Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

مهمة إغلاق ثغرة الكركرات هل تصنع ملحمة جديدة أم هو مشروع تراجيدي سينتهي بإعادة انتشار مذلة… !!؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      تقول الحكاية الشعبية في التراث الجزائري، أن عجوزا قررت تحدي الجهل و محاربة الأمية، و أثناء درس الرياضيات سألتها المعلمة: لديك سيدتي 10 بقرات، سرق منهم 05، و مات منهم 03، كم بقي لديك…؟ لتجيبها العجوز بنبرة المفجوع : “بقالي خلايا و جلايا… !!“، و هو نفس الباقي الذي عثر عليه الشعب الصحراوي في رصيده النهائي، بعد عقود من الحسابات الضيقة و العريضة للقادة بالرابوني، حسابات شطبت أحلام ثلاثة أجيال و أبادت طموحاتهم عن بكرتها، و كل ما بقي في نهاية المسار، هو اليأس و الضياع، فلا القيادة تعرف إلى أين تسير بهذا الشعب؟ و لا الشعب يعرف أين يوجد ملف القضية؟ و القضية أصبحت أوراقها مكشوفة و تتقاذفها النوايا و الأجندات، و بعد طول تشرد و لجوء…، انقسمنا على أنفسنا إلى قسمين، و كل قسمين انقسم إلي قسمين, و جاري الانقسام بلا نهاية… و أخشى أن يشتد الانشطار في القافلة المرهقة، و يكبر الشقاق و النفاق و يتعاظم “التهنتيت”، فنهلك جميعنا… !!

      و بينما استيقظ اليائسون منا على سخاء القيادة و هي تفرق فجأة “الكزوار” مجانا على السيارات التي اختيرت كي تكسر الحجر الصحي في زمن الطاعون، و تتوجه إلى معبر الكركرات في مهمة قطع الشريان الغربي لإفريقيا، و تمنع القوافل التجارية المتوجهة إلى شعوبها، و تحرمهم من المنتجات الأوروبية و الصينية و الأمريكية  و حتى منتجات الاحتلال المغربي سواء من أراضيه أو أراضي الصحراء الغربية…، و بينما الشهيد الحافظ يغرق في الغبار و الفوضى و الهلع و الارتجال الذي يحيط بكل تدابيرنا السرية المفضوحة، كان المحتل يطعن القضية  بحرفية متناهية و هو ينجح في إدخال مدينة العيون المحتلة إلى جانب مدن أخرى مغربية و يشركها في لائحة المدن التعليمية للمنظمة الأممية، بألوان علم الاحتلال المغربي، و كأنها نار أضرمها المحتل في خيامنا التي تركناها و خرجنا نطلب غلق الثغرة، هذا الخبر جعلني أرى من مقالي هذا المناضل “حمد علوات” مضطجعا يبتسم و في يده قنينة الماء و يقول “حشاوها ليكم…”.

      لا أظن أن أحد من قادتنا في الرابوني يعرف إلى أين تقوده الأحداث، و لا أحد منهم حسيب بدقة هامش الخطأ الممكن في مغامرة الكركرات، و حتى فكرة إعادة الانتشار لتغطية أي انسحاب مذل، أراها بطاقة محروقة شعبيا، و المصيبة أن المواطن الصحراوي لا يعرف أنه يلبي نداءا ملغوما، بكل السيناريوهات الممكنة، في زمن البلطجة الممكنة، و أن القيادة تسير به إلى حافة الخيارات اللامعقولة لأنها ببساطة لا تملك قرار الانسحاب، و لا تملك قرار الأمر بالسير، و لا أبالغ في التعبير لأن الشرح سيجعل القارئ على معرفة بخفايا الأمور، و لا أدعو للعودة و التراجع أو الانسحاب، بقدر ما أريد الانتحاريين من  قادة البيت الأصفر، و على رأسهم “سالم لبصير”، أن ينتبهوا إلى مستوى التعقيد في خيار الخروج و توقع سيناريوهات العودة أو اللاعودة، او اختلاط الحابل بالنابل…،

      و خطاب التخوين هذه المرة أصبح فيه الدور علينا لكي نوجهه ضد القيادة التي كانت إلى آخر خطاب عنتري لها تذكرنا ببطولاتها و تضحياتها، عندما كانت تصنع المجد و تنقذ الصحراويين زمن النزوح إلى أرض اللجوء فرارا من بطش المحتل فيما يعرف بـ “خبيط طيايير” ، هي اليوم تقبل أن تجعل أسرنا و أبنائنا دروعا بشرية لطموحات سياسية مرحليةأو بالاحرى اقتصادية لانعاش معبر الجزائر مع موريتانيا، و لا تعارض نشر بعض أهالينا في العراء و جعلهم تحت رحمة جيل جديد من “طيايير” الاحتلال الجديدة، الذين قد يكونوا من بني جلدتنا و اسألوا ” الكوخو” الذي هرب من قصفهم، فقد لا يحرك المحتل جيشه، و يترك المبادرة لجحافل البلطجية كي تنكل بأهالينا و تعبث بخيامهم و كرامتهم، و يكون عنفا غير مسبوق.

      و المثير للغيظ ليس قبول الصحراويين بركوب موج المغامرة التي دفعت إليها القيادة، و مسايرتهم للخيار، لأنه قبول مشروط بالمنافع و الاعتبارات، و قد يتاح لنا أن نتحدث عن فضائح تلك الوعود مستقبلا، بل المبرر القيادي الذي تم تعميمه على الشعب الصحراوي، و الرواية الرسمية الكاذبة التي تخفي الحقائق العميقة عن هذا الشعب، حيث تقول القيادة أن ما يحصل من نزوح هو نصر شعبي  لأجل هدفين؛ أولهما وقف نزيف الثروات، و ثانيهما غلق الثغرة غير القانونية و تطبيق مخرجات الاتفاق بين الدولة الصحراوية و المغرب برعاية الأمم المتحدة حتى يجري لفت انتباه مجلس الأمن خلال اجتماع أكتوبر المقبل إلى الأمر كي تفتي فيه …!!، لكن الخفي في المغامرة أبعد من ذلك و أجلُّ، و يتجاوز القيادة و القضية الصحراوية و مصالح الشعب الصحراوي.

      فالسبب الذي جعل القيادة تستيقظ باكرا و تفرق المؤونة و المال و الكزوار و تستأجر بسخاء السيارات و العربات الكبيرة من الأهالي…، هو امتداد للسبب الذي أخرج قبل أسبوع بضعة مواطنين صحراويين إلى المعبر، و كان الخروج الأول إلى جانب المغامرة الجديدة بسبب غضب الجزائر على مخرجات اتفاق بوزنيقة، و رواج أخبار عن عودة الأطراف لإكمال المشاورات نهاية سبتمبر ضواحي العاصمة الرباط، إذ يُتَوقع هذه المرة حضور “عقيلة صالح”، رئيس مجلس النواب الليبي، و “خالد المشري”، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، ثم أيضا بسبب تطورات الشأن  في دولة مالي و ولاء الرئيس الانتقالي “باه نداو” للرباط و باريس، و هو التنصيب الذي لقي رضا كل من باريس و مجموعة الأكواس و الرباط، و لم تستشر الجزائر في تعيينه، مما تسبب في غضب النظام الجزائري، عبر عنه “تبون” خلال اللقاء الصحفي المستعجل الذي عقد بقصر المرادية يوم 21 سبتمبر 2020، حيث تشعر الجزائر في صراع النفوذ مع المغرب أنه يحاصرها من كل جانب، تنضاف إلى هذا فرض الرباط على موريتانيا الحياد المخادع و الذي يخدم مصالح المحتل في منطقة الساحل و الصحراء.

      إلى هنا تكون الصورة متكشفة للجميع، و يدرك الملاحظ بفطرته السليمة أن سبات القيادة لعشرات السنين و تجييشها فجأة للمواطنين و إرسالهم إلى فوهة البركان مغامرة غير إنسانية بالمرة، و تفتقد للأخلاق، على اعتبار أن المحتل يأخذ التحرك الشعبي الصحراوي على محمل الجد، و يتأكد الأمر بحضور مفتش القوات العسكرية المغربية إلى موقع العمليات، داخل ثكنات جدار الذل و العار، و من غير شك أن يقف على الجاهزية العسكرية لجيش الاحتلال و ينتظر الضوء الأخضر ليدفع قيادتنا للندم على المغامرة، لأن العدو يتصرف بشكل شمولي، و تدخل المنتظم الدولي في قراراتها حتى تجنب نفسها شبهة الاعتداء و التطاول و تورط قيادتنا في الاستفزاز. 

 

 

 

إبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

 

كما يمكنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد