Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الاتحاد الأوروبي يصفع الجزائر بسبب تعليقها ”معاهدة الصداقة” مع إسبانيا

 

بـقـلـم : القطامي

 

      تلقت الجزائر  الجمعة الماضية صفعة من الاتحاد الأوروبي بعد قرارها تعليق “معاهدة الصداقة و حسن الجوارمع إسبانيا”، حيث جاء في بيان مشترك صادر عن منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، “جوزيب بوريل”، والمفوض التجاري، “فالديس دومبروفسكيس”، بأن الجزائر “تبدو وكأنها تنتهك اتفاقية الشراكة مع الاتحاد”،  مشددا على أن الاتحاد الأوروبي “مستعد للوقوف ضد أي نوع من الإجراءات القسرية التي تتخذ ضد أي دولة عضو بالتكتل“.…. و هي الصفعة  التي جعلت الجزائر تتراجع عن العقوبات الاقتصادية التي كانت تهدد بها إسبانيا. 

 

      و عكس ما حصل مع المغرب عندما هاجمه الاتحاد الأوروبي في بداية أزمته مع مدريد، حيث وجدت الرباط في صفها كل من الاتحاد الإفريقي و الجامعة العربية و مجلس التعاون لدول الخليج  و منظمة التعاون الإسلامي، الذين ردوا على الاتحاد الأوروبي ببيانات تنديدية،  فالجزائر تلقت صفعة الاتحاد الأروربي لوحدها و لم يؤازرها أحد في التخفيف منها.

 

      الحقيقة أن النظام الجزائري  يعاني من أزمة حقيقية بل من أزمات… وحسب المحللين السياسيين، فقصر المرادية، بسبب سيطرة المؤسسة العسكرية على قراراته السياسية، يسير بخطى متسارعة نحو العزلة الدولية، و لا يملك – في الوقت الراهن-  خطط مدروسة للخروج من هذا المأزق الذي وضع نفسه فيه، بل يزيد من تعقيد أزماته الداخلية، عبر نهج سياسة  عكسية لما يريده و يتصوره المنتظم الدولي، من خلال اتخاذه لمجموعة من المواقف الغريبة، لعل أبرزها انحيازه لروسيا في حربها على أوكرانيا، و  إصراره على توطيد علاقاته الخارجية مع أنظمة مارقة أو آيلة للسقوط،  بحيث من غير المفهوم  أن يتم إرسال بعثة برلمانية جزائرية إلى كوريا الشمالية بنظامها المفرط في الديكتاتورية، في الوقت الذي تبجح  فيه الرئيس “تبون”  أمام رئيس إيطاليا عن مساعيهما لإعادة تونس إلى سكة الديمقراطية، و  من البلادة بما كان أن يتم استقبال الرئيس الفينزويلي “مادورو” و عقد شراكات اقتصادية معه، مع العلم أن بلاده  تعاني من انهيار تام للاقتصاد، لدرجة أن العملة الفنزويلية  فقدت 99%  من قيمتها  و باتت مجرد نفايات  مرمية في الشوارع…. و بالتالي ينطبق على هذه الاتفاقيات “استنجد غريق بغريق”.

 

      كما أن الطريقة التي دبرت بها الجزائر الأزمة التي افتعلتها مع إسبانيا على خلفية اتخاذ حكومة “بيدرو سانشيز”  لقرار دعم المقترح المغربي للحكم الذاتي،   تنم عن غياب الحنكة الدبلوماسية  في تدبير الخلاف مع الدول،  حيث  اتسمت  قرارات الجزائر تجاه إسبانيا بالكثير من الارتجالية و التصعيد غير المبرر، كان آخرها قرارها تعليق “معاهدة الصداقة و حسن الجوار”، مع إصدار تعليمات صارمة من قبل الجمعية المهنية الجزائرية، بمنع أي عملية توطين بنكي لإجراء عملية استيراد من اسبانيا، وهو ما يعني توقيف الصادرات والواردات من وإلى اسبانيا.

 

      فحسب المتابعين فالنظام الجزائري يسعى إلى تقليد الرباط في افتعال الأزمة مع مدريد و يعتقد بأن بتصديره للغاز نحو أوروبا،  فهو يملك ورقة مهمة للضغط على اسبانيا، وأن مدريد، كما خضعت للرباط وغيرت موقفها، فإنها كذلك لن تتحمل كلفة القرار الجزائري بتوقيف المعاملات التجارية و تجميد معاهدة الصداقة، وتداعياته على الاقتصاد الإسباني، وأنه  في أضعف الأحوال ستضطر مدريد إلى الرجوع مربع الحياد في قضية الصحراء الغربية… 

 

      لكن، ما لا يفهمه الساسة بالجزائر – من منظور المقارنات-   أن ثمة فوارق كبيرة بين مصالح مدريد مع الرباط  و مصالحها مع الجزائر، و هذه الفوارق هي التي جعلت المغرب يضغط على إسبانيا و ينجح في الحصول  منها على تنازلات كبيرة، لأن أوراق الضغط التي كانت لديه أكثر قوة من أوراق الجزائر الحالية ضد مدريد، بحيث لم يكن الأمر متعلقا فقط بمبادلات تجارية، تصل ـ حسب المكتب الاقتصادي والتجاري بسفارة اسبانيا في الرباط ـ إلى حوالي 16.8 مليار يورو خلال السنة الماضية، وإنما يتعلق بقضايا أمنية وإستراتيجية بالغة التعقيد، منها وضع  مدينتي سبتة ومليلية، ومنها التعاون الأمني في مكافحة الهجرة غير النظامية والإرهاب والجريمة العابرة للحدود، ومنها ما يرتبط بالامتداد في العمق الإفريقي.

 

      في المقابل، فإن المبادلات التجارية الجزائرية مع اسبانيا، بما في ذلك المحروقات التي تشكل الصادرات الأساسية للجزائر نحو مدريد، لا تتعدى 8 مليارات دولار، أي أقل من نصف المعاملات مع الرباط، ناهيك على أن المغرب رغم حدة التوتر الذي دخلت إليه العلاقات المغربية الإسبانية على خلفية قضية “بن بطوش”، إلا أنه دبر هذه الأزمة بهدوء و دون تسرع، وأخذ وقته الكافي(أكثر من تسعة أشهر)  في تصريف مواقفه المتتالية، ودون أن يضطر إلى قطع علاقاته التجارية مع اسبانيا.

 

      من منظور استراتيجي، فالقرار الجزائري ضد مدريد يكشف ضيق خيارات قصر المرادية… فمن الناحية السياسية والدبلوماسية، فقد فتحت الجزائر على نفسها ثلاث جبهات في آن واحد؛ جبهة مع الرباط، وأخرى مع فرنسا، وثالثة مع اسبانيا،  ذلك أن باريس جمدت منذ مدة استثماراتها في الجزائر، بسبب عدم وجود بيئة مناسبة للاستثمار، شملت على وجه خاص قطاع صناعة السيارات (مصنع رونو بوهران)، على خلفية القرارات التي اتخذها النظام الجزائري ضد المصالح الفرنسية في الجزائر، آخرها الاتفاقيات الاقتصادية التي تم عقدها مع تركيا،

 

      ومن الناحية الإستراتيجية والأمنية، فالجزائر وضعت نفسها  في معادلة صعبة بسبب تداعيات قرار سلطات دولة مالي، إلغاء اتفاقية الدفاع مع باريس، وسحب  القوات الفرنسية من مالي، وتوجه باماكو إلى الاستعانة بمرتزقة “الفاغنر”،  و بالتالي تعزيز تواجد النفوذ الروسي في المنطقة، و هذه التحولات الأمنية الاستراتيجية، تقلق كثيرا كل من “الناتو” والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي ودول غرب إفريقيا، و بالتالي أصبحت الجزائر هي المتهمة الأولى  بكونها توفر الجغرافيا للتمدد الروسي في المنطقة… و  هذا الأمر يزكيه كذلك اتهام إسبانيا للجزائر بكونها اتخذ قرار تعليق معاهدة الصداقة” معها بناءا على تعليمات موسكو.

 

 

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

  

 

 

 


كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد