و يكاد يصبح الأمر اعتياديا، و يمنحنا الانطباع أن هذا النزيف سيقتلنا و نحن في غاية الرضى و التعايش معه، حتى أن قيادتنا و الحليفة الجزائر توقفا عن إصدار البيانات و شجب هذه الانتهاكات، و المحتل المغربي يتصرف و كأنه يمارس شرعيته المطلقة، و أن لا أزمة في الكركرات و لا قضية تناقش في اجتماعات في مجلس الأمن، و بكل هدوء، أعلن وزير خارجية دولة الاحتلال عن افتتاح فوج جديد من القنصليات بمدينة العيون المحتلة، لكن المفاجئ أن إحدى تلك القنصليات تعود لدولة زامبيا التي كانت إلى الأمس القريب حليفا استراتيجيا للدولة الصحراوية، و تدافع عن حقها في الحصول على الاستقلال و كانت جد نشيطة بعد تأسيس لجنة التحكيم في إطار منظمة التعاون الإفريقي.
وسط صمت القيادة المخيف و انشغال منابرها بحملة نظافة الأخ القائد، كتب إعلام الاحتلال بكل جرأة عن فتوحات الدبلوماسية المغربية، و شرح كيف تمكن المحتل من جدب هذا البلد الذي تخلى عن الشعب الصحراوي و تنازل عن الروابط و القيم التي جمعتنا به، غير أن كل اللوم يقع على القيادة الصحراوية التي فشلت، تحت رئاسة “ابراهيم غالي” في الحفاظ على مكتسبات الماضي، و اعتمدت سياسة المتابعة و المراقبة عن بعد، فيما المحتل كان يخترق القلاع الصامدة في دعم الجمهورية الصحراوية.
مع هذا الوضع بات من المؤكد أننا نعيش مرحلة دبلوماسية جد حرجة، و مرحلة حساسة جدا (كما اعترف الرئيس بذلك خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير)، و أن تأثيرنا القاري أصبح في مستوى ضعيف إن لم نقل منعدم، و لا أستغرب أن أي انقلاب في مواقف بعض الدول الصديقة، على غرار دولة كوبا و إثيوبيا و غيرها من الدول التي تحقق التوازن لقضيتنا، و تدعمنا في المحافل الدولية…، هذه المرحلة الحرجة تستوجب إعادة الهيكلة الشاملة لوزارة الخارجية الصحراوية، و لجيش الدبلوماسيين المنشغلين عن القضية بنزواتهم، و ضخ دماء شابة في العمل الدبلوماسي و التوقف عن الاعتماد على دور الحليف.
تمكن المحتل من جعل زامبيا تفتتح قنصلية لها يؤكد أن الرباط اخترقت التكتل القاري االمساند للجمهورية الصحراوية و عمقها الأخير، و أن منطقة الدول الناطقة بالإنجليزية داخل القارة الحزينة، هي آخر ما تبقى لنا، و انهيارها يعني نهاية القضية الصحراوية قاريا، و هو الأمر الذي يفزعنا و يدفعنا لتوقع سيناريوهات المستقبل و إمكانية تحول قضيتنا إلى ملف منبوذ دوليا.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك