هل فعلا قتل الجيش الجزائري ثلاثة مهربين مغاربة؟ أم أن الأمر مجرد سردية من الخيال كرد على محاكمة مواطنين جزائريين بالرباط؟
أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية يوم الخميس الماضي في بيان أن قوات الجيش الجزائري تمكنت، مساء الأربعاء بالقرب من الحدود الجزائرية المتاخمة للصحراء الغربية المحتلة، من نصب كمين لثلاثة “مهربي مخدرات مسلحين” مغاربة و تمكنت من قتل ثلاثة منهم، فيما جرى توقيف شخص رابع كان من بينهم، أثناء مطاردتهم بولاية بشار بعد نجاحهم في التسلل إلى التراب الجزائري، حيث جاء في البيان أنه “إثر كمين بمنطقة غنامة بولاية بشار بالناحية العسكرية الثالثة، تمكنت مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي وحرس الحدود والجمارك الجزائرية، مساء يوم أمس الأربعاء، من القضاء على ثلاثة مهربين مسلحين من جنسية مغربية”…
و من خلال صياغة البيان يتضح أن وزارة الدفاع لم تقل أن الجيش قضى على ثلاثة مهربين تبين لاحقا بأنهم من جنسية مغربية، بل ادعت عبر البيان أنهم مغاربة جرى الإجهاز عليهم في صياغة لغوية تظهر العداء و الانتقام… !!، و لم تقدم وزارة الدفاع الجزائرية أي تفاصيل أخرى عدا سرد أسماء وصفتها الحسابات المغربية أنها غريبة و غير مدرجة على قوائم السجلات المدنية المغربية، و شككت في الرواية، و نشرت صورة لشخص قال البيان أنه العنصر الناجي منهم.
بعد نشر البيان لم تظهر السلطات المغربية أي ردة فعل، و شككت عدة حسابات في السردية الجزائرية و اعتبرتها محض إدعاء، و قالت تلك الحسابات أن الجيش الجزائري بنى حواجز و متاريس و خنادق على طول الحدود الجزائرية – المغربية، و أن الرباط من جهتها تزرع الألغام بمساحات شاسعة على طول الحدود بين الجزائر و الصحراء الغربية، و تشدد الرقابة على تلك الحدود التي تعتبرها ملتهبة و يتوقع الجيش المغربي أن تكون مسرحا لعمليات عسكرية للجيش الشعبي الصحراوي، و يجري تمشيطها بشكل يومي بمسيرات مغربية ذات رصد دقيق جدا، يستحيل معه السماح حتى بمرور الحيوانات البرية الصغيرة، مما يجعل احتمال تسرب مهربين عبر تلك المنطقة بالذات، مستحيل الحصول.
فيما تضل مضمون بيان وزارة الدفاع الجزائرية مصدر تشكيك بعد أن لم تقم السلطات الجزائرية بنشر صور الهالكين و لا العربات التي كانوا يستخدمونها، و لا المحجوزات بعين المكان من المواد المهربة، مع العلم أن الجيش الجزائري ألف نشر مشاهد مصورة لعمليات نوعية.
و قال معارضون جزائريون من خارج البلاد أن النظام الجزائري، عمد إلى نشر هذا الخبر الذي يبدو أنه من وحي الخيال العسكري الجزائري موجه فقط للاستهلاك الداخلي، كنوع من المناورة لإسكات الأصوات التي تطالب بردة فعل على الاحكام التي أصدرتها محكمة الرباط في حق بعض الجزائريين الذين تواجدوا بالمغرب لمساندة المنتخب الجزائري، و الذين اقترفوا أفعالا و سلوكيات يعاقب عليها القانون المغربي على رأسهم المؤثر الذي تبول داخل الملعب، و الشخص الذي ظهر و هو يمزق الأوراق المالية المغربية بعد هزيمة منتخبها وأيضا بعد اعتقال أخ مساعد مدرب منتخب السينغال بين الجماهير السينغالية بدعوى التحريض على الشغب.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك