الشيء قام به عند الحديث عن أعضاء التنسيق الميداني للصحراويين المجازين المعطلين الذين أضربوا عن الطعام في شهر يناير 2016 مما أدى إلى “تدهور حاد في صحة معظم المضربين”، حيث أورد جوابا للبعثة الدائمة للمغرب في جنيف حول هذا الموضوع تقول فيه “أن الأطباء المشاركين في لجنة متعددة الإختصاصات أفادوا، إثر زيارة هذه اللجنة للجماعة، بأن الإضراب عن الطعام كان وهميا و أن المضربين تناولوا الطعام خلال الزيارة..و كانوا يتظاهرون بالإغماء”.

      كما عاد “بان كي مون” لإثارة استمرار السلطات المغربية في عدم الاعتراف بعدد من مجموعات حقوق الإنسان و في مضايقة “المدافعين عن حقوق الإنسان و الناشطين في مجال حقوق الإنسان في الصحراء الغربية”، بالإضافة إلى “القيود غير الضرورية التي فرضت على هؤلاء للحيلولة دون دخولهم إلى الصحراء الغربية غرب الجدار الرملي و الخروج منها، مما يحد من حريتهم في التنقل”، و هو ما أجابت عليه السلطات المغربية بكون “34943 أجنبيا من 20 بلدا، بما في ذلك منظمات لحقوق الإنسان و دبلوماسيون و صحافيون”، قد زاروا المنطقة الواقعة تحت نفوذها من الصحراء الغربية.

      و لتغطية هذا الرضوخ غير المفهوم لرغبات المغرب في مجال حقوق الإنسان، استهدف “بان كي مون” القيادة الصحراوية في نقطة ضعفها و هي المدح و الإطراء و تضخيم الأنا لديها، حيث أشاد بتعاونها و بكون “مجموعات حقوق الإنسان القليلة الموجودة في مخيمات اللاجئين تعمل بحرية و بدون أي عوائق مبلّغ عنها”.

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 [email protected]

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد