بـقـلـم : أغيلاس
و كأن هذا الوباء أقسم أن لا يترك العالم إلا و قد غير وجهه السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الديموغرافي…، أهان كبريات الديمقراطيات حين أصبحت حقوق الإنسان سببا في تغوله، و فضح كل الأنظمة الصحية في العالم، و كسر أنفة السياسات الاجتماعية التي تتباهي بها دول الصف الأمامي في الشمال، تحدى الأحزاب و التنظيمات السرية و العلنية، تحدى المختبرات و مراكز التطوير و مراكز اليقظة و علوم الاستشراف و علوم النانو و الميكرو و الفضاء و عباقرة الخوارزميات الرقمية و أجهزت الرصد و التتبع… تحديه كشف مدى ضعف الإنسان و عجزه، واختزل هذه الحقائق رئيس وزراء إيطاليا حينما قال – و هو يائس- في خطاب للشعب الايطالي، بعد دفن آلاف الجثث في مقابر جماعية: “لقد إنتهت حلول الأرض…، الأمر متروك للسماء”، و حين يقول حكام بلاد الفنون و الأناقة و العلوم، أحفاد العبقري “دافنشي” أنهم عاجزون، نلتفت بحزن إلى قادتنا في الرابوني الذين لم يوفروا للشعب الصحراوي كاملا غير 7 أسرة للإنعاش، و من غير حياء يدعون أنهم يسيطرون على الوضع… تأملوا المقاربة و لو لثواني قبل إتمام المقال…!!
عاد الجدل إلى الواجهة بين أفراد الشعب الصحراوي على تطبيقات التراسل و منصات التواصل الاجتماعي، و اشتد اللغط مؤخرا بين عموم الشعب و تحولت القضايا الخلافية إلى قضايا رأي عام، خصوصا و أن الوباء العالمي المستجد الذي حجر على العالم، كشف لنا أن اخواننا اللاجئون يعيشون في حجر منذ أزيد من أربعة عقود في المخيمات، و تبين أن العالم يعيش مخاضا يوشك أن يطرح لنا نظاما عالميا جديدا، و أن موازين القوى في شمال إفريقيا و قلب أوروبا بدأت في التشكل على منطق جديد، الأمر الذي دفع بالنقاش داخل المخيمات و بالأراضي المحتلة إلى مستوى متقدم و طرحت فيه كل المقترحات و القناعات و انقسم الشعب على نفسه في الرأي و بدأت تظهر بوادر حركة وعي شعبي جديدة داخل عموم الشعب الصحراوي فيما قيادتنا لا تزال في ضلالها القديم.
التسجيلات الصوتية التي تسربت من نقاش داخل مجموعة تنشط على تطبيق الواتساب للتراسل الفوري، تبرز حجم الغضب الشعبي داخل المخيمات، بعدما أطلقت مجموعة تطلق على نفسها اسم “المبادرة الصحراوية” موضوع شرعية القيادة و تمثيلها للشعب الصحراوي للنقاش، وصل إلى حد الضرب في مشروعية هذا النظام و تمثيله فقط لفئة “الهنتاتة”، و فشله الذريع في تنفيذ الوعود، و كذا الصراع القائم حاليا بين التنظيمات الشبابية التي اقتنعت بأن القيادة الحالية للتنظيم السياسي متجاوزة و غير مؤهلة لتدبير شؤون الدولة الصحراوية، و يرفضون الاعتراف بالمكونات التي افرزها المؤتمر الأخير، و يدعون إلى طرح بديل لهذه القيادة المتجاوزة.
و قد تطور النقاش إلى طرح أعضاء “المبادرة الصحراوية”، لرأي سيدة من ساكنة المخيمات حول مقترح الحكم الذاتي بقناعة كبيرة، و هي تنتقد بشدة و تتهكم كيف أن القيادة الصحراوية تقبل بحكم ذاتي تحت سيادة الجزائر في منطقة تندوف و ترفضه في الوطن، مما يكشف أن فكرة جديدة بدأت تتسرب بين أهالينا في المخيمات، مفادها أن مقترح الحكم الذاتي لا يعتبر تنقيصا لقيمة الشعب الصحراوي و لا للمواطن الصحراوي الذي سيظل محتفظا بكامل المواطنة، لأن الشعب تمرس على هذا الحكم لعقود داخل المخيمات و عاش في كنفه و خبر تفاصيله و قبلت به القيادة رغم أنه في بلد غير بلاد الصحراء الغربية، و تحت رعاية نظام جزائري عسكري أكثر سلطوية من المحتل المغربي، و تحت ظروف اقتصادية قاهرة…، مع العلم أننا كشعب صحراوي و حتى قيادتنا لم نمتلك يوما الحق في تدبير الأمر المعيشي بكامل الحرية، و لم تكن لنا القدرة على خلق اقتصاد منتج و مبتكر في المخيمات، و لم يتم تدبير المخيمات باستقلال تام، على العكس كما جاء في تفاصيل الحكم الذاتي المقترح من طرف المحتل، حيث تكون الممارسة الاقتصادية و السياسية كلية للشعب الصحراوي.
نحن لا ندعم طروحات الاحتلال و لا نتحين الفرصة لجلد القيادة المنهكة، و لكننا نقرأ بكل أمانة ما يقوله فنجان القضية، لأن المصيبة ليست في سجال الأفكار بين أعضاء المبادرة و القيادة الصحراوية أو المدافعين عنها، و لكن في القناعات التي أصبحت تتولد لدى المواطن الصحراوي بأرض اللجوء و حتى المواطن الصحراوي بالأراضي المحتلة، إذ تحول النقاش من البحث عن الاستقلال إلى النظر في المقترحات العملية الموجودة فوق مائدة المفاوضات، و ما يمكن الاستفادة منه بعد أن بلغ اليأس أوجه في القلوب، و الاقتناع بمقترح الحكم الذاتي ليس وليد اللحظة بل تأكد مع وفاة الأخ الراحل “محمد عبد العزيز”و دخول القضية مرحلة الركود، هذا الوضع فتح باب النقاش في الأسباب التي أدت إلى رفض المقترح المغربي من طرف القيادة الصحراوية و التي يراه الشعب الصحراوي رفضا غير موضوعي و لأسباب غير مقنعة، و تساءل الجميع إذا ما كان الرفض فعلا من القيادة أم من طرف آخر أكثر تحكما في القضية، و الواقع يفيد بأن المحتل تمكن فعلا من إثبات مستوى نضج متقدم بعدما جعل الحرب على الوباء العالمي أولويته و قدم مصلحة المواطن على مصلحة الدولة و لم يفرق في هذا الأمر بين مستوطن و بين صحراوي…
و رغم أن أعضاء “المبادرة الصحراوية” الذي يجري تصنيفهم كتنظيم غير معترف به من طرف القيادة، بالنظر إلى المواقف السياسية التي أبداها أعضاءه و معارضتهم لأسلوب القياد في تدبير القضية و مطالبتهم بحق الأجيال في إدارة المعركة الدبلوماسية ضد الاحتلال، و عدم احتكار الموائد المستديرة من طرف الجيل الأول الذي غادر معظمه إلى دار البقاء…، كل هذا الخلاف بين التنظيم و القيادة الصحراوية تطور في الأيام الأخيرة لتخرج أصوات من داخل المخيمات و تؤكد صحة الموقف الذي تتبناه المبادرة الصحراوية، و تؤكد أن القيادة الصحراوية عجزت عن تدبير مرحلة جائحة كورونا بعدما فرض الحصار على المخيمات و حرمت المواطنين من الحد الأدنى للمعيشة، و الأكثر إيلاما أن التطورات كشفت عن فضيحة بدأت تنمو في الكواليس، بعد أن حول القائد “إبراهيم غالي” كمية من الكمامات الموجهة إلى مخيم الداخلة، لوجهة مجهولة و ترك المواطنين يتبادلون النظرات فيما بينهم و يجتهدون لخياطة أنواع من الكمامات المنزلية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك