موقف مقدونيا من ملف الصحراء الغربية… أو عندما تُقدم الوجبة الدبلوماسية في طبق المعارك الاستخباراتية السرية
بـقـلـم : بن بطوش
في الجزء الثاني من سلسلة أفلام قراصنة الكراييب…، حين التف ذلك المخلوق البحري الأسطوري الذي يدعى “الكراكن” بأذرعه الثمانية على سفينة “اللؤلؤة السوداء”، التي كانت تُمثِّل للقرصان “جاك سبارو” وطنه و روح شغفه و وسيلته للمجد…، و بدأ ذلك الوحش في سحبها إلى الأعماق، حينها حاول صديقه “باربروسا” أن يفك السفينة من أذرع الوحش الأسطوري حتى لا تغرق و ينتهي المجد معها، لكن “جاك سبارو”، القرصان المطلوب الأول للبحرية البريطانية حيا أو ميتا…، أدرك بأن الوحش لن يُفلِت السفينة و أن مصيرها الغرق، فقال بكل هدوء لصديقه “باربروسا” عبارته الشهيرة: “توقف عن المحاولة يا صديقي فهذه السفينة لن تنجو…، إسترخي و إتركها تغرق”!!… ، أيها القارئ الكريم أنا لا أتحدث عن السفينة هنا و لا أقصد “جاك سبارو” بشحمه و لحمه…. و الحديث قياس.
الوحش الأسطوري الذي أغرق “اللؤلؤة السوداء” يذكرني بمخططات المحتل المغربي الذي يمتلك أذرعا استعصى علينا عدها، و قد لفها على جسد قضيتنا الصحراوية و هو اليوم يعصرها و يسحبها نحو الضياع، و قبل أن يحاججني أي من الذين يتابعون ما يجري في السنوات الأخيرة لقضيتنا من زاوية التعصب و التصلب و الثورة الموؤودة بالفساد، عكس ما يراه العقلاء، أقول له بعد أن ينهي قراءة هذا المقال، بأن يبحث عن الحقائق التي جاءت فيه و إن وجدها لا تتناغم مع الواقع، فأنا أقبل بأي حكم يريده و مستعد لمناظرته في أي غرفة نقاش يختارها،… و الآن أبعد نفسك عن الضوضاء و أحضر كأس قهوتك أو الشاي المعتاد و أقرأ المقال بتأني لتفهم كيف يسحب المحتل المغربي قضيتنا الوطنية إلى قعر النسيان.
فخلال اللقاء الصحفي الأخير للرئيس الجزائري، سأله الصحفي بكل جرأة عن خسائر الجزائر بسبب المبادئ و القضايا التي يدافع عنها قصر المرادية، ليجيب ” نجل بوبغلة” أن الجزائر بسبب دفاعها عن القضية الصحراوية خسرت “مال قارون”، ملايير الدولارات…، و الجواب هو أشبه بالانتفاضة أو الاعتراف بأن الجزائر لم يعد لها ما تقدمه للقضية الصحراوية، و أن الدعم المتاح حاليا هو سياسي و معنوي فقط، و أن خزائن الجزائر أصبحت شبه مفلسة، و الدليل أن الجزائر فتحت مضطرة الباب أمام السياح الذين كان يصفهم النظام الجزائري بأقبح النعوت و يعتبرون هذا القطاع دعارة مقننة، من أجل البحث عن العملة الصعبة، و فتحوا الباب أمام الشركات الأجنبية للاستثمار و لا يهمهم إن كانت رؤوس أموالهم إسرائيلية أم شيعية، و تنازلوا عن قاعدة الاستثمار 51/49، و هذا ليس تحليلا، بل قراءة مصدرها تقارير البنك الدولي الذي دعا الجزائر إلى إصلاحات مستعجلة، و توقع انهيار الاقتصاد الجزائري مع أول أزمة دولية محتملة في حال توسع الحرب بين روسيا و أوروبا.
لكن أي علاقة بين ما جاء في جواب الرئيس الجزائري و الموقف الأخير لدولة مقدونيا من قضيتنا الصحراوية، التي يسوِّق الجميع لاعترافها بأنه يوازي في قيمته الاعتراف الإسباني و الفرنسي، بل و حتى الأمريكي… !!، ثم ما الذي قدمه المحتل المغربي لهذا البلد الأوروبي الشرقي، كي يقنع قادته بالخروج من الحياد و التضحية بالعلاقات مع حليف مهم مثل الجزائر؟… الجواب أن دولة مقدونيا هي المحطة المقبلة للأهداف الروسية، و أن موسكو لا تنوي اجتياحها في حرب مباشرة، بل قد نجحت منذ شهور في تحقيق اختراق كبير لهذا البلد، و اليوم هي تخطط لخلق الفوضى بداخله و السيطرة على شوارعه عبر المناصرين لروسيا من العرقيات السلاڨية المقدونية و الألبان والأتراك… و النظام الروسي نجح في تجنيد المسلمين الألبان و الأتراك بشكل كبير، مثلما نجح في تجنيد العديد من الجزائريين في فرنسا و بلجيكا و بريطانيا.
و لفهم الموضوع أكثر، فموسكو عبر الأجهزة السرية تمكنت من اختراق “المسجد الأعظم” في باريس بموافقة قصر المرادية، مقابل أن تقدم الكتائب الروسية الإلكترونية مساعدة تقنية للجزائريين و تسهل عليهم اختراق أرشيف بعض المؤسسات المغربية، و بدأ ت روسيا بتنسيق مع قصر المرادية في تجنيد الجزائريين الذين يزرعون الفوضى في شوارع العاصمة الفرنسية كلما أرسل قصر الإليزيه دفعة من الأسلحة إلى أوكرانيا، لكن فرنسا فهمت المخطط و تمكنت من السيطرة على ذلك الاختراق مباشرة بعد أن اعترفت لنظام المخزنى بالصحراء الغربية، مقابل أن تكشف الرباط للفرنسيين خطط الأجهزة الروسية و تحركات الجزائريين و حتى التونسيين بفرنسا؛ لأن الرباط تسيطر بشكل قوي على الجاليات المغاربية مخابراتيا، و لديها شبكة استخبار تقنية و بشرية رهيبة بأوروبا، و بناءا على هذه المعلومات التي توصلت بها من الرباط بدأت فرنسا تنفذ الاعتقالات و تجهض المخططات الروسية التي يتم تنفيذها بأيادي جزائرية، و هذا أربك خطط موسكو للسيطرة على شوارع فرنسا.
و بعد أن طلبت مقدونيا من الاتحاد الأوروبي مساعدتها في تحجيم الاختراق الروسي لبلادها، منحها الأوروبيون الوصفة، و أخبروا القيادة المقدونية أن الألبان و الأتراك يشبهون الجزائريين و الجاليات المغاربية الأخرى، و أن الرباط لديها قدرات مخابراتية تمكنها من التحكم في هذه المجتمعات التي تتحرك بالتحريض…. و لذلك عندما توجهت مقدونيا للرباط للمساعدة في هذا الأمر كان شرط هذه الأخيرة هو الخروج بموقف داعم لها في قضية الصحراء الغربية، و الرباط – بطبيعة الحال- عينها ليست على مساعدة مقدونيا، بل على الموقف الروسي، لهذا الرباط تحاصر روسيا مخابراتيا في حرب شرسة للسيطرة عل شوارع الدول التي تستهدفها موسكو.
و أمام الروس خيارين؛ إما مواصلة تجاهل الرباط و تحمل الحرب المخابراتية الهادئة التي تتقنها أجهزة الاستخبارات المغربية التي تمتلك النفس الطويل لخوضها، و هي حرب لا يمكن أن يعترف طرف فيها بالهزيمة، خصوصا و أن موسكو متورطة في التسريبات الأخيرة التي نشرتها حسابات جزائرية تحت إسم “جبروت”،… و الطلب المقدوني بالمساعدة فرصة الرباط للانتقام من الأجهزة السرية الروسية، أو أن يقبل الكريملن بشروط الرباط و الاعتراف للمحتل بسلطته على الصحراء الغربية، كي يكمل نصاب مجلس الأمن لإخراج القضية من اللجنة الرابعة و ينهي الملف بفرض الحكم الذاتي كخيار أوحد لحل القضية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك