بعد أن تسلمت روسيا الاتحادية، الخميس 01 أكتوبر 2020، رئاسة مجلس الأمن، و بعد اللقاء الذي عقده سفير الاحتلال المغربي، “لطفي بوشعرة”، بروسيا مع الممثل الخاص لرئيس الاتحاد الروسي للشرق الأوسط والدول الإفريقية، نائب وزير الخارجية الروسي، “ميخائيل بوغدانوف”، بدأت تظهر أعراض المؤامرة الأممية على القضية الصحراوية، حيث جرى برمجة اجتماعين لملف القضية الصحراوية، و تم إنزال ملف النزاع و تصنيفه في المستوى الثالث، ليتساوى مع النزاعات الإقليمية الأقل أهمية دوليا، و منحت الأولوية للصراعات المسلحة القائمة في كل من إقليم القوقاز بين الأرمن و الإذريين، و سوريا و ليبيا و مالي و اليمن، و جديد ملف الصراع التركي اليوناني حول الحدود البحرية و ثروات العمق المتوسطي…
هذا التهميش الذي أصاب قضيتنا الوطنية في المنتظم الدولي، كان متوقعا بالنظر إلى تراجع تأثير الحليفة الجزائر داخل المنظومة الدولية، و أروقة الأمم المتحدة خصوصا، و هو ما يفسر كواليس الزيارة الأخيرة التي قام بها الجنرال الأمريكي “توماس ولد هاوز”، قائد “الأفريكوم”، إلى دول شمال إفريقيا، و تخصيصه زيارة فوق العادة إلى الرباط، حيث وقع على صفقات سرية للتصنيع العسكري، منحت أمريكا على إثرها رخص تصنيع لعتاد غير معلن إلى الرباط، في رسالة مكشوفة إلى الأفضلية التي تخص بها أمريكا المغرب، و الدعم الذي توجهه له من أجل شرعنة احتلاله للصحراء الغربية.
و رغم أن المنطق التقليدي بحكم التاريخ الإيديولوجي المشترك خلال الحرب الباردة و العلاقات الجيدة مع الحليفة الجزائر، يجعلنا نعتقد بأن رئاسة روسيا كانت لتمنحنا بعض الامتياز المعنوي لقيادتنا داخل مجلس الأمن، و بالخصوص خلال اجتماع أصدقاء الصحراء الغربية، و المكون من روسيا و أمريكا و فرنسا و إسبانيا و بريطانيا، و رغم أن الصراع داخل هذا المكون يميل في السنوات الأخيرة لصالح الرباط بسبب إسبانيا و فرنسا و أمريكا، و أن العقيدة الاشتراكية الشيوعية اليسارية التي كانت المنهاج الذي انطلقت به الثورة الصحراوية، كانت لتشفع لنا لدى دولة روسيا من أجل الحصول على بعض الوزن و التأثير لقضيتنا، و أيضا من أجل تحقيق التوازن الذي اختل منذ انتهاء مهام الأمين العام السابق “بان كي مون”، الذي ضاعت مع رحيله الكثير من الأماني.
غير أنه مع الوهلة الأولى لاجتماعات مجلس الأمن بدأت تصلنا أخبار غير محفزة، من المجلس الأممي و التي لا تصب في صالح القضية الصحراوية على المستويين المتوسط و البعيد، و ليست في صالح القيادة و استراتيجياتها على المستوى القريب، حيث استهل المجلس أعماله بخصوص الصحراء الغربية بالاستماع لتقرير الأمين العام الأمم، الذي أسهب في ابراز التعاون المغربي و كال كما هائلا من التهم للقيادة الصحراوية بالتسبب في عدد كبير من الخروقات لوقف إطلاق النار، إذ بلغت – حسب تقرير الأمين العام- تلك الخروقات من الجانب الصحراوي 53 مقابل 8 خروقات لقوات الاحتلال، و التي بررها الأمين العام الأممي من جانب الاحتلال بأنها ردّات فعل ناتجة عن استفزازات القيادة الصحراوية.
و أضاف الأمين العام الأممي أن سلطات المغرب قبلت عقد اجتماع مع مكونات “المينورصو” فيما رفضت القيادة الصحراوية الاجتماع في الرابوني، و زاد في مدح الاحتلال في تقريره، عبر التأكيد بأن المغرب مكن المينورصو من تسهيلات جمة أبرزها توفيره للرحلات الدولية الاستثنائية للموظفين الأمميين رغم إغلاق الحدود الدولية، و توفيره لتحاليل الكشف السريع لوباء كورونا.
و من المتوقع أن يمدد مجلس الأمن مهام البعثة في الصحراء الغربية لسنة إضافية، مع توجه نحو إدانة أكبر للقيادة الصحراوية، و هو الأمر يدفع للتساؤل حول ما أعدته القيادة الصحراوية لهذه الانتكاسة الجديدة؟؟
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك