بـقـلـم : بن بطوش
و عبثا نحاول على هذا الموقع الحر أن نطيق و أن نتحمل و نعاند طمعا في إصلاح أعطاب ثورتنا، لكن الفساد داخل القيادة و المناضلين كان أكبر من محاولاتنا، فكل شيء في قضيتنا أصبح لا يطاق، ذلك أنه بدون مقدمات تفاجئنا بـ “حمادي الناصري” الذي تطرقنا له في ما مضى و اعتبرناه أحد الوجوه التي تسترزق من القضية، يخرج بمقال طويل يهاجم فيه ” مصطفى ولد سيد البشير”، و اتهمه بإفساد النضال و اعتماد خطاب الاستسلام، على الرغم من كونه كان من بين الذين نادوا غير ما مرة بمنح هذا الأخير وزارة الأرض المحتلة، و دافع عن الخيار و أعتبره ضربة معلم للمناضلين الذين سيرون تحت رعايته عصرا ذهبيا، و ظل يتحصل منه على العطاءات السخية، بما فيها تعويض عن فقدانه لوظيفته بخريبكة، قبل أن ينقلب في مواقفه و يُشطن الرجل…
و لأن أصل الدوافع في كتابته لذلك المقال ترجع لكون “حمادي”، الذي ينمو بين المناضلين كنبات خبيث أصبح يشعر بالغيرة من بعض مناضلات الفجور و الثبور اللواتي أصبحن تلتهمن كل مقدرات وزارة النضال الموجهة إلى المدن المحتلة، و على رأسهم الفاسقة “سلطانة خيا” ، التي فازت بشقة في أليكانتي نظير شطحاتها لعام و نصف فوق منزل عائلتها بمدينة بوجدور المحتلة، و تراجعت بسبب هذه الأخيرة ميزانية النضال الموجهة إلى مدن السمارة المحتلة، و تراجع معه دخل “حمادي” الذي يعصف بالأخضر و اليابس من تلك الميزانية ضعيف جدا…، و هو اليوم يصب جام غضبه على “ولد سيد البشير”، و يقول فيه ما لم يقله مالك في شارب الخمر، حتى أنه كاد يشير على البيت الأصفر بجلد الرجل جهارا في “الشهيد الحافظ”.
غير بعيد عن تندوف و صراع الظلمة فيها، و إلى العاصمة الجزائرية حيث حل “مادورو” رئيس دولة فنزويلا المثير للجدل، ضيفا على قصر المرادية الذي وجه له دعوة الزيارة و بررها لرأي العام الجزائري و الدولي بأنها تدخل في خضم “احتفالات الخامس من جويليه”، الذكرى العظيمة للجزائريين، لكن من غير أن يقدم السياق السياسي و الدبلوماسي الذي يمكن أن تخدمه الزيارة، و بقينا في حيرة منذ حل الضيف الكبير جسدا على “بلاد الشهداء”، إلى أن قرأنا في وكالات الأنباء الأوروبية، بأن الجزائر أصبح له طموح لإعادة إنتاج التحالفات اليسارية القديمة، مع العالم الشيوعي، خصوصا و أن الإعلام الجزائري كشف أن لجنة برلمانية جزائرية توجهت قبل أيام قليلة إلى دولة كوريا الشمالية، التي لا يستطيع الرئيس “تبون” أن يزورها بشكل رسمي خوفا من استفزاز الولايات المتحدة الأمريكية، و لكنه وجه إليها وفدا برلمانيا، من أجل الحصول على الدعم المعنوي و بعض التصريحات التي قد تشغل الرأي العام الدولي لبرهة، و تمنح الرئيس الجزائري صورة البطولة و الجرأة لقدرته على القيام بتحديات دولية صعبة في سياق دولي جد متأزم مع أوروبا.
لنفهم الآن قرارات الرئيس الجزائري، بإحياء هذا الحلف القديم، و الرافض لنظام القطبية العالمية، بل الرافض للنموذج الدولي الراهن، حيث تكشف لنا الندوة الصحفية للرئيس “عبد المجيد تبون” مع نظيره “مادورو”، أن الأمر محض استعراض قد يعجل للحكم عليه بالفشل، و أن قصر المرادية أصبح يلعب دور محافظ الآثار في الحلف الشيوعي المنتهي مع نهاية الحرب الباردة، و أن “تبون” يحاول ترميم جدران قلعة انهارت منذ عشرات السنين لأنها لم تكون بالقوة الكافية لتصمد في وجه التغيير و التحول إلى العولمة، و أن مصممي المعسكر الشرقي (الروس) اليوم يخوضون حرب استنزاف في أوكرانيا بشكل فردي و من غير الحاجة إلى إعادة تشكيل تلك القلعة، التي أثبتت ضعفها و عدم قدرة دولها على التحمل و الصمود.
الرأي العام الجزائري بعد الندوة الصحفية، أكد بالإجماع بأن قصر المرادية يمشي نحو العزلة الدولية بإرادته، و قال أن الرباط لن تتمنى أن يكون في الجزائر نظام أفضل من هذا، يخدم مصالحها و يقوي شوكتها و يسعى إلى تدمير نفسه دون أن يجتهد أحد لتدميره كما هو النظام الجزائري اليوم، الذي فتح الجزائر و اقتصادها على مصراعيه في وجه الشركات التركية – الإسرائيلية، و سعى إلى إيطاليا ليمنحها الغاز شبه المجاني و فوت على خزينة الجزائر فرصة رفع مستوى الاحتياطات المالية، لمواجهة السنوات القادمة باحتياطي مالي كبير و بأريحية اقتصادية جيدة، و دخل في صراع مجاني مع الإسبانيين الذين يحتمون بالإتحاد الأوروبي، و الأسوأ أن قصر المرادية يسعى اليوم لربط اقتصاد الجزائر مع اقتصاد فنزويلا المفلس بسبب العقوبات و الصراعات السياسية و سوء تدبير الثروات، لأن القاعدة تقول أن تجمع الضعفاء لا يصنع القوة…، و اليوم الجزائر تستدعي فنزويلا لتنقذها من عزلتها و تزيد من الغضب الدولي عليها، و لكم أن تعتبروا بهذه الخطوة لفهم إستراتيجية نظام الحليف.
الرأي العام الجزائري ينظر إلى الأمور بعين البرغماتي، الباحث عن المصلحة في زمن الصراعات القوية، لأنه يرى في توثر العلاقات مع إسبانيا و تهديدها بإيقاف المعاملات الاقتصادية البالغة 4 ملايير دولار كحجم تبادل تجاري، فيه إضرار بالاقتصاد الجزائر الذي يؤثر مباشرة على المواطن الجزائري، ثم أن الغضب الأوروبي على الجزائر و تهديده للدولة الجزائرية بعبارات صريحة و واضحة و دون استعمال بروكسيل للمساحيق الدبلوماسية في لغتها…، يؤكد أن الجزائر قد تتحول إلى دولة مارقة يُنظر إليها بعين الغضب و تستخدم ضدها كل الوسائل المتاحة لمعاقبتها دوليا و إخضاعها، مع العلم أن المشاكل الاقتصادية الحالية في الجزائر- إن حاولنا جردها- سنكشف حجم الخلل و حجم الضعف البنيوي للحليف الذي لا يزال يحاول بناء اقتصاد يخرج به من سياسة الريع الطاقية.
الرئيس “تبون” رفقة “مادورو” خلال الندوة أكدا أنهما تباحثا بخصوص ليبيا و القضية الفلسطينية و الصحراء الغربية، و أنه خلال المستقبل سيتم إطلاق مجموعة توطيد العلاقات الثقافية و التجارية و الاقتصادية، و أن خط جويا مباشرا سيدخل الخدمة بين فنزويلا و الجزائر، لكن الرئيس “مادورو” الذي قال أنه يدعم حق الشعب الصحراوي و حقوقه المشروعة لفظيا فقط، لم يكشف عن خطته لهذا الدعم، و لم يعلن عن أي مساعدات موجهة بشكل مستعجل إلى سكان المخيمات من أهالينا اللاجئين الذي طفح منهم الكيل، بعد وقف أزيد من 10 جمعيات إسبانية مساعداتها الإنسانية، نتيجة إعلان الدولة الصحراوية تعليق كل علاقاتها و اتصالاتها مع مدريد، و كنا نمني النفس أن يتكرم الرئيس الفنزويلي و يعلن عن منحة مادية تسمح للدولة الصحراوية تخفف على الشعب الصحراوي مصائبه المتتالية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
|
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك