قد يغلب المظهر أحيانا على المضمون، فتخيب فراسة الرائي و تتحطم على أسوار المظهر و الهندام و الهيئة. هذا ما حصل مع “أبي حنيفة النعمان”، الإمام الأعظم الذي ملئ الأرض علما و فتوى، حيث كان العالم الجليل يجلس مع تلامذته في المسجد و كان يمد رجليه بسبب آلام في الركبة قد أصابته، و بينما هو يعطي الدرس مادا قدميه إلى الأمام، إذ جاء إلى المجلس رجل عليه أمارات الوقار ذو لحية كثة عظيمة فجلس بين تلامذة الإمام. فما كان من أبي حنيفة إلا أن عقص رجليه إلى الخلف ثم طواهما وقارا لصاحب اللحية الكثة، وهو يعطي درسا عن دخول وقت صلاة الفجر و كان تلامذته يكتبون ما يقوله الإمام و كان صاحب اللحية يراقبهم و ينظر إليهم من طرف خفي، فقال لأبي حنيفة، دون سابق إنذار، متى يفطر الصائم؟
ظن أبا حنيفة أن السؤال فيه مكيدة معينة أو نكتة عميقة لا يدركها علم أبي حنيفة، فأجابه على حذر: يفطر إذا غابت الشمس. فقال الرجل و إذا لم تغرب شمس ذلك اليوم يا أبا حنيفة، فمتى يفطر الصائم؟عندها تكشف الأمر و بان ما وراء اللباس الوقور، فقال أبي حنيفة قولته المشهورة: ” آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه ”.
هذا ما وقع لنا في هذه الأيام الأخيرة، حيث خرج علينا صاحب اللحية الكثة (دافا) و زوجته دجيمي الغالية، دون سابق إنذار، بسكيتش هزيل (و ليس هزلي)، ركيك و سيئ الإخراج يطالب الشعب الصحراوي بمقاطعة انتخابات المحتل، عندما سمعه أبنائنا و بناتنا حديثي العهد بالنضال مدوا كلهم أرجلهم لأنهم كانوا يهابون وقار الزوجين.
يبدو أن “دافا” و “الغالية” أصابتهم لعنة أموال الانتفاضة التي استولوا عليها لأغراضهم الشخصية (سيارة فخمة و منزلين بالعيون و منزل بأكادير و بنات يدرسن بأكادير دون معاناة من المصروف اليومي).
ما عسانا نقول سوى هنيئا لنا نحن الشعب الصحراوي بكوبل ساطع ينافس الكوبل المغربي خديجة أسد و عزيز سعد الله في التمثيل.
و لمن أراد تعلم أبجديات التمثيل فليضغط هنا للاستماع إلى حوار دجيمي و زوجها حول مقاطعة الانتخابات المغربية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]